الهاتفُ الجوَّال (المحمولُ) ، أحكامٌ وآدابٌ شرعيَّةٌ

الهاتفُ الجوَّال (المحمولُ) ، أحكامٌ وآدابٌ شرعيَّةٌ

 الخطبة الأولى

إنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أما بعدُ : فيا أيها الناسُ : اتَّقُوا الله حقَّ التقوى ، واستمسِكوا من الإسلامِ بالعُرْوَةِ الوثقى ، واحذَروا الذنوبَ والمعاصيَ ، فإنَّ أبدانَكم على النارِ لا تقوَى ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

عبادَ اللهِ ، الهاتِفُ الجوَّالُ أو المحمولُ جهازٌ حديثٌ خطيرٌ ، جهازٌ غزا العالَمَ بأسرِه ، حتى وَصَلَ تَعْدَادُه في بعضِ الدُّوَلِ إلى أكثرِ من عَدَدِ سُكَّانِها .

هذا الضيفُ العظيمُ الفائدةِ والعظيمُ الخطورةِ ، والذي أَصْبَحَ لا غنى عنه لبني البَشَرِ ، فما الأحكامُ والآدابُ الشرعيَّةُ التي لا بدَّ من مراعاتِها ونحنُ نقْتَنيه ونسْتَخْدِمُه ؟ .

هذا الهاتِفُ نعمةٌ من نِعَمِ اللهِ ؛ لأنَّ اللهَ هو الخالِقُ لكلِّ شيءٍ ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قد أنعمَ علينا بهذه النعمةِ ؛ حيثُ هدىَ الإنسانَ إلى اختراعِ هذا الجهازِ ، كما هداه إلى اختراعِ كلِّ جِهَازٍ سابقٍ أو لاحقٍ ؛ وهذا داخلٌ تحتَ قولِه تعالى : ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، وقولِه عزَّ وجلَّ : ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ ، فكلُّ مخترَع ٍيخترِعُه الإنسانُ مَرَدُّه في النهايةِ إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ الذي خلقَ الإنسانَ ، ورَزَقَه العقلَ الذي به يكتشفُ ويخترعُ الجديدَ ، ولأنَّ الهاتِفَ أصبحَ استخدامُه لا غِنَى عنه في حياتِنا اليومِيَّةِ ، فقد أصبحَ لزامًا على كلِّ مسلمٍ يقتني هذا الجهازَ أنْ يحافظَ عليه كنعمةٍ من نِعَمِ اللهِ تستوجِبُ الشُّكْرَ للهِ ، وألَّا يبدِّلَ تلك النعمةَ إلى نقمةٍ ؛ واللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ : ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .

أيها المسلمونَ ، هناك تَوْجِيهاتٌ بشأنِ الهاتِفِ الجوَّالِ ، منها غَلْقُ المحمولِ في أثناءِ العبادةِ ، إنَّ المؤمنَ إذا دَخَلَ المسجدَ وَجَبَ عليه التفرُّغُ لعبادةِ اللهِ ، وأنْ يطرحَ خَلْفَ ظهرِه كلَّ شواغلِ الدنيا ؛ لهذا فهو يبادِرُ بإغلاقِ هاتِفِه قبلَ دُخُولِه المسجدَ ، حتى يتفرَّغَ للصِّلَةِ بربِّه عزَّ وَجَلَ ؛ ولقدْ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «إنَّ في الصَّلاةِ لَشُغُلًا» رواه البخاريُّ ، ومِنْ واجِبِ الـمُصَلِّي أنْ يوفِّرَ الهدوءَ لنفسِه ولغيرِه ، ولا يُشَوِّشُ على إخوانِه حتى وإن كان ذلك بالقرآنِ ؛ روى مالكٌ رحمه اللهُ : أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ خَرَجَ على الناسِ وهم يُصَلُّون وقد عَلَتْ أصواتُهم بالقراءةِ ، فقال : «إنَّ الـمُصَلِّيَ يناجي ربَّه ؛ فلينْظُرْ بما يناجيه به ، ولا يَجْهَرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ» ، فَمَنْ نسيَ إغلاقَ الهاتفِ وتذكَّرَ حتَّى وهو في الصلاةِ فعليه المبادَرَةُ بإغلاقِه ، ولقد أفتى العلماءُ بجوازِ غَلْقِ الهاتفِ في أثناءِ الصلاةِ ؛ حتَّى لا يُشَوِّشَ على المصلين ، وعَدُّوا ذلك من الحركاتِ الجائزةِ في أثناءِ الصلاةِ .

