بادِروا بالأَعْمالِ سَبْعًا

بادِروا بالأَعْمالِ سَبْعًا

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.﴿يَٰٓأَيُّهَا ‌ٱلنَّاسُ ‌ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]

أَمَّا بَعْدُ ‎ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بادِرُوا بِالْأَعْمالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرٌّ غائِبٌ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةُ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ» رواهُ الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ .

‎ قَوْلُهُ ﷺ: «بادِرُوا بِالْأَعْمالِ سَبْعًا»: الْمُبادَرَةُ هِيَ المسابَقَةُ وَالمسارَعَةُ فِي الْأَعْمالِ؛ أَيْ: سارِعُوا وَسابِقُوا فِي الْأَعْمالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْغَلَكُمْ شاغِلٌ، وَيَحُولُ حائِلٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَمَلِ الصَّالِحاتِ.

‎فَنَبِيُّنا ﷺ ما تَرَكَ مِنْ خَيْرٍ إِلَّا دَلَّنا عَلَيْهِ وَما تَرَكَ مِنْ شَرٍّ إِلَّا نَهانا عَنْهُ، وَفِي هَذا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ يُرْشِدُنا إِلَى عَدَمِ الرُّكُونِ وَالتَّسْوِيفِ وَالتَّأْجِيلِ، خاصَّةً فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ، فَالْمُوَفَّقُ هُوَ الَّذِي يُبادِرُ وَيُسارِعُ وَيَجْتَهِدُ قَبْلَ أَنْ تَمْنَعَهُ الْمَوانِعُ.

‎وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَماءِ أَنَّ هَذا الْحَدِيثَ فِي سِياقِ التَّوْبِيخِ لِلْمُقَصِّرِينَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَقْتَ عافِيَتِهِمْ وَفَراغِهِمْ مِنَ الشَّواغِلِ؛ أَيْ: إِنْ لَمْ تَعْبُدُوا رَبَّكُمْ فِي حالِ الْعافِيَةِ وَقِلَّةِ المشاغِلِ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُ إِذَا كَثُرَتْ مَشاغِلُكُمْ وَضَعُفَتْ قُواكُمْ؟!

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا»؛ أَيْ: إِنَّ الْفَقْرَ يُنْسِي صاحِبَهُ الطَّاعَةَ وَذِكْرَ اللهِ تَعالَى، لِانْشِغالِ الْفَقِيرِ بِطَلَبِ الْقُوتِ وَرِزْقِ الْعِيالِ، فَمِنْ طَبِيعَةِ الْإِنْسانِ أَنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ بِفَقْرٍ شَدِيدٍ، فَقَدْ يُنْسِيهِ هَذا الْفَقْرُ الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ.

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: ‏«أَوْ غِنًى مُطْغِيًا»؛ قَدْ يَكُونُ الْغِنَى سَبَبًا لِلطُّغْيانِ وَالْفَسادِ، فَقَدْ يَسْتَغْنِي الْمَرْءُ بِغِناهُ عَنْ عِبادَةِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلا، فَيُقَصِّرُ فِي أَداءِ الْواجِباتِ، وَيَتَساهَلُ فِي المحَرَّماتِ، إِلَّا مَنْ عَصِمَهُ رَبُّ الْبَرِيَّاتِ، وَما ذاكَ إِلَّا لِسُهُولَةِ ما حَوْلَهُ مِنْ مَلَذَّاتِ الدُّنْيا وَشَهَواتِها؛ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6، 7].

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا»؛ أَداءُ الْعِباداتِ؛ كَالصَّلاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ يَحْتاجُ إِلَى بَدَنٍ يَتَحَمَّلُ أَداءَها، أَمَّا المبْتَلَى بِالمرَضِ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مانِعًا مِنْ أَدائِها، نَسْأَلُ اللهَ الْعافِيَةَ لَنا أَجْمَعِينَ، فَانْشِراحُ الصَّدْرِ بِعافِيَةِ الْأَبْدانِ باعِثٌ لِأَداءِ الْعِباداتِ.

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا»؛ أَيْ: يُصِيبُهُ الْخَرَفُ وَالْهَذَيانُ وَخِفَّةٌ فِي الْعَقْلِ لِهِرَمِهِ وَشَيْخُوخَتِهِ، فَيَكْثُرُ خَطَؤُهُ، وَيَقِلُّ تَمْيِيزُهُ وَتَرْكِيزُهُ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:54].

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا»؛ أَيْ: الموْتُ السَّرِيعُ المفاجِئُ، الَّذِي يَأْتِي بَغْتَةً دُونَ سابِقِ إِنْذارٍ، فَيُجْهِزُ عَلَى حَياةِ الْإِنْسانِ؛ إِمَّا بِحادِثِ سَيْرٍ مُفاجِئٍ، أَوْ جَلْطَةٍ حادَّةٍ؛ نَسْأَلُ اللهَ لُطْفَهُ، فَكَمْ مِنْ إِنْسانٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَبَعْدَ ساعاتٍ رَجَعَ مَحْمُولًا عَلَى الْأَكْتافِ.

