خُـطْـبَـة صَـلاَةِ الاسْـتِـسْـقَاءِ خطبة استسقاء مختصرة جدا مناسبة للمدارس وغيرها ممن يرغب بالاختصار
- بتاريخ : الأربعاء 23 شعبان 1447ﻫ
- مشاهدات :
خُـطْـبَـة صَـلاَةِ الاسْـتِـسْـقَاءِ
خطبة استسقاء مختصرة جدا مناسبة للمدارس وغيرها ممن يرغب بالاختصار
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمُّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيه، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِين. أمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوى .
عِبَادَ اللهِ: قَدْ غَلَبَ عَلَى النُّفُوسِ الطَّمَعُ فَأَهْلَكَهَا، وَاسْتَوْلَتْ عَلَى الْقُلُوبِ الذُّنُوبُ فَسَوَّدَتْهَا، فَاجْلُوَا سَوَادَ هَذِهِ الظُّلْمَةِ بِالتَّوْبَةِ، فَالتَّوْبَةُ هِيَ الْمِصْبَاحُ، وَاسْتَفْتِحُوا أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ بِالْاِسْتِغْفَارِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْفَتَّاحُ، وَأَصْلِحُوا فَسَادَ أَعْمَالِكُمْ يُصْلِحِ اللهُ أَحْوَالَكُمْ، وَارْحَمُوا ضُعَفَاءَكُمْ يَرْفَعِ اللهُ دَرَجَاتِكُمْ، وَوَاسُوْا فُقَرَاءَكُمْ يُوَسِّعِ اللهُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، وَخُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِي أَعْمَارِكُمْ.
فَمَنْ رَحِمَ رُحِمَ، وَمَنْ ظَلَمَ قُصِمَ، وَمَنْ فَرَّطَ نَدِمَ، وَمَنِ اتَّجَرَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ رَبِحَ وَغَنِمَ، وَمَنِ اتَّقَى اللهَ فِي سِرِّهِ وَعَلَاَنِيَتِهِ عُصِمَ وسَلِمَ.
عِبَادَ اللهِ: الذُّنُوبُ كَثِيرَةٌ، وَرَبِّنَا – تَبَارَكَ اسْمُهُ – هُوَ غَفَّارُ الذُّنُوبِ.
فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْاِسْتِغْفَارَ سَبَبٌ للِتَكْفِيرِ وَالسَّلاَمَةِ مِنَ الْأَخْطَارِ، وَسَبَبٌ لِنَزُولِ الْأَمْطَارِ، وَجَرَيَانِ الْأَنْهَارِ، وَنَبَاتِ الْأَشْجَارِ، قَالَ تَعَالَى عَنْ نَبِيهِ نَوْحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾.
اسْتَغْفَرُوا اللهَ؛ فَإِنَّ الْاِسْتِغْفَارَ سَبَبٌ لِتَفْرِيجِ الْهُمُومِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَضَائِقِ وَالْغُمُومِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».
الِاسْتِغْفَارُ لَيْسَ مُجَرَّدَ لَفْظَةٍ تُرَدِّدُها الْأَلْسِنَةُ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ عَادَةٍ تُقَامُ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ صَلاَحٌ وَاسْتِصْلاَحٌ وتَوْبَةٌ وَإِقْلاَعٌ وَنَدَمٌ وَخُضُوعٌ للهِ وَمَسْكَنَةٌ .
وَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ الله وَاسْتُدْفِعَتْ نِقَمُهُ بِمِثْلِ طَاعَتِهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ؛ فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ فَضْلَهُ وَمَا أَكْثَرَ نِعَمَهُ، فَاشْكُرُوهُ وَاسْأَلُوهُ مِنْ الْمَزِيدَ فَضْلِهِ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ مُسْتَغْفِرِينَ،، وَرَحْمَةُ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبُّنَا وَنَحْنُ عَبِيدُكَ، ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا، فَاغْفِرْ لَنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ.
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا غَدَقًا مُجَلِّلًا عَامًّا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادُ، وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ.
اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ.
اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.
اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا.
اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ دُعاءَنا وَلا تَرُدَّنَا خَائِبِين.
عِبَادَ اللهِ: اقْتَدَوْا بِنَبِيِّكُمْ ﷺ بِقَلْبِ الرِّدَاءِ، تَفَاؤُلًا عَلَى رَبِّكُمْ أَنْ يَقْلِبَ حَالَكُمْ إِلَى الرَّخَاءِ، وَادْعُوَا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.