ومن أحكامِ الهاتِفِ وجوبُ الصِّدْقِ في الحديثِ وعَدَمُ الكَذِبِ ، كُنْ صادقًا أيها المسلِمُ وأنت تستخدمُ هذا الجهازَ ، ولا تكنْ من هؤلاءِ الذين جَعَلوا الهاتِفَ مَطِيَّةً للكذبِ ، واعلمْ أنَّ صغيرَ الكَذِبِ وكبيرَه حرامٌ ، وكفى به إثمًا مبينًا ، ومن أنواعِ الكَذِبِ نَشْرُ الشائعاتِ ؛ وفي هذا يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «كَفَى بالمرءِ كَذِبًا أنْ يُحِدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ» رواه مِسْلِمٌ .

ومن أحكامِ الهاتِفِ وجوبُ اجتنابِ الغيبةِ والنَّمِيمَةِ ، فإنَّ أكثرَ استخداماتِ المحمولِ يَكْمُنُ في الاتِّصَالِ والتَّحَدُّثِ مع الآخَرِينَ ، فاحْذَرِ أيُّها المسلمُ الغيبةَ والنميمةَ وأنتَ تَتَحَدَّثُ أو تكتبُ رسائلَ مستخدمًا هذا الجهازَ ؛ يقول اللهُ تعالى : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ .

ومن أحكامِ الهاتِفِ وجوبُ اتٍّقَاءِ المحارِمِ ، فإنَّه يحلو للبعضِ للأسفِ الشَّدِيدِ استخدامُ الهاتِفِ الجوَّالِ في تَتَبُّعِ العَوْرَاتِ في مَلَفَّاتٍ مرئيَّةٍ أو صوتِيَّةٍ ، أو عن طريقِ نشرِ الصُّوَرِ الماجنةِ ، ، ولقدْ تَوَعَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ هؤلاءِ ؛ فقالَ سبحانَه : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ، وفي الحديث : «لا تُؤْذُوا المسلمينَ ولا تُعَيِّرُوهم ، ولا تَتَّبِعُوا عوراتِهم ؛ فإنَّه مَنْ تَتَبَّعَ عورةَ أخيه المسلمِ تَتَبَّعَ اللهُ عورتَه ، ومَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عورتَه يفضَحُه ولو في جوفِ رَحْلِه» ، رواه الترمذيُّ .

ومن آدابِ الهَاتِفِ اجتنابُ الثَّرثرةِ وكثرةِ الكلامِ بغيرِ ذكرِ اللهِ ، فإنَّنا نشاهِدُ فئاتٍ تُكْثِرُ من الثرثرةِ عن طريقِ الهاتِفِ في أمورٍ تافِهَةٍ ، إنَّ كثرةَ الكَلامِ بلا جدوى تؤَدِّي إلى صَدَئ القَلْبِ ؛ عن جابرٍ رضي اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال : «إنَّ مِنْ أَحَبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلسًا يومَ القِيَامَةِ أحاسنَكم أخلاقًا ، وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ الثَّرْثارون والـمُتَشَدِّقُون والـمُتَفَيْهِقُون» ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ، قد عَلِمْنا الثَّرْثارون والمتشدِّقون ، فما المتفَيْهِقون؟ ، قال : «المتكبِّرون» رواه الترمذي .

أيُّها المسلمون ، إنَّ كُلَّ جارحةٍ من جوارِحِنا أمانَةٌ سَنُسْألُ عنها أمامَ اللهِ عزَّ وجَلَّ ؛ واللهُ تعالى يقولُ : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ، فإذا كانَ المرءُ قدْ أيقَنَ أنَّه سَيُسْألُ عن هذه الأماناتِ التي استودَعَه اللهُ إيَّاها ، كان من الواجبِ عليه أنْ يصونَ هذه الجوارحَ ؛ فلا يسمعُ محرَّمًا ، ولا ينظُرُ إلى محرَّمٍ ، ولا يُشْغِلُ قلبَه بشيءٍ حَرَّمَه اللهُ عزَّ وجَلَّ ؛ لأنَّ قومًا ضَيَّعُوا هذه الأماناتِ ، وتَرَكُوا الحبلَ على غاربِه ، يعصُون اللهَ عزَّ وجَلَّ بجوارحِهم ، سمعًا وبَصَرًا وفؤادًا ، مستخدِمين هذا الجهازَ الخطيرَ ؛ فلا تكنْ من هؤلاءِ ، وإنما صُنْ تلكَ الأمانةَ ؛ يقولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .

إنَّ وجودَ جهازِ الجوَّالِ معك يمكنُ أنْ ينقلبَ في يدِك إلى وسيلةٍ لجمعِ الحَسَنَاتِ ، وذلك بمراقبةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ؛ فلا تكتبُ بيدِك ما يُغْضِبُ اللهَ ، ولا تَنْطِقُ بلسانِك إلا ما يحِبُّه اللهُ ويرضاه ، ولا تنظرُ بعَينيك إلى ما لا يَحِلُّ لك ، ولا تسمعُ بأُذُنِكَ إلا ما أبَاحَه اللهُ ، ولْتَعْلَمْ أنَّ المسلمَ الحَقَّ هو من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِه ويدِه ، وهو الذي دائمًا يقولُ للناس حُسْنًا ، ويخالِقُ الناسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ .

إيها المسلمون ، إنَّ بعضَ الناسِ يستخدمُ الهاتِفَ في حُدُوثِ جرائمِ الاحتيالِ والغِشِّ ، فلا تَكُنْ من هؤلاءِ الذين استَخْدَمُوا الهاتفَ في خِدَاعِ الناسِ ؛ قال رسول الله e : «مَنْ غَشَّ فليسَ مِنِّي» رواه مسلم .

إنَّ اقتناءَ الهاتِفِ فرصَةٌ طيِّبَةٌ لتقديمِ العَوْنِ والمشورةِ والنُّصْحِ لإخوانِك وذَويك ولعامَّةِ الناسِ ؛ ويُمكنُ لك أنْ تقضيَ بالجوَّال حاجَةَ الناسِ من الخيرِ ، وثوابُ ذلك يبيِّنُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في قولِه : «المسلِمُ أخو المسلِمِ ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُه ، مَنْ كانَ في حاجَةِ أخيه كانَ اللهُ في حَاجَتِه ، ومَن فَرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فَرَّجَ اللهُ عنه بها كربةً من كُرَبِ يومَ القيامةِ ، ومَن سَتَرَ مسلمًا سَتَرَه اللهُ يومَ القيامَةِ» رواه مسلم ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «ولَأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجَةٍ أحبُّ إليَّ منْ أنْ أعتكفَ في هذا المسجدِ –يعني : مسجدَ المدينةِ- شهرًا» حديثٌ صحيحٌ رواه الطبرانيًّ .

أيُّها المسلمون ، إنَّ جهازَ الهاتِفِ الجوَّالِ وسيلةٌ سريعةٌ للاطمئنانِ على الأهلِ والأقاربِ ، وهي طريقةٌ من طُرُقِ صِلَةِ الرَّحِمِ بالسؤالِ عن أحوالِ الأقاربِ وقضاءِ حوائِجِهم التي لا تحْتَمِلُ التأخيرَ ، مع الأخذِ في الاعتبارِ أنَّ هذا لا يُغْنِي عن الصِّلَةِ الرئيسةِ بالزيارةِ الفِعْلِيَّةِ ، ولكنَّ الاتصالَ للاطمئنانِ يحَقِّقُ نوعًا من التواصُلِ بين ذوي القُربى .

أيها المسلمون ، إنَّ الهاتِفَ الجوَّالَ نعمةٌ سهلةٌ ويسيرةٌ للإفادةِ العلميَّةِ والتعليمِيَّةِ ، وسماعِ القرآنِ والذكْرِ ، وتسجيلِ واستعادَةِ المحاضَراتِ ودروسِ العِلْمِ .

أيها المسلم ، إنَّ الوقتَ أغلى من الذَّهَبِ ؛ فلا تَقْتُلْه بهذا الجِهَازِ في الألعابِ غيرِ المفيدةِ ؛ فإنَّك مسؤولٌ عن عُمُرِكَ ، وعن شبابِك ، وعن جَسَدِك ، وعن عِلْمِك وعَمَلِك .

بَارَكَ اَللَّهُ لِي وَلَكَمَ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ .

