بعضُ المخالفاتِ في الطهارةِ

بعضُ المخالفاتِ في الطهارةِ

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ ، الْحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لنَا دِينَاً قَوِيمَاً وَهَدَانَا بِفَضْلِهِ صِرَاطَاً مُسْتَقِيمَاً ، وَرَبَّانَا بِأَحْسَنِ الأَخْلاقِ وَأَمَرَنَا بِأَقْوَمِ الأَعْمَالِ ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَمَن اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلى يَوْمِ الدِّين .

أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ واجمعُوا في عباداتِكم بين أمرينِ ، الإخلاصِ للهِ ، ومتابعةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تلكَ العبادةِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ مُوَافِقَاً لِهَدْيِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، وَلِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ الْعِبَادَاتِ وَيُبَيِّنُهَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ حِرْصَاً مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يَفْهَمُوا الْعِبَادَاتِ تَمَامَاً وَيُطَبِّقُوهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ .

ثُمَّ إِذَا رَأَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ نَبَّهَهُ عَلَى خَطَئِهِ وَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابَ ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهو حديثٌ صحيحٌ .

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : وَإِنَّنَا بِإِذْنِ اللهِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ نُبَيِّنُ بَعْضَ الْأَخْطَاءِ التِي تَقَعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا ، فَمِنَ الْأَخْطَاءِ مَا يَلِي :

أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لا يُحْسِنُ التَّطَهُّرَ بَعدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ولا يتنزَّه من بولِه ، وَهَذَا أَمْرٌ خطيرٌ جِدَّاً ، لِأَنَّ التَّهَاوُنَ فِي ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ الْقَبْرِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ .

وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ التَّطَهُّرَ الشَّرْعِيَّ ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فَيَغْسِلَ الْمَحَلَّ حَتَّى تَذْهَبَ النجاسةُ ، وَيَسْتَعْمِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْاسْتِنْجَاءِ وَلَيْسَ الْيُمْنَى

، وَإِنْ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا فَلابُدَّ مِنْ ثَلاثِ مَسْحَاتٍ مُنْقِيَةٍ فَأَكْثَر ، وَلا يَكْفِي بِدُونِ الثَّلَاثِ أَبَدَاً .

من الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسْتَدْرِجُهُ الشَّيْطَانُ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي الْوَسْوَاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ التَّطَهُّرِ مِنَ الْحَدَثِ ، فَيُشَدِّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُبَالِغَ فِي الْغَسْلِ وَيُطِيلَ فِي ذَلِكَ ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ الْاسْتِنْجَاءُ أَثْقَلَ مِنَ الْجَبَلِ .

وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فَعِلَاجُ الْوَسْوَاسِ سَهْلٌ بِإِذْنِ اللهِ ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ مَا يُمْلِي عَلَيهِ الشَّيْطَانُ ، وَيَتَطَهَّرَ وَيَقُومَ بِسُرْعَةٍ وَلا يُبَالِغَ فِي ذَلِكَ . 

من الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ مِنَ النّاسِ مَنْ لا يَنْتَبِهُ لِأَمْرِ تَوْجِيهِ الْمَرَاحِيضِ عِنْدَ بِنَائِهَا فَرُبَّمَا جَعَلَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ أَوْ عَكْسِهَا ، وَهَذَا أَمْرٌ لا يَنْبَغِي حَتَّى إِنَّ كَثِيرَاً مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا حَرَامٌ لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ بِنَاءَ بَيْتِهِ أَنْ يُوَجِّهَ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ .

ومن الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَجْهَرُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَيَقُولُ : نَوَيْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فعلُ ذلك .

ومن الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ هَدَاهُمُ اللهُ إِذَا غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ يَجْعَلُ لِكُلِّ عُضْوٍ دُعاَءً خَاصّاً ، فَمَثَلاً : إِذَا غَسَلَ وَجَهْهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، وَإِذَا غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى قَالَ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي ، وهكذا ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْبِدَعِ ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ وَالْوُضُوءُ عِبَادَةٌ وَلَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةُ فِي دَلِيلٍ صَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا الذِي وَرَدَ : قَوْلُ : “بِسْمِ اللهِ” فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ ، وقَوْلُ :”أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ” بَعْدَ الْانْتِهَاءِ مِنْهُ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مَعْرِفَةُ السُّنَّةِ وَالْالْتِزَامُ بِهَا .

ومن الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً الْإِسْرَافُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ سَوَاءٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ ، فَتَجِدُ الإِنْسَانَ يَفْتَحُ الماءَ ثُمَّ تَنْزِلُ كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ جِدَّاً تَكْفِي لِطَهَارَةِ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ أَوْ رُبَّمَا أَكْثَرْ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْعِ اللهِ تَعَالَى وَخِلَافُ هَدْيِ رَسُولِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ)) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْه .

