ما جاء في الرُّقى والتمائمِ
- بتاريخ : السبت 12 شعبان 1444ﻫ
- مشاهدات :
ما جاء في الرُّقى والتمائمِ
الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ مَنْ تَـمَسَّكَ بهديِه قَرَّبَه وأدناه ، ومَنْ خَالفَ أَمْرَه أَبْعَدَه وأَقْصَاه ، أحمدُه سبحانه لا يَذِلُّ مَنْ والاه ، ولا يَعِزُّ مَنْ عَاداه ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، لا إلهَ غيرُه ولا ربَّ سِواه ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه اجتباه ربُّه واصطفاه ، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِه وصحبِه ، ومَنْ دعا بدعوتِه واهتدى بهُداه .
أما بعدُ ، فاتَّقوا اللهَ أيها المسلمون واحذروا السيئاتِ ، واسْتَكْثِروا من الحسناتِ .
عبادَ اللهِ ، أرسلَ اللهُ جَلَّ وعلا نبيَّنا محمَّداً صلّى اللهُ عليه وسلَّم لتوحيدِ العبادةِ وإفرادِها للهِ عزَّ وجَلَّ ، وَقَطْعِ العلائقِ عمَّا سواه ، فجاهدَ في اللهِ حقَّ جهادِه حتى أتاه اليقينُ ، واستنارَ به طريقَ المؤمنين .
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي اللهُ عنه أنَّه كان مع رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ في بعضِ أسفارِه فأرسلَ رسولاً أنْ لا يُبْقِيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قلادةً من وترٍ أو قلادةً إلا قُطِعَت .
القِلادةُ هي ما يُعَلَّقُ في رقبة ِالبعيرِ وغيرِه من وَتَرٍ ونحوِه ، وكان أهلُ الجاهليَّةِ إذا اخْلَوْلَقَ الوَتَرُ أبدلوه بغيرِه ، وقَلَّدوه الدَّوابَّ ، اعتقادًا منهم أنَّه يدفعُ عن الدابَّةِ العينَ ، ويدفعُ عنهم المكارِهَ .
هذا أمرٌ من الرسولِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو الحريصُ على أُمَّتِه بقَطْعِ الأوتارِ التي كان أهلُ الجاهليَّةِ يُعَلِّقونها على دوابِّهم اعتقادًا منهم أنها تَعْصِمُهم من الآفاتِ ؛ لأنَّ هذا شركٌ يجبُ إزالتُه لما فيه من التَّعَلُّقِ بغيرِ الله سبحانه .
ففي الحديثِ دلالةٌ على حِرْصِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ على محاربةِ الشِّرْكِ وأنَّ الأوتارَ والتَّمائمَ في الحُكْمِ شيءٌ واحدٌ .
ومن أمثلةِ التَّعاليقِ الشِّرْكِيَّةِ ما يُعَلَّقُ على الإنسانِ اعتقادًا أنه يدفعُ العينَ كالتَّعاليقِ الجِلْدِيَّةِ الصَّغِيرةِ التي تُوضع فيها التَّميمةُ ، أو خَرَزَاتٍ أو عِظَامِ بعضِ الدوابِّ ، أو لِبْسُ أساورَ من نُحَاسٍ ، أو لِبْسُ خواتمَ لها فُصُوصٌ لدفعِ العينِ ، أو اقتناءُ ولِبْسُ عينٍ زرقاءَ ، وهي رسمٌ لعينِ إنسانٍ باللونِ الأزرقِ ؛ يَزْعُمُ أهلُ الشركِ أنها تَرُدُّ العينَ .
ومن أمثلةِ التعاليقِ الشِّرْكيَّةِ التي انتشرت اليومَ ما يُعَلَّقُ على الدَّابَّةِ أو السَّيارةِ ؛ اعتقادًا أنه يدفَعُ البلاءَ أو يجلبُ الرِّزْقَ ، كالقلادةِ من وَتَرٍ ، أو الخِرَقِ السَّوداءِ ، أو القِرَبِ الباليةِ ، وما كان على شَكْلِ حذاءٍ صغيرٍ أو تمثالِ حيوانٍ يُوضَعُ في مُقَدِّمَةِ أو مُؤَخِّرَةِ السيارةِ .
