مَكَانَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْرَّزِيَّةُ بِفَقْدِهِمْ
- بتاريخ : الأحد 28 رجب 1444ﻫ
- مشاهدات :
مَكَانَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْرَّزِيَّةُ بِفَقْدِهِمْ
(وَفَاةُ الْعَلَاَّمَةِ صَالِحِ الْلِّحِيْدَانِ رَحِمَهُ اللهُ)
الخُطْبَةُ الأُوْلَى
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ عَلَى الْجَاهِلِينَ ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْعَلِيمُ بِمَنْ يَصْلُحُ لِلْعِلْمِ وَالدِّينِ ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْقَائِلُ : «مَنْ يُرِدِ اللهِ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلى يَوْمِ الدِّينِ .
أمَّا بَعْدُ ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، الْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ ، وَهُمُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الرَّسُولِ ﷺ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ فِي تَبْلِيغِ دِينِهِ ، وَبَيَانِ شَرِيعَتِهِ ، هُمْ هُدَاةُ الْأُمَّةِ فِي أُصُولِ الْدِّينِ وَفُرُوعِهِ ، وَفِي أُمُورِ الْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ وَالْمُعَامَلَاتِ ؛ وَحُقُوقُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ أَعَظْمُ مِنْ حَقِّ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ .
هُمُ الْذَّيِنَ جَعَلُوا الْكِتَابَ عُدَّتَهُمْ ، وَالسُّنَّةَ حُجَّتَهُمْ ، وَالرَّسُولَ ﷺ قُدْوَتَهُمْ ، وَإِلَيْهِ نِسْبَتُهُمْ ، هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ ، وَالْمُجْتَهِدُونَ فِي حَفْظِ مِلَّتِهِ ، لَا يُعَرِّجُونَ عَلَى الْأَهْوَاءِ ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الْآرَاءِ ، يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللهِ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ ، وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، يَدْعُوَنَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى ، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى ، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللهِ أَهْلَ الْعَمَى .
هُمْ حَفَظَةُ الدِّينِ وَخَزَنَتُهُ ، وَأَوْعِيَةُ الْعِلْمِ وَحَمَلَتُهُ ؛ أَنْوَارُهُمْ زَاهِرَةٌ ، وَآيَاتُهُمْ بَاهِرَةٌ ، وَمَذَاهِبُهُمْ ظَاهِرَةٌ ، وَحُجَجُهُمْ قَاهِرَةٌ .
هُمْ سِرَاجُ الْعِبَادِ ، وَمَنَارُ الْبِلَادِ ، وَقَوَامُ الْأُمَّةِ ، وَيَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ ، هُمْ غَيْظُ الشَّيْطَانِ ، بِهِمْ تَحْيَا قُلُوبُ أَهْلِ الإيمان ، وَتَمُوتُ قَلُوبُ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْعِصْيَانِ ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَبِهِمُ اتَّضَحَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ ، وَالْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ ، وَالصَّلَاحُ مِنَ الْفَسَادِ .
مِثْلُهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي الْظُّلُمَاتِ ، إِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ تَحَيَّرَ الْنَّاسُ ، وَإِذَا أَسْفَرَ عَنْهَا الظَّلَامُ أَبْصَرُوا بِلَا الْتِبَاسٍ .
فَلِلّهِ دَرُّهُمْ ، وَعَلَيْهِ أَجْرُهُمْ ، مَا أَجْمَلَ ذِكْرَهُمْ ، وَأَحْسَنَ أَثَرَهُمْ ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوهُ ، وَكَمْ مِنْ ضَالٍّ قَدْ هَدَوهُ .
رَفَعَهُمُ اللهُ بِالْعِلْمِ ، وَزَيَّنَهُمْ بِالْحِلْمِ ، مَنْ كَادَهُمْ قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ عَانَدَهُمْ خَذَلَهُ اللَّهُ ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ ، وَلَا يُفْلِحُ مَنِ اعْتَزَلَهُمْ .
فَحَقُّهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ كَبِيرٌ ، وَمَقَامُهُمْ جَلِيلٌ ، فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُحِبُّوهُمْ ، وَيُجِلُّوهُمْ ، وَيُوَقِّرُوهُمْ ، وَيَعْتَرِفُوا بِفَضَائِلِهِمْ ، وَيَدْعُوا لَهُمْ ، وَيَشْكُرُوهُمْ ، وَيَتَقَرَّبُوا إِلَى اللهِ بِمَحَبَّتِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَيَنْشُرُوا مَحَاسِنَهُمْ ، وَيَغُضُّوا الْقَلْبَ وَاللِّسَانَ عَنْ مُسَاوِئِهِمِ الَّتِي إِذَا وُجِدَتِ اضْمَحَلَّتْ فِي جَنْبِ مَحَاسِنِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ فِي وُجُودِهِمْ ، فَيَغْتَرِفُوا مِنْ مَعِينِ عِلْمِهِمْ ، وَيَسْتَرْشِدُوا بِنُورِ نُصْحِهِمْ ، قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ، وَقَالَ نَبِيُّنَا ﷺ : «وَفضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ ، وَإنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ ، وَإنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَإنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظٍّ وَافِرٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ وكَفَى ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِهِ المُصْطَفَى ، وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَن سَارَ عَلى نَهْجِهِ واقْتَفَى ، أمَّا بَعْدُ : فاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – حَقَّ التَّقْوَى .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، بِالْأَمْسِ فَقَدَتْ بِلَادُنَا عَالِمَاً مِنْ علمَائِهَا الرَّبَّانِيِّينَ أَلَا وَهُوَ الْعَلَاَّمَةُ صَالِحُ الْلِّحِيْدَانِ عُضْوُ هَيْئَةِ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُ اللهُ .
وَإِنَّ فَقْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَانِ لِتَتَضَاعَفُ بِهِ الْبَلِيَّةُ ، وَتَعْظُمُ بِهِ الرَّزِيَّةُ ؛ لأَنَّ الْعُلَمَاءَ الْعَامِلِينَ أَصْبَحُوا نُدْرَةً قَلِيلَةً فِي النَّاسِ ، وَكَثُرَ فِي الْأُمَّةِ الْجَهْلُ وَالتَّشْكِيكُ وَالْالْتِبَاسُ ، وَكَثُرَ فِي الْأُمَّةِ الْقُرَّاءُ ، وَقَلَّ فِيهِمُ الْفُقَهَاءُ .
فَحَيَاةُ الْعُلَمَاءِ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ ، وَمَوْتُهُمْ بَلَاءٌ وَنِقْمَةٌ ، قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ : «إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزعهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
لَعَمْرُكَ مَا الرَّزِيَّةُ فَقْدُ مَالٍ … وَلَا شَاةٌ تَمُوتُ وَلَا بَعِيرُ
وَلَكِـنَّ الرَّزِيَّةَ فَقْـدُ فَـــــذٍّ … يَمُوتُ بِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ
وَلَكِنَّنَا لَا نَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ ، وَلَا نَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ ، فَلَقَدْ أَخَبَرَنَا الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ فَقَالَ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
فَرَحِمَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يُخْلِفَ الْأُمَّةَ خَيْرَ سَلَفٍ لَهُمْ ، وَأَنْ يُبَارِكَ فِي عُمُرِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَيُسَدِّدَ عَلَى الْحَقِّ طَرِيْقَهُمْ .
عِبَادَ اللهِ ، قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاه : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم .
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَميرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ فِي الْحَدِّ الجَنُوبِيِّ ضِدَّ الْمُعْتَدِينَ وَفِي الْدَّاخِلِ ضِدَّ الْمُفْسِدِيْنَ ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ .
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً ، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ ، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادُ ، وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ .
اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا ، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ .
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
هذه الخطبة أعدها الشيخ أبو أيوب السليمان فجزاه الله خيرا
انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام :
t.me/kutab