تفسيرُ سورَةِ (ق) (2)

تفسيرُ سورَةِ (ق) (2)

الخطبة الأولى

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْـدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيـكَ لَـهُ، وَأَشْـهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ.

أما بعدُ: فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعمَلُوا لآخِرَتِكم، فإنَّ العملَ للآخرةِ فوزٌ وسعادة، وإنَّ الغفلةَ عنها خسارةٌ وندامةٌ.

أيُّها المؤمنونَ: يُستَحَبُّ قِراءةُ سورةِ (ق) على المِنبَرِ يَومَ الجُمُعةِ، فعن أمِّ هِشامٍ بنتِ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((ما أَخذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلَّا عن لِسانِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يَقرَؤُها كُلَّ يومِ جُمُعةٍ على المِنبَرِ إذا خَطَب النَّاسَ)) رواه مسلِمٌ في صحيحِه.

وفي هذه الخطبة نكمل مستعينين بالله الوقوف على معاني سورة ق.

يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. أي: ولقد خَلَقْنا كلَّ إنسانٍ ونحنُ نعلَمُ ما تُحدِّثُه به نفْسُه سِرًّا، فلا يخفَى علينا ما يَختَلِجُ في قَلْبِه.

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. أي: ونحن أقرَبُ إليه مِن حَبلِ وَريدِه الَّذي في عُنُقِه.

﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. أي: نحن أقرَبُ إليه مِن حَبلِ الوَريدِ في الوَقتِ الَّذي يَتلَقَّى فيه الـمـَـلَكانِ جميعَ ما يَصدُرُ منه مِن أقوالٍ وأعمالٍ، فيُحصيانِها عليه: أحَدُهما ثابِتٌ عن يمينِه، والآخَرُ ثابتٌ عن شِمالِه، لا يُفارِقانِه.

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. أي: ما يَتكلَّمُ الإنسانُ بقَولٍ إلَّا وعِندَه مَلَكٌ حافِظٌ يُراقِبُ كَلامَه لِيَكتُبَه، حاضِرٌ لا يُفارِقُه.

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ أي: وجاءتْ شِدَّةُ الموتِ وغَمْرتُه الَّتي تَغشَى الإنسانَ، بما يكونُ بعدَ الموتِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وسَعادةٍ وشَقاوةٍ، فيَظهَرُ عندَ الموتِ صِدقُ ما أخبَرَتْ به الرُّسُلُ مِن ذلك.

﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. أي: ذلك الموتُ الَّذي جاءَتْك سَكْرتُه بالحَقِّ هو ما كُنتَ تَميلُ عنه وتَهرُبُ منه -أيُّها الإنسانُ- وقد أدركَك الآنَ.

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾. أي: ونَفَخ المَلَكُ في القَرنِ لِبَعثِ النَّاسِ يَومَ القيامةِ الَّذي توعَّد اللهُ الكافِرينَ والظَّالِمينَ فيه بالعَذابِ.

﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾. أي: وجاءت كلُّ نفْسٍ يومَ القيامةِ ومعها سائِقٌ مِنَ الملائِكةِ يَسوقُها إلى اللهِ تعالى، وشَهيدٌ مِنَ الملائكةِ يَشهَدُ عليها بما عَمِلَتْه في الدُّنيا.

﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾. أي: لقد كنتَ -أيُّها الإنسانُ- في الدُّنيا في غَفلةٍ مِن هذا اليَومِ، فلمْ تستَعِدَّ له.

﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾. أي: فأزَلْنا عنك الغِطاءَ، ورَفَعْنا عنك الحِجابَ يومَ القيامةِ؛ فظَهَرت لك حقائِقُ الآخِرةِ.

﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. أي: فبَصَرُك يومَ القيامةِ في غايةِ الحِدَّةِ والقُوَّةِ والنُّفوذِ، فتَرى به ما كُنتَ غافِلًا عنه في الدُّنيا.

﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾. أي: وقال الـمَلَكُ الـمَقْرونُ بالإنسانِ في الدُّنيا لِكِتابةِ أعمالِه: هذا هو الَّذي وُكِّلتُ به قد أحضَرْتُه، وهذا عَمَلُه الَّذي أحصَيْتُه عليه مُعَدٌّ مُحضَرٌ، بلا زِيادةٍ ولا نُقْصانٍ.

﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾. أي: فيقول اللهُ تعالى: اطْرَحا في نارِ جَهنَّمَ كُلَّ كثيرِ الكُفرِ باللهِ وبدِينِه، وآياتِه ونِعَمِه؛ شديدِ العِنادِ للحَقِّ.

﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾. أي: كَثيرِ المَنعِ لكلِّ خَيرٍ.

﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾. أي: مُعْتَدٍ على حُدودِ اللهِ، ظالِمٍ للنَّاسِ، شاكٍّ في وحدانيَّةِ اللهِ وقُدرتِه، ووَعْدِه ووَعيدِه، ومُشكِّكٌ لِغَيرِه.

﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾. أي: الَّذي أشرَكَ باللهِ، فعَبَد معه مَعبودًا آخَرَ مِن خَلْقِه .

﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾. أي: يَقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: فألْقِيَا ذلك المتَّصِفَ بتلك الصِّفاتِ في عَذابِ النَّارِ الشَّديدِ.

﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾. أي: قال الشَّيطانُ مُتَبَرِّئًا مِن ذلك الكافِرِ الَّذي اقتَرَن به في الدُّنيا: رَبَّنا ما أوقَعْتُه فيما كان فيه مِن طُغيانٍ، ولا أضلَلتُه ولا أغوَيتُه؛ فإنَّه لا سُلطانَ لي عليه، ولا حُجَّةَ ولا بُرهانَ، ولكِنْ كان بَعيدًا عن الحَقِّ باختيارِه، مُبادِرًا إلى الضَّلالِ بطَبْعِه.

﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾. أي: قال اللهُ تعالى لأولئك المُشرِكينَ وقُرَنائِهم مِنَ الشَّياطينِ: لا تَختَصِموا عندي وقد سبَق أن أقمْتُ عليكم الحُجَّةَ في الدُّنيا بإنزالِ الكُتُبِ، وإرسالِ الرُّسُلِ، وبلَغَكم وعيدي لِمَن كفَرَ بي، وعصاني، وكذَّب رُسُلي؛ فلا نجاةَ لكم مِن جَهنَّمَ، ولا فائدةَ في اختِصامِكم.

﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾. أي: لا أحدَ يَستطيعُ أن يُغَيِّرَ قَولي الَّذي قُلْتُه مِن قَبْلُ بأنِّي سأَمْلأُ جَهنَّمَ مِن الجِنَّةِ والنَّاسِ؛ فالكُفَّارُ في النَّارِ، وأهلُ الإيمانِ في الجِنانِ، وما قَضَيتُ به لا بُدَّ مِن وُقوعِه لا مَحالةَ.

﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾. أي: وما أنا بذِي ظُلمٍ لعِبادي؛ فلا أعاقِبُ أحدًا بغيرِ ذَنْبِه، أو أَزيدُ في سَيِّئاتِه، أو أَنقُصُ مِن حَسَناتِه.

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾. أي: يومَ نَقولُ لِجَهنَّمَ: هل امتَلَأتِ كما وَعدْتُ بذلك؟

﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾. أي: وتقولُ جَهنَّمُ طالِبةً المزيدَ مِن أهلِ الضَّلالِ: هل مِن زيادةٍ مِنَ الجِنِّ والإنسِ تُزادُ إلَيَّ ؟!.

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾. أي: وقُرِّبتِ الجنَّةُ يومَ القيامةِ للَّذين اتَّقَوُا اللهَ تعالى بامتِثالِ أوامِرِه، واجتِنابِ نواهيه، إلى مَوضِعٍ غيرِ بَعيدٍ عنهم، فيَرَوْنَها قبْلَ دُخولِها.

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. أي: هذا الجَزاءُ الَّذي وُعِدْتُم به هو لكُلِّ كثيرِ الرُّجوعِ إلى اللهِ تعالى، فيَرجِعُ مِن مَعصيتِه إلى طاعتِه، ومِنَ الغَفلةِ عنه إلى ذِكرِه، ويَتوبُ إليه مِن ذُنوبِه؛ كثيرِ المحافَظةِ على حُقوقِ اللهِ تعالى، وعَدَمِ التَّعَدِّي على حُدودِه.

﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾. أي: مَن خاف اللهَ وتَرَك مَعصِيتَه في سِرِّه وخَلْوَتِه.

﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. أي: وجاء يومَ القيامة بقَلبٍ عاكفٍ على محبَّةِ ربِّه، وطاعتِه، والخُضوعِ والإخلاصِ له، غيرِ مُلتَفِتٍ إلى ما سِواه.

﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾. أي: يُقالُ يومَ القيامةِ لِمَن كانت تلك صِفاتُه: ادخُلوا هذه الجنَّةَ بأمانٍ مِن كُلِّ سُوءٍ ومَكروهٍ، وآفةٍ وشَرٍّ.

﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾. أي: ذلك هو اليَومُ الَّذي يَمكُثونَ فيه في الجنَّةِ أبدًا إلى غيرِ نِهايةٍ .

﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾. أي: لهم في الجنَّةِ كُلُّ ما تَشتَهيه أنفُسُهم، فمهما طَلَبوا مِن شَيءٍ أُحضِرَ لهم.

﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. أي: وعِندَنا لهم ثوابٌ زائدٌ على ما يَشاؤونَ مِمَّا لم يَخطُرْ على قُلوبِهم، وأعظَمُ ذلك وأفضَلُه: النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ الكريمِ.

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم، فاسْتِغْفِرُوه، إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خلقِه، محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

عبادَ اللهِ: يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾. أي: وكثيرًا مِن الأُمَمِ الماضيةِ أهلَكْنا مِن قَبلِ كُفَّارِ قُرَيشٍ؛ بسَبَبِ كُفرِهم وتَكذيبِهم بالحَقِّ، والحالُ أنَّهم كانوا أقوى وأشدَّ منهم سَطوةً.

﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. أي: فساروا في الأرضِ، وطافوا وتوَغَّلوا فيها، وتَقلَّبوا في أسفارِهم، وسلَكوا كلَّ طريقٍ، فهل صرَفَهم ذلك عن العذابِ، وأنجاهم مِنَ الهَلاكِ؟، فأنتم أيضًا -يا مَعشَرَ قُرَيشٍ- لا مَفَرَّ لكم ولا مَحِيدَ إذا حَلَّ بكم الهَلاكُ، ولن تُغنيَ عنكم قُوَّتُكم وشِدَّتُكم شَيئًا.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾. أي: إنَّ في ذلكَ لَتذكيرًا ومَوعِظةً وعِبرةً لِمَن كان له عَقلٌ يَعقِلُ به ويَتدبَّرُ، فيَتذكَّرُ ويَخافُ عذابَ اللهِ تعالى.

﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. أي: أو استَمَع لكلامِ اللهِ تعالى وأنصَتَ إلى آياتِه إنصاتًا تامًّا، فلا يَغيبُ عنه شَيءٌ، وهو حاضِرُ القَلبِ غَيرُ غافِلٍ ولا سَاهٍ.

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. أي: ولقد أوجَدْنا السَّمَواتِ السَّبْعَ والأرضَ وما بيْنَهما مِنَ الخَلقِ في سِتَّةِ أيَّامٍ.

﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾. أي: وما أصابَنا مِن جرَّاءِ ذلك أيُّ تَعَبٍ أو إعياءٍ؛ لكَمالِ القُدرةِ، وتَمامِ القُوَّةِ.

﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾. أي: فاصبِرْ -يا محمَّدُ- على ما يَقولُه الكُفَّارُ مِن الأَذَى والسُّوءِ.

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. أي: ونَزِّهْ ربَّك -يا محمَّدُ- قبْلَ طُلوعِ الشَّمسِ وقبْلَ غُروبِها تَنزيهًا مُقتَرِنًا بوَصفِه بصِفاتِ الكَمالِ؛ محبَّةً له وتعظيمًا، وصَلِّ له.

﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾. أي: ومِنْ بَعضِ أوقاتِ اللَّيلِ فسبِّحِ اللهَ تعالى مُنزِّهًا له عن كُلِّ ما لا يَليقُ به، وصَلِّ له.

﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. أي: وسبِّحْ ربَّك -يا مُحمَّدُ- عَقِبَ الصَّلَواتِ.

﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. أي: واستَمِعْ -يا محمَّدُ- حينَ يُنادي الملَكُ الموكَّلُ بالصُّوْرِ النَّاسَ مِن مَوضِعٍ قَريبٍ.

﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾. أي: وذلك يومَ يَسمَعُ الخَلقُ صَيحةَ البَعثِ بالحَقِّ .

﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾. أي: ذلك اليَومُ هو اليَومُ الَّذي يَخرُجُ فيه النَّاسُ أحياءً مِن قُبورِهم للحَشرِ والحِسابِ.

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾. أي: إنَّا نحن نُحيي الموتَى، ونُميتُ الأحياءَ بقُدرتِنا.

﴿وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾. أي: وإلينا مَرجِعُ جَميعِ الخَلقِ يومَ القيامةِ، فنُحاسِبُهم ونُجازيهم بحَسَبِ أعمالِهم.

﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾. أي: يومَ تتصَدَّعُ الأرضُ عن الأمواتِ، فيَخرُجونَ مِن قُبورِهم أحياءً، وهم مُسرِعونَ إلى أرضِ المَحشَرِ.

﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾. أي: جمْعُ النَّاسِ في أرضِ المَحشَرِ يومَ القيامةِ شَأنٌ سَهلٌ وهَيِّنٌ علينا، لا تَعَبَ فيه ولا مَشقَّةَ.

﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾. أي: نحن أعلَمُ بما يَقولُه الكُفَّارُ مِنَ الكَذِبِ والافتراءِ على اللهِ، والتَّكذيبِ بآياتِه ورُسُلِه، والإنكارِ لقُدرتِه على بَعثِ عِبادِه.

﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾. أي: وما أنت بمُسَلَّطٍ عليهم -يا محمَّدُ- فتُجبِرَهم على اتِّباعِ الحَقِّ، وتَقهَرَهم على الانقيادِ إليه، وإنَّما عليك البَلاغُ.

﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾. أي: فذكِّرْ -يا محمَّدُ- بهذا القُرآنِ مَن يخافُ عذابي الَّذي توعَّدْتُ به مَن عَصاني.

اللهُمَّ اجعلِ القرآنَ ربيعَ قلوبِنا ونورَ صدورِنا، وذهابَ همومِنا وأحزانَنا، اللهُمَّ عَلِّمْنا منه ما جَهِلْنا، وذَكِّرْنا منه ما نَسِينَا، وارْزُقْنا تلاوتَه آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ، وارزُقْنا تدبُّرَه والعملَ به، واجْعَلْه شفيعَنا يومَ نلقاك، اللهُمَّ اجْعَلْنا من أهلِ القرآنِ وذُرِّياتِنا، اللهُمَّ ارزقْنا وذراياتِنا حفظَ القرآنِ وفَهْمَه والعملَ به.

أيها المؤمنون، صلُّوا وسلّموا على رسولِكم، فإنَّ اللهَ أَمَرَكُم بذلك في قوله: ﴿إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقد ثَبَتَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْراً» ، اللهم صلِّ وسلِّم وباركْ على نبيِّنا محمّدٍ وعلى آله وخلفائِه وأمهاتِ المؤمنينَ وصحبِه أجمعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من النارِ، ومن عذابِ القبر، ومن فتنةِ المحيا والمماتِ، ومن فتنةِ المسيحِ الدجَّالِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللهُمَّ أصلحْ ولاةَ أمرِنا، اللهُمَّ احفظْ وليَّ أمرِنا خادِمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ العزيزِ ، ووليَّ عهدِه الأميرَ محمَّدَ بنَ سلمانَ، اللهُمَّ انصُرْ جنودَنا المرابطين، واجزهم خيرَ الجَزاءِ على ما يقومون به من دفاعٍ عن الدينِ والبلادِ، اللهُمَّ أعزَّ الإسلامَ بهما، اللهُمَّ وفِّقْهُما لكلِّ ما فيه خيرُ البلادِ والعبادِ. اللهم احفظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ، اللهم أدمْ علينا نعمةَ الأمنِ، اللهُمَّ افتحْ لنا في أرزاقِنا وأقواتِنا، اللهُمَّ احفظنا بحفظِك، اللهم ردَّ كيدَ أعدائنا، اللهم مَنْ أرادَنا بسوءٍ فاجعلْ كيدَه في نحرِه، اللهم اغفرْ لآبائِنا وأمهاتِنا وأحيائِنا وأمواتِنا. سبحان ربك ربِّ العزَّةِ عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

◙ انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

◙ قناة التيلغرام :

https://t.me/kutab

◙ الموقع الاكتروني :

https://kutabmnbr.com/

◙ وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 6

https://chat.whatsapp.com/EBlrDsunl6a72R9tuXXxPJ?s=cl&p=a&mlu=2&amv=0