ومنها عبادَ اللهِ ما يُعَلَّقُ على الدارِ أو المتْجَرِ ، أو يُوضَع فيهما ، اعتقادًا أنَّه يدفعُ البلاءَ أو يُحِلُّ البركةَ في المكانِ ، كالدراهمَ الفِضِّيَّةِ القديمةِ ، أو حَذْوَةِ فَرَسٍ ، أو رأسِ ذئبٍ ، أو رأسِ غزالٍ ، وقد تكونُ من أشياءَ عديدةٍ على حَسَبِ ما يعتقدُه واضعوها ، وهذا الفعلُ هو مِنْ تَعَلُّقِ القلبِ بغيرِ اللهِ ، واللهُ سبحانه هو النافعُ الضارُّ ، الرازقُ المعطي لا إلهَ إلا هو ، ولا رَبَّ سواه .
أما مَنْ عَلَّقَ شيئًا يشْبِهُ هذه التعاليقَ الشِّرْكِيَّةَ بقَصْدِ الزينةِ من غيرِ اعتقادٍ لنَفْعِها فحرامٌ ؛ لِعِلَّةِ الـمُـشَابَهَةِ لأهلِ الشِّرْكِ ، وفي الحديثِ عن زينبَ امرأةِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قالت : إنَّ عبدَ اللهِ رأى في عُنُقِي خَيْطًا ، فقال : ما هذا ؟ ، قلتُ : خيطٌ رُقيَ لي فيه ، قالت : فأَخَذَه ثم قَطَعَه ، ثمَّ قال : أنتم آلُ عبدِ اللهِ لَأَغْنياءُ عن الشِّرْكِ ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقول : «إنَّ الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةِ شِرْكٌ» رواه أهلُ السننِ وهو حديثٌ صحيحٌ .
وفي روايةٍ لابنِ ماجَه قُلْتُ : لقد كانت عيني تَقْذِفُ ، وكنتُ أخْتَلِفُ –يعني أذهبُ- إلى فُلَانٍ اليهوديِّ ، فإذا رَقَى سَكَنَتْ ، فقال عبدُ اللهِ : وإنما ذلك عَمَلُ الشَّيطانِ ، كان يَنْخَسُها بيدِه ، فإذا رَقَى كفَّ عنها ، إنما كان يكفيكِ أنْ تقولي كما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يقولُ : «أَذْهِب البَأَسَ ربَّ النَّاسِ ، واشفِ أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤُك ، شفاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا» ، رواه البخارِيُّ .
والمرادُ بالرُّقَى المنهيِّ عنها ما كان من جِنْسِ رُقَى الجاهليَّةِ ؛ والرُّقَى : هي التي تُسَمَّى العزائمَ ، وهي تنقسمُ إلى قسمين :
القسمُ الأوَّلُ : رُقْيَةٌ مشروعةٌ ، وهي ما توفرت فيها ثلاثُ شروطٍ وهي :
أن تكونَ بأدعيةٍ مشروعةٍ ، والأفضلُ كونُها من الكتابِ والسُّنَّةِ ، وأنْ تكونَ باللغةِ العربيةِ ، أو بِلُغةٍ مفهومةِ المعنى ، وأنْ يعتقدَ أنها سببٌ ، وأنَّ النَّفْعَ والضُّرَّ بيدِ اللهِ ، وقد تكونُ الرُّقْيَةُ بالنَّفْثِ على المريضِ مباشرةً أو تُقْرَأُ في ماءٍ ويَشْرَبُه المريضُ .