اغْتَنِمْ فِي الْفَـــــــــرَاغِ فَضْلَ رُكُـــــوعٍ … فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُكَ بَــــغْتَةْ

كَمْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ … ذَهَبَتْ نَفْسُهُ الصَّحِيحَةُ فَلْتَةْ

فاحْذَرُوا –رَحِمَكُمُ اللهُ- مَوْتَ الْفَجْأَةِ فَقَدْ كَثُرَ فِي زَمانِنا هَذا، وَلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «أَوِ الدَّجَّالَ»؛ أَيْ: خُرُوجُ الدَّجَّالِ، «فَشَرٌّ غائِبٌ يُنْتَظَرُ»، فَفِتْنَةُ الدَّجَّالِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، حَذَّرَ مِنْها نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ ﷺ أُمَّتَهُ، وَالْأَنْبِياءُ السَّابِقُونَ كُلُّهُمْ حَذَّرُوا أُمَمَهُمْ مِنْها؛ لِحَدِيثِ أَبِي أُمامَةَ الْباهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالِ: «يا أَيُّها النَّاسُ، إِنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لم يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنا آخِرُ الْأَنْبِياءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خارِجٌ فِيكُمْ لا مَحالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَنا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي، فَكُلٌّ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ…»أخرجه أبو داود بسند صحيح. وَلِعِظَمِ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَمَرَنا النَّبِيُّ ﷺ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنْهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيا وَالْمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المسِيحِ الدَّجَّالِ» رواه مسلم.

‎وَقَوْلُهُ ﷺ: «أَوِ السَّاعَةُ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ»؛ أَيِ: الْقِيامَةُ أَشَدُّ الدَّواهِي وَأَقْطَعُها وَأَصْعَبُها، «وَأَمَرُّ»؛ أَيْ: أَكْثَرُ مَرارَةً مِنْ جَمِيعِ ما يُكابِدُهُ الْإِنْسانُ فِي الدُّنْيا مِنَ الشَّدائِدِ لِمَنْ غَفَلَ عَنْ أَمْرِها، وَلَمْ يَعُدَّ لَها عُدَّتَها بِالطَّاعاتِ وَالْعِباداتِ وَالْقُرُباتِ قَبْلَ حُلُولِها وَقُدُومِها؛ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46].

‎وَوَصَفَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالَى يَوْمَ الْقِيامَةِ بِوَصْفٍ عَظِيمٍ، فَقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2].

وَالْمُرَادُ -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَعُوقُ عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَتَحُولُ بَيْنَ الْإِنْسانِ وَبَيْنَها، وَمَتَى حِيلَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْعَمَلِ لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا الْحَسْرَةُ وَالْأَسَفُ، وَيَتَمَنَّى الرُّجُوعَ إِلَى سابِقِ صِحَّتِهِ وَفَراغِهِ، فَلَا تَنْفَعُهُ الْأُمْنِيَّاتُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَة وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤ – ٥٥] .

نَسْأَلُ اللهَ تَعالَى لُطْفَهُ وَرَحْمَتَهُ وَعَفْوَهُ وَجَنَّتَهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ ما ظَهَرَ مِنْها وَمَا بَطَنَ، بارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِما فِيهِ مِنَ الْآياتِ وَالْعِظاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.  أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالمينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الرَّسُولِ الْكَرِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الَّذِي عَلَّمَ أُمَّتَهُ كُلَّ خَيْرٍ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّها المؤْمِنُونَ- وَاعْلَمُوا أَنَّ التَّقْوَى هِيَ زَادُكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، فَاحْرِصُوا عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبادَةِ، وَاخْتِمُوا أَعْمالَكُمْ بِالصَّالِحاتِ لِتَفُوزُوا يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَى اللهِ.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ، فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ نَقْطَعُهَا

فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ مُجْتَهِدًا

وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَلِ

فَإِنَّمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فِي الْعَمَلِ

ثم اِعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ.

عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ الْأَمِينِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيْلِ:﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ قَضَوا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوا يَعْدِلُونَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الْآلِ وَالصَّحَابةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ فِي بِلَادِنَا وَبِلَادِ الْـمُسْلِمِيْنَ، وَاصْرِفْ عَنَّا وَعَنْهُمْ كُلَّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ، وَاكْفِنَا وَإِيَّاهُمْ سَائِرَ الْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَوْدِعُكَ جُنُودَنَا يَامَنْ لَا تَضِيعُ وَدائِعُهُ، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بَرًّا وَبَحْرًا وَجَوًّا، اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَانْصُرْهُمْ نَصْرًا مِنْ عِنْدِكَ. اللَّهُمَّ أَفْرِغْ عَلَيْهِمْ صَبْرًا، وَثَبِّتْ أَقْدامَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَاحْرُسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ يَا قَوِيُّ يا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَينِ الشَّريفَينِ بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ ارحم والدينا كما ربَّونا صغارًا، وأعنَّا على برِّهم أحياءً وأمواتًا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 اللهُمَّ احفظْ أخوتَنا في غزَّةَ وفلسطينَ ، اللهُمَّ عليك باليهودِ فإنَّهم لا يعجِزُونك . اللهُمَّ احفظْ أخوَتَنا في السودانِ ، اللهُمَّ سَلِّمْهم من الفِتَنِ والحُروبِ ، وأَلِّفْ بين قُلُوبِهم يا ربَّ العالمين .

عباد الله: ﴿ ِإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 90 – 91].

فَاذْكُرُوا اَللَّهَ اَلْعَظِيمَ اَلْجَلِيلَ يَذْكُرُكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلِذِكْرُ اَللَّهِ أَكْبَرُ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام :

https://t.me/kutab

الموقع الاكتروني :

https://kutabmnbr.com/

وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17

https://chat.whatsapp.com/IjHoqRhJJtbLFYw2XqdmQo

  • جزى الله خيرا كاتبها .