حق المؤمنين

حقُّ المؤمنين
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَخَصَّنَا بِالْقُرْآنِ، وَعَلَّمَنَا الْإِيمَانَ، وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُحِبُّ الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَوَلَّاهُمْ، وَيَنْصُرُهُمْ وَيَرْعَاهُمْ؛ ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ ‌يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، قَالَ لِأَهْلِهِ وَقَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ: «اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَكُونُوا أَنْصَارًا لَهُ، وَأَوْلِيَاءَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَأَعْدَاءً لِأَعْدَائِهِ، وَحَمَلَةً لِدِينِهِ، وَدُعَاةً إِلَى سَبِيلِهِ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا ‌أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ ‌أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ ‌أَنْصَارُ اللَّهِ ﴾ .
أَيُّهَا النَّاسُ: الِانْتِمَاءُ لِلْإِسْلَامِ يَعْنِي الِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالرِّضَا بِشَرِيعَتِهِ، وَمُوالَاةَ أَوْلِيَائِهِ، وَمُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ؛ فَالْمُؤْمِنُ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقُّ الْوِلَايَةِ، وَهِيَ الْقُرْبُ مِنْهُ، وَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْعَشَائِرُ وَالْقَبَائِلُ وَالْأَلْوَانُ، وَتَبَايَنَتِ الْأَلْسُنُ وَالْبُلْدَانُ؛ فَالْإِيمَانُ أَقْوَى رَابِطَةٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، يُقَرِّبُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيُحَبِّبُهُمْ فِي بَعْضٍ، وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَيُحِبُّهُ مِنْهُمْ شَرْعًا، وَيَرْضَاهُ لَهُمْ دِينًا، وَالْآيَاتُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ، مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ ‌أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ‌أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ مَحَبَّتُهُ وَمَوَدَّتُهُ لِأَجْلِ إِيمَانِهِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ إِيمَانًا وَعَمَلًا صَالِحًا ازْدَادَتْ مَحَبَّتُهُ وَمَوَدَّتُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ، وَالْمُؤْمِنُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَقُّ الْمَحَبَّةِ وَالْوِلَايَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُحِبُّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِسَائِرِ الْبَشَرِ، وَيُحِبُّ الْعُلَمَاءَ الرَّبَّانِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِغَيْرِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ‌أَحَبَّ ‌لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ؛ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ‌تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ رَحْمَتُهُ، وَاللِّينُ لَهُ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ لَهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ‌رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ ، وَخَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، وَهُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ تُجَاهَ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ: إِيصَالُ الْخَيْرِ إِلَيْهِ، وَدَفْعُ الشَّرِّ عَنْهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ ‌فَرَّجَ ‌عَنْ ‌مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ النُّصْحُ لَهُ؛ لِحَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ نُصْرَتُهُ فِي الْحَقِّ، وَرَدُّهُ عَنِ الظُّلْمِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ ‌اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ ‌أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ صِيَانَةُ دَمِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يُقَرِّرُ ذَلِكَ، فِي أَقْدَسِ بُقْعَةٍ، وَأَفْضَلِ يَوْمٍ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالنُّسُكِ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَكَانَ مِمَّا قَالَ: «فَإِنَّ ‌دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ‌وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا»؛ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَمِنْ لَوَازِمِ وَلَاءِ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي ‌تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ؛ فَحَرِيٌّ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ يُرِيدُ وِلَايَةَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوَالِيَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَادِيَ أَعْدَاءَهُمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرْضَاهُ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ .
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ على إحسانِه ، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه ، الداعي إلى رضوانِه ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسَلَّم تسليماً . أما بعد: فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ ، واعلَموا أنَّ مما يَتسلَّى به المسلمُ عندَ المصائبِ الإكثارَ من قولِ : (إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون) ، وهي كلمةٌ عظيمةٌ خُصّتْ بها هذهِ الأُمّةُ كما قالَ بعضُ السلفِ، ومعناها الاعترافُ والإقرارُ بأَنّنا كلَّنا مِلْكُه وكلَّنا عوارٍ مُسْتَردَّةٌ، يُعطِي ما يشاءُ ويأخذُ ما يشاءُ، وفيها تذكيرُ النفسِ بالرجوعِ إلى اللهِ، فلستَ بِـمُخَلَّدٍ في دنياك، وفيها التذكيرُ بالجزاءِ، فليصبرِ المسلمُ ولْيَحْتَسِبْ ليُجزَى أجرَه بغيرِ حسابٍ، وينبغي أن يكونَ قولهُا عن صبرٍ ورِضا، أمّا أنْ يقولهَا وهو جازعٌ ساخطٌ معترِضٌ على القدَرِ فهذا مُسيءٌ.