القسم الثاني : رُقيةٌ ممنوعةٌ كالتي تشتملُ على دعاءِ غيرِ اللهِ ، كدعاءِ الملائكةِ أو الأنبياءِ أو الصالحين أو الشياطينِ أو الكواكبِ أو غيرِ ذلك ، فهذا شركٌ أكبرُ ، وإنْ كانت طَلَاسِمَ أو أسماءَ لا يُعرفُ معناها فهي ممنوعةٌ أيضًا ، لأنها تَجُرُّ إلى الشركِ .
أما التَّمائمُ يا عبادَ اللهِ فتنقسمُ إلى قسمين :
القسمُ الأوَّلُ : التمائمُ المشتملةُ على القرآنِ والأدعيةِ النبويَّةِ كمن يُعَلِّقُ القرآنَ كاملاً على عُنُقِه ، أو سُوَرًا معيَّنَةً أو آيةَ الكرسيِّ ، وهذا النوعُ لا يجوزُ لثلاثةِ أسبابٍ :
السببُ الأولُ : عمومُ النهيِّ في الحديثِ النبويَّ : «إنَّ الرُّقى والتمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ» رواه أهلُ السننِ وهو حديثٌ صحيحٌ .
السببُ الثاني : سَدُّ الذريعةِ لئلَّا يُعَلِّقَ ما هو شِرْكٌ .
السببُ الثالثُ : لأنَّها عُرْضَةٌ للامتهانِ عند دخولِ الخلاءِ ، أو النومِ عليها ، ولو كان تَعْلِيقُ تمائمِ القرآنِ جائزًا لَأَمَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقد كان يُرْقَى ورَقَى ، وليس في كتابِ اللهِ تعالى ولا سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ما يدلُّ على إجازةِ تعليقِ شيءٍ من القرآنِ .
القسمُ الثاني من التمائمِ : التَّمائمُ التي بغيرِ القرآنِ والأدعيةِ النَّبَويَّةِ ، وهي ما يكونُ فيها استعانةٌ بغيرِ اللهِ ، كالاستعانةِ بالملائكةِ والأنبياءِ ، أو بتعليقِ خَرَزَاتٍ أو عظامٍ ، أو غيرِ ذلك لجلبِ النفعِ أو دفعِ الضُّرِّ ، وهي شركٌ لأنه لا كاشفَ للضُّرِّ إلا اللهُ وحدَه ، وهي المرادةُ في قوله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «إنَّ الرُّقَى والتمائمَ والتِّوَلَةَ شركٌ» رواه أهلُ السننِ وهو حديثٌ صحيحٌ .
والتِّوَلَةُ ممنوعةٌ مطلقًا إجماعًا ، وهي شيءٌ يصنعونه يزعمون أنَّه يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زوجِها ، والرجلَ إلى امرأتِه ، ويُسَمُّونَه العَطْفَ ؛ وهو ضَرْبٌ من السِّحْرِ ، وإنَّما كان من الشركِ لما يُرادُ به من دَفْعِ المضَارِّ وجَلْبِ المنافعِ من غيرِ الله تعالى .
وعن عبدِ اللهِ بنِ حَكِيمٍ مرفوعًا : «مَنْ تَعَلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه» رواه أحمدُ والترمذيُّ ، والتَّعَلُّقُ عبادَ اللهِ يكونُ بالقَلْبِ ، ويكونُ بالفِعْلِ ، ويكونُ بهما جميعًا ، فَمَنْ تَعَلَّقَ شيئًا وَكَلَه اللهُ على ذلك الشيءِ الذي تَعَلَّقَه ، فَمَنْ تَعَلَّقَ باللهِ وأنزلَ حوائجَه به والتَجَأَ إليه وفَوَّضَ أمرَه إليه كفاه ، ومَنْ تَعَلَّقَ بغيرِه أو سَكَنَ إلى رأيِه وعقلِه ودوائِه وتمائِمِه ونحوِ ذلك ؛ وَكَلَه اللهُ إلى ذلك وخَذَلَه ، وهذا أمْرٌ معروفٌ بالنصوصِ والتَّجَارُبِ : ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ .
