حُرْمَةُ الْتَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِي عَادَاتِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ
- بتاريخ : الجمعة 26 رجب 1444ﻫ
- مشاهدات :
حُرْمَةُ الْتَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ فِي عَادَاتِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ
الخُطْبَةُ الأُوْلَى
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَوْلَاهُ مِنْ عَظِيمِ إِنْعَامِهِ ، وَمَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ وَإِسْلَامِ الْوَجْهِ لَهُ ، وَقَدْ ضَلَّ عَنْ ذَلِكَ الْأَكْثَرُونَ ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الْمَأْمُونُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ بِسُنَّتِهِ مُسْتَمْسِكُونَ .
أمَّا بَعْدُ ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أُوصِيكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، اعْبُدُوا اللهَ رَبَّكُمْ كَمَا أَمَرَ ، وَاجْتَنِبُوا مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى وَلَا بِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَفَرَ ، وَلَا تُشَارِكُوهُمْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَشَعَائِرِهِمْ كَعِيْدِ الْمَسِيحِ ، وَعِيْدِ رَأْسِ السَّنَةِ ، وَعِيْدِ الْمِيلَاَدِ ، وَعِيْدِ الْحُبِّ ، وَلَا بِأَيِّ عِيْدٍ لَهُمْ مُبْتَدَعٍ أَبْتَرَ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيِّمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ : ((وَهَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾)) انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ، قَالُوا : أَعْيَادُ الْكُفَّارِ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : «لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيْدِهِمْ ، فَإِنَّ السُّخْطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ» ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي شُهُودِ أَعْيَادِهِمْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ ، فَكَيْفَ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِهَا !! كَالْمُشَارَكَةِ وَالْتَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِا .
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ تَحْذِيرَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْيَادِ الْمُشْرِكِينَ ما أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَاكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ [ مَوْضِعٌ أَسْفَلَ مَكَّةَ ] فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ : «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟!». قَالُوا : لَا ، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيْدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟!» ، قَالُوا : لَا ، قَالَ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيِّمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ : «وَهَذَا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ بِأَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ ﷺ كَانَ يَمْنَعُ أُمَّتَهُ مَنْعًا قَوِيًّا مِنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ ، وَيَسْعَى فِي دُرُوسِهَا وَطُمُوسِهَا بِكُلِّ سَبِيلٍ» ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
فَالْأَعْيَادُ فِي الْإِسْلَامِ هُمَا : الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى ، وَمَا عَدَاهُمَا مِنَ الْأَعْيَادِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِشَخْصٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ أَيِّ مَعْنَى مِنَ الْمَعَانِي ، فَهِيَ أَعْيَادٌ مُبْتَدَعَةٌ ، لَا يَجُوزُ لأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِعْلُهَا وَلَا إِقْرَارُهَا .
وَفِي فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ لِلْإِفْتَاءِ بِالْمَمْلَكَةِ قَالَتْ : «يُنْهَى عَنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ لاِعْتِبَارَاتٍ كَثِيرَةٍ ؛ أَوَّلَاً : أَنَّ مُشَابِهَتَهُمْ فِي بَعْضِ أَعْيَادِهِمْ يُوجِبُ سُرُورَ قَلُوبِهِمْ وَانْشِرَاحَ صُدُورِهِمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ .
ثَانِيَاً : الْمُشَابَهَةُ وَالْمُشَاكَلَةُ فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ تُوجِبُ مُشَابَهَةً وَمُشَاكَلَةً فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَارَقَةِ وَالتَّدَرُّجِ الْخَفِيِّ .
ثَالِثَاً : وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ مُشَابَهَةَ الْكُفَّارِ فِي الظَّاهِرِ تُورِثُ نَوْعَ مَوَدَّةٍ وَمَحَبَّةٍ وَمُوَالَاةٍ فِي الْبَاطِنِ ، وَالْمَحَبَّةُ وَالْمُوَالَاةُ لَهُمْ تُنَافِي الْإِيمَانَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ، فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ رَبَّاً ، وَبِالْإِسْلَامِ دِيْنًا ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيَّاً وَرَسُولَاً ، أَنْ يُقِيمَ احْتِفَالَاتٍ لِأَعْيَادٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَجُوزُ حُضُورُهَا وَلَا الْمُشَارَكَةُ فِيهَا ، وَلَا الْإِعَانَةُ عَلَيْهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ؛ لِأَنَّهَا إِثْمٌ وَمُجَاوَزَةٌ لِحُدُودِ اللهِ ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾» ، انْتَهَى .