ومن الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لا يُبَلِّغُ مَاءَ الْوُضُوءِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَلا يُكْمِلُهَا ، وَمِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ فَتَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ  مَثَلاً  ثُمَّ لا يُوصِلُ الْمَاءَ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَهَذِهِ مُخَالَفَةٌ وَاضِحَةٌ وَيُعَرِّضُ الْفَاعِلُ نَفْسَهُ لِعُقُوبَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، مُتَّفَقٌ عَلَيْه .

ومن الأخطاءِ في الطهارةِ أيضاً أنَّ  كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يتركُ حُكْمَاً شَرْعِيَّاً جَاءَ دَلِيلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْاسْتِيقَاظِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ قَبْلَ الْوُضُوءِ ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءِ ثَلاثاً ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ  .

وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ : مَشْرُوعِيَّةُ الاسْتِنْثَارِ ثَلاثَاً عِنْدَ الْاسْتِيقَاظِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْه .

فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ فَبَادِرْ إِلَى غَسْلِ كَفَّيْكَ ثَلاثَاً وَاسْتَنْثِرْ ثَلاثَاً قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ ، جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْتَمِعُ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُ أَحْسَنَهُ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً تركُ مواضعَ من الجسدِ لا يصلُ إليها الماءُ عندَ الوُضوءِ أو الغُسْلِ ، قال صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ :  «ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ» ، متفقٌ عليه ، وفي الحديثِ الصحيحِ أيضاً : أنَّ النبيَّ رأى رجلاً وفي قدمِه مِثْلُ الظُّفْرِ لم يصبْه الماءُ فقال : «ارجعْ فأحْسِنْ وُضوءَك «رواه أبو داوودَ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً اعْتِقَادُ بَعْضِ النَّاسِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الْفَرْجِ قَبْلَ الْوُضُوءِ في كُلِّ الأحوالِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّ الْفَرْجَ لا يُشْرَعُ غَسْلُهُ إِلَّا إِذَا قَضَى الْإِنْسَانُ حَاجَتَهُ سَوَاءٌ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَمْ لا ، وَأَمَّا غَسْلُهُ عِنْدَ اْلَبدْءِ فِي الْوُضُوءِ فَلا دَاعِيَ لَهُ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَمْسَحُ رَقَبَتَهُ بَعَدَ مَا َيْمسَحُ رَأْسَهَ ، وَهَذَا مِنَ الْبِدَعِ ، لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَالْعِبَادَةُ تَوْقِيفِيَّةٌ مَبْنَاهَا عَلَى الدَّلِيلِ ، وَلا دَلِيلَ صَحِيحٌ يَدُلُّ أَنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ مِنَ الْوُضُوءِ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لا يَغْسِلُ كَفَّيْهِ إِذَا وَصَلَ لِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ، وَيَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ الْكَفِّ إِلَى الْمِرْفَقِ اعْتِقَادَاً مِنْهُ أَنَّ غَسْلَهُمَا فِي بِدَايَةِ الْوُضُوءِ يَكْفِي ، وَلا شَكَّ أَنَّ وُضُوءَهُ هَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ جُزْءَاً يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْمِرْفَقِ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً اعتقادُ أنَّ الوُضوءَ لا يَتِمُّ إلا إذا كان ثلاثاً ، وهذا خطأٌ ، لأنَّه ثَبَتَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ توضَّأ مرَّةً مَرَّةً ، يعني غَسَلَ أعضاءَه عند الوُضوءِ مرَّةً واحدةً ،  وثَبَتَ أنَّه توضَّأ مرَّتين مرَّتين ، يعني أنَّه غَسَلَ أعضاءَه عندَ الوُضوءِ مرَّتين ،  ، وهو يدلُّ أنَّ غَسْلَ الأعضاءِ في الوُضوءِ إما مرَّةً أو مرتين أو ثلاثاً ، وغَسْلُها ثلاثاً هو الأكملُ ، ولا يزيدُ على ثلاثِ غَسْلاتٍ . وأمَّا بالنسبةِ للرأسِ فيمسحُه مرةً واحدةً فقط .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً الزيادةُ على ثلاثِ مَرَّاتٍ في غَسْلِ أعضاءِ الوُضوءِ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً تركُ تخليلِ الأصابعِ ، فعَنْ ‏‏لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ‏‏قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ ؟ ، قَالَ : «‏‏أَسْبِغْ ‏ ‏الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي ‏‏الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» ، رواه أبو داودَ ، والترمذيُّ ، والنسائيُّ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً عدمُ إكمالِ غَسْلِ صَفْحَةِ الوجهِ ، وحَدُّ الوجهِ كما يذكر العلماءُ من منابتِ شعرِ الرأسِ المعتادِ إلى منتهى اللحْيين طُولاً ، ومن الأُذُنِ إلى الأُذُنِ عَرْضاً . ولهذا ينبغي التنبُّهُ والتأكُّدُ من وصولِ الماءِ إلى المنطقةِ التي بين الأُذُنِ والشَّعْرِ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً تركُ تخليلِ اللحيةِ ، قال الشيخُ محمَّدٌ بنُ صالحٍ العثيمين : (اللحيَةُ إما خفيفةٌ وإما كثيفةٌ ، فالخفيفةُ : هي التي لا تسترُ البشرةَ ، وهذه يجبُ غَسْلُها وما تحتَها ، لأنَّ ما تحتَها حينما كان بادياً كان داخلاً في الوجهِ الذي تدخلُ به المواجهةُ ، والكثيفةُ : ما تسترُ البشرةَ ، وهذه لا يجبُ إلا غَسْلُ ظاهرِها فقط ، والتخليلُ له صفتان : الصفةُ الأولى : أنْ يأخذَ كَفَّا من ماءٍ ، ويجعلَه تحتَها حتى تَتَخَلَّلَ به ، الصفةُ الثانيةُ : أنْ يأخذَ كفَّا من ماءٍ ، ويخلِّلُها بأصابِعه كالمشطِ … وعلى هذا يكونُ تخليلُ اللحيةِ الكثيفةِ سنَّةٌ) () . 