وأقسامُ التَّعَلُّقِ بغيرِ اللهِ تنقسمُ إلى قسمين :
الأوَّلُ : ما ينافي التوحيدَ الواجبَ من أصلِه ، وهو أنْ يَتَعَلَّقَ بشيءٍ لا يمكنُ أنْ يكونَ له تأثيرٌ ، ويعتمدَ عليه اعتمادًا مُعْرِضَاً عن اللهِ ، مِثْلُ تَعَلُّقِ عُبَّادِ القُبورِ بمن فيها عند حلولِ المصائبِ ، ولهذا إذا مسَّتْهم الضَّراءُ الشديدةُ يقولون : يا فلان أنقدنا ؛ فهذا لا شكَّ أنَّه شِرْكٌ أَكْبَرُ مُخْرِجٌ من المِلَّةِ .
الثاني : ما ينافي كمالَ التَّوحيدِ الواجبِ ، وهو أنْ يعْتَمِدَ على سببٍ صحيحٍ كاعتمادِ المريضِ على الدواءِ مع الغَفْلَةِ عن الـمُسَبِّبِ، وهو اللهُ عزَّ وجلَّ ، فهذا شركٌ أصغرُ .
وكذا الـمُوَظَّفُ الذي يَتَعَلَّقُ قلبُه بمُرتَّبِه تَعَلُّقًا كاملاً ، مع الغفلةِ عن الـمُسَبِّبِ وهو اللهُ ؛ قد وَقَعَ في شيءٍ من الشركِ الأصغرِ ، أمَّا إذا اعتَقَدَ أنَّ الـمُرَتَّبَ سببٌ وأنَّ الـمُسَبِّبَ هو اللهُ سبحانه وتعالى ، وجَعَلَ الاعتمادَ على اللهِ ، وهو يشعرُ أنَّ الـمُرَتَّبَ سببٌ ؛ فهذا لا يُنافي التَّوَكُّلَ .
وقد كانَ الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأخذُ بالأسبابِ مع اعتمادِه على الـمُسَبِّبِ ، وهو اللهُ عز وجل .
فالواجبُ على المسلمِ أنْ يُعَلِّقَ قلبَه باللهِ ويُفَوِّضَ أمرَه إليه ويفعلَ السببَ ؛ وهذا هو التَّوكلُ بعينِه .
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرَّجيمِ : ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ .
أقولُ قولي هذا ، وَأسْتَغْفِرُ اللهَ لي ولكم فاسْتَغْفِرُوهُ ، إنَّهُ هُو الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخطبةُ الثانيةُ
الحمدُ للهِ الحليمِ التَّوابِ ، غافرِ الذنبِ وقابلِ التَّوبِ شديدِ العِقابِ ، أحمدُه سبحانه وأشكرُه ، لم يزلْ بالمعروفِ مَعْروفًا ، وبالكرمِ موصوفًا ، يكْشِفُ كَرْبًا ويغفرُ ذنبًا ويُغِيْثُ ملهوفًا ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، بَشَّرَ وأَنذرَ ، وأرشدَ وحَذَّرَ ، وأَوْضَحَ الـمَحَجَّةَ فلا يزيغُ عنها إلا هالكٌ ، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعين ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين .
عبادَ اللهِ ، الإيمانُ باللهِ وحدَه لا شريكَ له رأسُ الوسائلِ وجِمَاعُها ، وكُلُّ وسيلةٍ لم يعضُدْهَا الإِيمانُ ولم يَشُدَّ أَزْرَها اليقينُ هي باطلةٌ ذاهبةٌ ضَيَاعًا ، لا يحظَى منها صاحبُها بطائلٍ ، ولا يظْفَرُ بنائلٍ ، ولا تُغْني عن الـمُتَوَسِّلِ بها شيئًا .