عِبَادَ اللهِ : إِنَّ دِينَنَا لَا يُحَرِّمُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَوْرِدَ مِنَ الْكُفَّارِ الْمِدْفَعَ وَالدَّبَّابَةَ وَالسِّلَاَحَ ، وَأَنْ نَسْتَفِيدَ مِنْ خِبْرَاتِهِمْ فِي مَجَالِ التِّقْنِيَّةِ وَخُطَطِ الصِّنَاعَةِ ، وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْنَا التَّعَامُلَ مَعَ الْكُفَّارِ فِي مَجَالِ التِّجَارَةِ الْمُبَاحَةِ وَتَبَادُلِ الْمَنَافِعِ الْمُفِيدَةِ .
إِنَّمَا الَّذِي يُحَرِّمُهُ دِينُنَا أَنْ نَسْتَوْرِدَ مِنْهُمُ الْعَادَاتِ السَّيِّئَةَ وَالْخِصَالَ الذَّمِيمَةَ وَالتَّقَالِيدَ الْفَاسِدَةَ ، وَيُحَرِّمُ دِينُنَا التَّشَبُّهَ بِهِمْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ ، فَلَا نَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي أَعْيَادِهِمْ وَعَادَاتِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ .
إِنَّ دِينَنَا كَمَالٌ كُلُّهُ ، وَخَيْرٌ كُلُّهُ ، لَوْ تَمَسَّكَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَنَفَّذُوهُ عَلَى وَجْهِهِ الصَّحِيحِ ، لأَصْبَحَ الْعَالَمُ كُلُّهُ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِمْ ، وَلَيْسُوا بِحَاجَةٍ إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللهِ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ وكَفَى ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى رَسُولِهِ المُصْطَفَى ، وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَن سَارَ عَلى نَهْجِهِ واقْتَفَى ، أمَّا بَعْدُ : فاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُهَنِّئَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِأَعْيَادِ الْكُفَّارِ وَمُنَاسَبَاتِهِمْ ؛ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُهَنِّئَ الْكُفَّارَ بِأَعْيَادِهِمْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ رِضَا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ وَمُوَالَاةٍ لَهُمْ ؛ قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ : «وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَحَرَامٌ بِالْاِتِّفَاقِ ، مِثْلُ أَنْ يُهَنِّئَهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ ، وَصَوْمِهِمْ ، فَيَقُولُ : عِيْدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْكَ ، أَوْ تَهْنَأُ بِهَذَا الْعِيْدِ ، أَوْ نَحْوِهِ ، فَهَذَا إِنْ سَلِمَ قَائِلُهُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ» ، انْتَهَى .
وَالْمُجِيزُونَ لِتَهْنِئَةِ الْكُفَّارِ بِأَعْيَادِهِمْ يَحْتَجُّونَ بِبَعْضِ الْشُّبَهِ :
مِنْهَا : أَنَّ التَّهْنِئَةَ مِنَ الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ ، وَقَوْلِهِ : ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ؛ لأَنَّ الْبِرَّ وَالإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ؛ وَتَهْنِئَتُهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ مُحَرَّمَةٌ فِي دِينِنَا ، فَلَا نَبُرُّهُمْ بِهَا .
وَمِنْهَا : أَنَّ التَّهْنِئَةَ مِنْ بَابِ رَدِّ الْجَمِيلِ ، لأَنَّهُمْ يُهَنِّئُونَنَا بِأَعْيَادِنَا ، فَنَقُولُ : إِنَّ أَعْيَادَنَا حَقٌّ وَأَعْيَادَهُمْ بَاطِلَةٌ ، فَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا وَلَا نُهَنِّئُهُمْ بِهَا .
وَمِنْهَا : أَنَّ التَّهْنِئَةَ مِنْ بَابِ التَّأْلِيفِ وَالدَّعْوَةِ ، فَنَقُولُ : إِنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى اللهِ لَا تَكُونُ فِيمَا نُهِيْنَا عَنْهُ مِنْ مُوَالَاتِهِمْ ، بَلْ تَكُونُ بِمَا شَرَعَهُ اللهُ .
فَانْتَهُوْا عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ اللهُ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ ، مِلَّةِ أَبِيْكُمْ إِبْرَاهِيمَ .
عِبَادَ اللهِ ، قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاه : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم .
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَميرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ فِي الْحَدِّ الجَنُوبِيِّ ضِدَّ الْمُعْتَدِينَ وَفِي الْدَّاخِلِ ضِدَّ الْمُفْسِدِيْنَ ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ .
اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقَاً سَحَّاً مُجَلِّلاً ، عَامَّاً نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجَلاً غَيْرَ آجِلٍ ، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ ، وَتُغِيثُ بِهِ الْعِبَادُ ، وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ وَالْبَادِ .
اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا ، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ .
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
تنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام :
t.me/kutab