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً الاكتفاءُ بمسحِ مُقَدِّمَةِ الرأسِ ، فعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ‏عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : … ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا . رواه البخاريُّ ومسلمٌ .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً أخذُ ماءٍ جديدٍ للأُذُنينِ ، قال الإمامُ ابنُ القِيَّمِ رحمه اللهُ : وكان يمسحُ أُذُنيه مع رأسِه ، وكان يمسحُ ظاهرَهما وباطنَهما ، ولم يثبتْ عنه أنه أَخَذَ لهما ماءً جديداً .ا.هـ () .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطهارةِ أيضاً مسحُ الرأسِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ، فعَنْ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏‏قَالَ :‏ رَأَيْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه أبو داودَ () .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطَّهارةِ أيضاً تحامُلُ الإنسانِ على نفسِه ومجاهدَتُها لأداءِ الصلاةِ وهو حاقنٌ لبولٍ أو غائطٍ ، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ : «لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ ولا وهو يدافِعُه الأَخْبَثَانِ» رواه مسلمٌ ، قالَ ابنُ تيميَّةَ : إنَّ هذه الصلاةَ مع الاحتقانِ مكروهةٌ منهيٌّ عنها وفي صِحَّتِها روايتان () .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطَّهارةِ أيضاً تركُ دعاءِ دُخولِ الخلاءِ ودعاءِ الخروجِ منه وكذلك تركُ البسملةِ ، قال صلى الله عليه وسلم : «سَتْرُ ما بين الجنِّ وعَوْراتِ بني آدمَ إذا دَخَلَ الخلاءَ أنْ يقولَ بسم اللهِ» رواه أبوداودَ وابنُ ماجهْ ، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنَّه إذا دخلَ الخلاءَ قالَ : «اللهُمَّ إني أعوذُ بك من الخُبْثِ والخَبَائِثِ» وإذا خرجَ من الخلاءِ قال : «غفرانك»  .

ومن الأخطاءِ والْمُخَالَفَاتِ في الطَّهارةِ أيضاً اعتقادُ بعضِ الناسِ أنَّ مَنْ تَوضَّأَ ثم أصابَ بدنَه أو ملابسَه نجاسةٌ أنَّ ذلك ينقضُ الوضوءَ ، وهذا خطأٌ ، فإنما يجبُ غَسْلُ النجاسةِ مباشرةً فقط دون الوضوءِ .

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ ، وَقَائِدِ الغُّرِّ الْمُحَجَّلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ .

أَمَّا بَعدُ : أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، هَذِهِ بَعْضُ الْأَخْطَاءِ التِي يَجِبُ الْحَذَرُ مِنْهَا وَالانْتِبَاهُ لَهَا ، وَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْمُوَفَّقُ أَنْ تَنْتَبِهَ لِمَنْ يَقَعُ فِي تِلْكَ الْأَخْطَاءِ وَتُنِبِّهَهُ ، وَخاَصَّةً أَهْلَ بَيْتِكَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَادِ ، فَانْتَبِهْ لَهُمْ وَعَلِّمْهُمْ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، وَمِنْ وِقَايَتِهِمْ أَنْ تُعِلِّمَهُمُ الْعِبَادَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ وَتُحَذِّرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ .

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمَاً نَافِعَاً وَعَمَلاً صَالِحَاً ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَهُ ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنا وَأَصْلِحْ لَنا دُنْيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنا وَأَصْلِحْ لَنا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنا وَاجْعَلْ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَاجْعَلْ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنا مِنْ كُلِّ شَرٍّ .

 اَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمسلِمينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أَعَدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينَ ، اللَّهُمَّ أعطنا ولا تحرمنا اللَّهُمَّ أكرمنا ولا تُهنا اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلا تُعِنْ عَليْنَا اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْنَا .

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ ، وَالحَشْرَ مَعَ الأَتْقِيَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ صَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِم إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَنَّا مَعَهُم بِعَفْوِكَ وَمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . 

((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)) .

((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً ، نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ ، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ)) .

((اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ ، وَبَهَائِمَكَ ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ ، وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)) .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام :

t.me/kutab

وصلنا ولله الحمد إلى 19 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17

https://chat.whatsapp.com/KCqcekH8djM3UBWAdPTdwE