فلا وسيلةَ أعظمُ من الإِيمانِ ، ولا قُرْبَةَ أقربُ من الإِسلامِ ، وحسبُك قولُ الله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ﴾ ، فهذه الآياتُ البَيِّناتُ برهانٌ ساطعٌ ، وحُجَّةٌ قاطعةٌ ، ودليلٌ صادقٌ على أنَّ الإِيمانَ وسيلةٌ إلى كلِّ ما فيها من المطالبِ والرَّغائبِ .
جعلَنا اللهُ وإيَّاكم ممن سَمِعَ المنادي فاستجابَ له ، وأَكْرَمَه ربُّه بجنَّةٍ عَرْضُها السماواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمتَّقين .
عبادَ اللهِ ، صَلُّوا وسَلِّمُوا على رسولِ اللهِ ، اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ ، وارضَ اللهُمَّ عن صحابةِ نبيِّك أجمعين .
اللهُمَّ اغفرْ لنا ذنوبَنَا ، اللهُمَّ اغفرْ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا ، وثَبِّتْ أقدامَنا ، وانصرْنا على القومِ الكافرين ، اللهُمَّ إنَّا نعوذُ بك من الفتنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ ، اللهُمَّ إنَّا نعوذُ بك من الفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ ،
اللهُمَّ إنا نسألُك المغفرةَ والعفْوَ والعافيةَ والجَنَّةَ ، اللهم إنا نسألُك فِعْلَ الخيراتِ ، وتَرْكَ المنكراتِ ، وحُبَّ المساكين وأنْ تَغْفِرَ لنا وترحَمَنا وتعفوَ عنَّا وتَتَقَبَّلَ مِنَّا .
اللهُمَّ وفِّقْنا للعملِ الصَّالحِ الذي يُرْضِيكَ عنَّا ، اللهُمَّ إنا نسألُكَ مُوجِبَاتِ رحْمَتِك وعزائمَ مغفرتِك ، والعزيمةَ على الرُّشْدِ والغنيمةَ من كلِّ بِرٍّ والسلامةَ من كلِّ إثمٍ والفوزَ بالجنَّةِ والنجاةِ من النارِ ، اللهُمَّ إنا نسألُك متفائلين أنْ تجعلَ عامَنا الهجريَّ الجديدَ عامَ أمنٍ وإيمانٍ وسلامةٍ وإسلامٍ ونَصْرٍ وتمكينٍ وهزيمةٍ للكافرين وتفريجٍ لكربِ المكروبين من المسلمين ، ورَفْعٍ للبلاءِ عنَّا وعن المسلمين ، وصلاحٍ لدينِ ودنيا أُمَّةِ محمَّدٍ أجمعين يا حَيِيُّ يا كريمُ يا رحمنُ يا رحيمُ يا ذا الجلالِ والإكرامِ .
اللهُمَّ ثَبِّتْ قلوبَنا على الدينِ ، اللهُمَّ اجعل القرآنَ ربيعَ قُلوبِنا ، ونورَ صُدورِنِا ، وجَلاءَ أحزَانِنِا ، وذهابَ هُمُومِنا ، اللهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ المهمومين من المسلمين ، ونَفِّسْ كَرْبَ المكروبين ، واقضِ الدينَ عن المدينين ، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين ، برحمتِك يا أرحمَ الراحمين .
اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين ، وأذلَّ الشركَ والمشركين ، ودَمِّرْ أعداءَك أعداءَ الدين ، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمين ، اللهم آمِنَّا في دورِنا ، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَ أمورِنا ، اللهم وَفِّقْ ولاةَ أمرِنا لما تحبُّ وترضى ، وخُذْ بنواصيهم للبرِّ والتقوى ، اللهم أصلحْ أحوالَ المسلمين في كلِّ مكانٍ يا ربَّ العالمين
اللهُمَّ اغفرْ لنا ولآبائِنا وأمهاتِنا ، وأَصْلِحْ قلوبَنا وذريَّاتِنا وأزواجَنا ، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ .
انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام : https://t.me/kutab