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ ، وَالشكرُ لَهُ عَلى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ تَعْظِيماً لِشَأَنِهِ ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ تسليماً كثيراً ، أَمّا بَعدُ عباد الله : هناك أمورٌ يجدُرُ التنبيهُ عليها فيما يتعلَّقُ باستعمالِ الجوَّالِ ، فمنها الحذَرُ من إحراجِ المتَّصَلِ عليه ، كأن يقولَ المتَّصِلُ : هل تعرفني؟ فالأَدَبُ أنْ يُعَرِّفَ بنفسِه أولا .

ومن الآدابِ مُراعاةُ حالِ المتَّصَلِ عليه ، والتماسُ العُذْرِ له ، فقد يكونُ مريضاً ، أو في المسجدِ .

ومن الآدابِ أنْ يراعيَ المتَّصِلُ الوقتَ المناسِبَ للاتصالِ .

ومما يجبُ الحَذَرُ منه تسجيلُ المكالماتِ ، أو وضْعُ الجوالِ على مُكَبِّرِ الصوتِ بحضرةِ الآخَرين دونَ علمِ الآخَرِ ، وهذا العَمَلُ لا يليقُ بالعاقِلَ خصوصاً إذا كان الحديثُ خاصَّاً أو سِرِّياً ؛ فقد يكونُ ضَرْباً من الخيانةِ أو نوعاً من النميمةِ .

أيها المسلمون ، اجْعلوا نِعَمَ اللهِ في طاعَتِه وفيمَا أباحَه ، ولا تجعلُوها فيما حَرَّمَ سبحانَه .

عبادَ اللهِ ، صَلُّوا وسلِّموا على خيرِ خلقِ اللهِ ، كما أمركم اللهُ بذلك بقوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ، وكما قال صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً» ، اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على نبيِّك محمَّدٍ ، وارضَ اللهم عن زوجاتِه أمهاتِ المؤمنين ، وعن صحابتِه أجمعين .

اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من فتنةِ النارِ وعذابِ النارِ ، وفتنةِ القبرِ ، وعذابِ القبرِ ، وشرِّ فتنةِ الغِنى ، وشرِّ فتنةِ الفقرِ ، اللهم إنا نعوذُ بك من شرِّ فتنةِ المسيحِ الدجالِ ، اللهم اغسل قلوبَنا بماءِ الثلجِ والبردِ ، ونقِّ قلوبَنا من الخطايا كما نقَّيْتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنسِ ، وباعدْ بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرقِ والمغربِ ، اللهم إنا نعوذُ بك من الكسلِ والمأثمِ والمغرمِ  .

اللهم إنا نعوذُ بك من العَجْزِ والكسلِ ، والجبنِ والهرمِ والبخلِ ، ونعوذ بك من عذابِ القبرِ ، ومن فتنة المحيا والمماتِ  .

اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاءِ ، ودَرَكِ الشقاءِ ، وسوءِ القضاءِ ، وشماتةِ الأعداءِ  ، اللهم إنا نسألك الهُدَى ، والتُّقَى ، والعفافَ ، والغِنَى  ، اللهم أصلحْ لنا دينَنا الذي هو عِصْمَةُ أمرِنا ، وأصلحْ لنا دنيانا التي فيها معاشُنا ، وأصلحْ لنا آخرتنَا التي فيها معادُنا ، واجعلْ الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ ، واجعلْ الموتَ راحةً لنا من كلِّ شَرٍّ  .

اللهم أصلحْ ولاةَ أمرِنا  ، اللهم احفظْ بلادَنا وبلادَ المسلمين ، اللهم أدمْ علينا نعمةَ الأمنِ ، اللهم افتحْ لنا في أرزاقِنا وأقواتِنا  ، اللهم احفظْنا بحفظِك ، اللهُمَّ ردَّ كيدَ أعدائِنا  ، اللهم من أرادنا بسوءٍ فاجعلْ كيدَه في نحرِه ، اللهم أغثْنا ، اللهم أغثْنا ، اللهم أغثْنا ، اللهم أغثْنا غَيْثَا مُغِيثَا هنيئا مَرِيئا ، اللهم أغث البلادَ والعبادَ  .

سبحان ربِّك ربِّ العزَّةِ عما يصفون ، وسلامٌ على المرسلين ، والحمدُ لله رب العالمين .

تنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام : t.me/kutab

وصلنا إلى 19 مجموعة ولله الحمد ، مثال : مجموعة الواتس أب رقم 15 :

https://chat.whatsapp.com/HPw1AePG02o8RbGJkoZ4vc