أيها المؤمنون : إنَّ أعظمَ ما يُدْفَعُ به البلاءُ قبلَ وقوعِه وبعدَ وقوعِه هو الرجوعُ إلى اللهِ ، والتوبةُ إليه ، ومحاسبةُ النفسِ ، والصبرُ على أقدارِ اللهِ ، قالَ سبحانَه : {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} .
أيها الإخوةُ في اللهِ : إنّهُ حيثُ تنزِلُ الكوارثُ العامَّةُ في المسلمين ينبغي أنْ تتجلَّى معاني الأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ في أجلى صورِها من حيث التراحمُ والتعاطفُ والمواساةُ، والعونُ بالقليلِ والكثيرِ، والتداعي لإنقاذِ المكروبِ، وإطعامِ الجائعِ، ومواساةِ الحزينِ، ومُدَاوَاةِ المريض، وإيواءِ المشرَّدِ، ومن كان بعيداً عنهم أو عاجزاً عن العونِ بنفسهِ ومالِه فلا ينسَهم من دعائِه وضراعتِه إلى اللهِ تعالى في صلاتِه، فإنّ الدعاءَ من أعظمِ الأسبابِ وأنفعِها.
إنه مما ينبغي التنبيهُ عليه أيضا أيها المؤمنون الالتفافُ حولَ ولاةِ أمرِنا في قراراتِهم ، فإنَّ هذا الزمانَ قد اختلطَت فيه الأوراقُ ، واشتَبَهَتِ الأُمُورُ ، وكَثُرَ الناعِقُونَ ، وابتعدَ كثيرٌ من المسلمينَ عن دينِهم ، والخيرُ كلُّ الخيرِ في لزومِ جماعَةِ المسلمينَ وإمامِهم ، فعن حُذيفةَ بنِ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنه قالَ : كان النَّاسُ يَسألونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الخيرِ، وكُنتُ أسألُه عنِ الشَّرِّ مُخافةَ أن يُدرِكَني، فقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا في جاهِليَّةٍ وشَرٍّ فجاءِنا اللَّهُ بهذا الخيرِ، فهل بَعدَ هذا الخيرِ من شَرٍّ؟ قال: «نَعَم» . قُلتُ: وهل بَعدَ ذلك الشَّرِّ من خيرٍ؟ قال: «نَعَم، وفيه دَخَنٌ» ، قُلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: «قَومٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيي، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ» ، قُلتُ: فهل بَعدَ ذلك الخيرِ من شَرٍّ؟ قال: «نَعَم دُعاةٌ على أبوابِ جَهنَّمَ، من أجابَهم إليها قَذَفوهُ فيها»، قَلتُ: يا رَسولَ اللهِ صِفْهم لَنا. قال: «هم من جِلدَتِنا، ويَتَكَلَّمونَ بألسِنَتِنا»، قُلتُ: فما تَأمُرُني إن أدرَكني ذلك؟ قال: «تَلزَمُ جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهم»، قُلت: فإنْ لم يَكُن لَهم جَماعةٌ ولا إمامٌ؟! قال: «فاعتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أن تَعَضَّ بأصلِ شَجَرةٍ حَتَّى يُدرِكَكَ المَوتُ وأنتَ على ذلك» رواه البخاري ومسلم .
اللهم فرِّجْ همَّ المهمومين، ونَفِّسْ كربَ المكروبين، اللهُم ارْحَمْ موتى المسلمين في غَزَّةَ ، واجعلْ موتَهم شهادةً في سبيلِك يا ربَّ العالمين، اللهُمَّ اشفِ المرضى، ودواي الجرحى، وهيئْ لكلِّ محتاجٍ مأوى، اللهُمَّ اربِطْ على قلوب المصابين، واجبرْ كسرَهم يا ربَّ العالمين، اللهُمَّ ألهمهم الصبرَ والرضا، على ما نزلَ بهم . اللهُمَّ عليك باليهودِ فإنهم لا يعجِزونك ، اللهُمَّ اشدُدْ وطأتَك عليهم ، اللهُمَّ نَجِّ المستضعَفين من المؤمنين ، نَجِّهم من عدوِّهم ، وممن لا يأْبَه لقتلِهم وتشريدِهم .
اللهُمَّ نسألك العفوَ والعافيةَ ونعوذُ بك من زوالِ نعمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك وفجاءةِ نِقْمَتِك، وجميعِ سخطِك، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاءِ ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتَةِ الأعداءِ، اللهُمَّ آمنَّا في دورِنا وأصلحْ أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ احفظْ إمامَنا ووليَّ عهدِه بحفظِك واكلأهُمْ برعايتِك، وأيِّدْهم بعونِك ونصرِك، يا ربَّ العالمين، اللهُمَّ آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ، سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عمَّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام :
t.me/kutab
وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17
https://chat.whatsapp.com/KCqcekH8djM3UBWAdPTdwE