﴿ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ خطبة استسقاء

﴿ فَادْعُوهُ بِهَا﴾

خطبة صلاة استسقاء مقترحة لتاريخ 24/شعبان/1447هــ

الْحَمْدُ للهِ مُجِيبِ الدَّعَوَاتِ ، وَكَاشِفِ الْكُرُبَاتِ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ ، مُزِيلَ الشَّدَائِدِ وَالْمَكْرُوهَاتِ ، جَعَلَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْكَاشِفَةِ لِلْكُرُبَاتِ ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْبَرِيَّاتِ ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ مَنْ تَضَرَّعَ إِلَى رَبِّهِ وَأَرْشَدَ إِلَى صَالِحِ الدَّعَوَاتِ ؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالْتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ .

 أمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ : أُوْصِيْكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .

 أَيُّهَا المُسْلِمُوْنَ : تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّنَا وَتَعَالَى جَدُّهُ ، خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّهُ مِنْ لُغُوبٍ ، هُوَ غَفَّارُ الذُّنُوبِ ، وَسَتَّارُ الْعُيُوبِ ، وَكَشَّافُ الْكُرُوبِ ، وَعَلَّامُ الْغُيُوبِ ، شَدِيدُ الْعِقَابِ ذُو الْطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، قَابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ يَتُوبُ .

 وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنَّمَا تُصَابُونَ بِذُنُوبِكُمْ ، وَتُجَازَوْنَ بِأَعْمَالِكُمْ ،‏ فكَمْ هَلَكَتْ مِنْ أُمَّةٍ ، وَكَمْ سُلِبَتْ مِنْ نِعْمَةٍ ، وَكَمْ حَلَّتْ مِنْ نِقْمَةٍ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ .

 وَإِنَّ لَكُمْ فِيمَا وَقَعَ عَلَى الأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، وَمَا يَقَعُ بَيْنَكُمْ وَحَوْلَكُمْ مِنَ النِّقَمِ لَأَكْبَرَ زَاجِرٍ وَأَعْظَمَ نَذِيرٍ . وَقَدْ نَبَّهَ اللهُ عِبَادَهُ إِلَى أَنْ يَعْتَبِرُوا بِمَا حَلَّ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَاتِ ، لِيُقَوِّمُوا أَعْمَالَهُمْ وَيُصَحِّحُوا أَخْطَاءَهُمْ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ سَيَحُلُّ بِهِمْ مِثْلَ مَا شَهِدُوا وَسَمِعُوا مِنْ عُقُوبَاتٍ : قَالَ الْحَقُّ وَقُوْلُهُ الْحَقُّ : ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ . وقَالَ تَعَالَى : ‏‏﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .

فَاحْذَرُوا غَضَبَ اللهِ وَعِقَابَهُ فَإِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِحِلْمِهِ وَإِمْهَالِهِ فَإِنَّهُ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .

عِبَادَ اللهِ : الذُّنُوبُ كَثِيرَةٌ ، وَهِيَ مِنْ أَسْبَابِ مَنْعِ الْقَطْرِ مِنَ الْسَّمَاءِ ، وَرَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، وَاللهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، لَهُ الأسْمَاءُ الْفَاضِلَةُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْكَامِلَةُ الْعُلْيَا فَادْعُوهُ بِهَا ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .

 فَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا ، كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

 وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا غَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ ، وَوَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ .

 وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا الْوَهَّابُ ، فَكُلُّ مَوْهُوبٍ وَصَلَ إِلَى خَلْقِهِ ، فَمِنْ فَيْضِ بِحَارِ جُودِهِ وَفَضْلِهِ‏ ، قَالَ تَعَالَى : ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ .

وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا الرَّزَّاقُ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ ، يَرْزُقُ كُلَّ ذِي قُوتٍ قُوتَهُ ، ثُمَّ يُدَبِّرُ ذَلِكَ بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيرًا مُتْقَنًا مُحْكَمًا ، ‏﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ .

 فَاطْلُبُوا كُلَّ شَيْءٍ مِنَ اللهِ رَبِّكُمْ ، وَلَا تَسْأَلُوا الْخَيْرَ إِلَّا مِنْهُ ، وَلَا تَسْتَعِينُوا إِلَّا بِهِ ؛ فَمَوَاهِبُهُ عَظِيمَةٌ جَلِيلَةٌ ، وَعَطَايَاهُ كَثِيرَةٌ جَزِيلَةٌ ، وَأَلْطَافُهُ سَارِيَةٌ ، وَأَرْزَاقُهُ جَارِيَةٌ ، ‏﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ۝ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ۝ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ .

 فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ فَضْلَهُ وَمَا أَكْثَرَ نِعَمَهُ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَاشْكُرُوهُ وَاسْأَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ مُسْتَغْفِرِينَ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ .

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ رَبُّنَا وَنَحْنُ عَبِيدُكَ ، ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ، فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، وَاهْدِنَا لأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، إِنَّا بِكَ وَإِلَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ .

اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ .

اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدَقًا مُجَلِّلًا عَامًّا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ ، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادُ ، وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ . اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ . اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ . اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ . اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا .

عِبَادَ اللهِ : اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكُمْ ﷺ بِقَلْبِ الرِّدَاءِ ، تَفَاؤُلًا عَلَى رَبِّكُمْ أَنْ يَقْلِبَ حَالَكُمْ إِلَى الرَّخَاءِ ، وَادْعُوَا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

◙ انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

◙ قناة التيلغرام :

https://t.me/kutab

◙ الموقع الاكتروني :

https://kutabmnbr.com/

◙ وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 9

https://chat.whatsapp.com/CMRUPGROq9SJQs2mjDbx6k