الزكاة
- بتاريخ : الجمعة 22 شعبان 1446ﻫ
- مشاهدات :
الزَّكاةُ
الخطبة الأولى
اَلحَمْدُ للهِ الغَنِيِّ الحَمِيْدِ ، ذِيْ العَرْشِ اَلْمَجِيْدِ ، الفَعَّاْلِ لِمَا يُرِيْد ، القَائِلِ فِيْ كِتَابِهِ : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ، أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ و ﴿يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً إِلَى يَومِ الدِّيْنِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللهِ : اتقوا اللهَ ، فتَقْوَى اللهِ هي وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ ، فَهُوَ القَائِلُ فِي كِتَابِهِ : ﴿وَلَقَدْ وَصَّينَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُـــوْا اللّـــَهَ﴾ ، فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَحِبَتِي فِي اللهِ – جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الـمتـقيـن .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون : الزَّكَاةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ ، وَسَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ سبحانه : ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ، وَفِي الحدِيْثِ الصَّحِيْحِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ؛ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» .
فَالزَّكَاْةُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَاْمِ ، وَمَعْنَى الركْنِ ، أَيْ لَاْ يَقُوْمُ الإِسْلَاْمُ إِلَّا بِقِيَامِهِ ، وَلَا يَكْمُلُ إِلَّا بِوُجُوْدِهِ ، وَهِيَ قَرِيْنَةُ الصَّلَاْةِ ، فَقَلَّمَا تَجِدُ آيَةً فِي كِتَابِ اللهِ سبحانه تَتَحَدَّثُ عَنْ الصَّلَاْةِ ؛ إِلَّا وَتَجِدُ الأَمْرَ بِالزَّكَاةِ مَقْرُوْنَاً بِهَا ، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ ، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ ، فالَّذِي أَمَرَكَ -أَخِيْ- بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا بِحُدُوْدِهَا وَفُرُوْضِهَا ؛ هُوَ اَلَّذِي أَمَرَكَ بِتَأدِيَةِ الزَّكَاةِ وَإِعْطَائِهَا بِطِيْبِ نَفْسٍ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا .
فَشَأنُ اَلْزَّكَاةِ شَأنٌ عَظِيْمٌ ، مَنْ جَحَدَ وُجُوْبَهَا – أَيْ قَاْلَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَة – ؛ فَهُوَ وَالعِيَاذُ بِاَللهِ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ ، يُسْتَتَابُ فِإِنْ تَابَ وَأَقَرَّ بِوُجُوْبِهَا ، وَإِلَّا قُتِلَ.
وَأَمَّا مَنْ مَنَعَهَا بُخْلَاً مَعَ إِقْرَارِه بُوُجُوْبِهَا ، أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَلَكِنَّهُ أُصِيْبَ بِالبُخْلِ ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرَاً وَيُؤَدَّبُ تَأدِيبَاً رَادِعَاً ، وَإِذَا رَفَضَ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنهُ حَتَّى لَو وَصَلَ الأَمْرُ إِلى قِتَالِهِ ، وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلِيهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيْحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَكانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُوْلُوْا لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، فَمَنْ قَالَهَاْ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، وَحِسِابُهُ عَلَى اللهِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : (وَاللهِ لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ، فَإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ ، وَاللهِ لَو مَنَعُوني عَناقًا كَانوا يُؤَدُّونَها إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِها) ، قالَ عُمَر رضي الله عنه : (فَواللهِ ما هُوَ إِلاَّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبي بَكْرٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ) .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُوْن : وَمِمَّاْ يَدُلُ عَلَى أَهَمِيَةِ الزَّكَاةِ ، مَاْ تَوَعَّدَ اللهُ سبحانه بِهِ مَنْ بَخِلَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ ، يَقُوْلُ تَبَاْرَكَ وَتَعَالَىْ : ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ، وَيَقُوْلُ صلى الله عليه وسلم فِيْ حَدِيْثٍ رَوَاْهُ البُخَاْرِيُ : «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ , مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ» أَيْ ثُعْبَاْن ، «لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلَهْزَمَتَيْهِ» يَعْنِي شِدْقَيْهِ «ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلَا قوله سبحانه : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ اَلْآيَةُ السَّابِقَةُ .
وَيَقُوْلُ تَعَاْلَىْ عَنْ مَاْنِعِيْ الزَّكَاْةِ : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ يَجْمَعُوْنَ الأَمْوَاْلَ ، وَتَجِبُ فِيْهَاْ الزَّكَاْةُ ، وَلَكِنَّهُمْ يَبْخَلُوْنَ بِزَكَاتِهَا ، يَجْمَعُوْنَ الأَمْوَالَ وَيَضَعُوْنَهَا فِي بَنْكٍ أَو عَنْدَهُمْ فِي بُيُوْتِهِمْ ، أَو يَدْفُنُوْنَهَا فِي الأَرْضِ ، أَوْ يَضَعُوْنَهَا فِي أَيِّ مَكَانٍ ، القَصْدُ : وَلَا يُنْفِقُوْنَهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ ، لَا يُؤَدّون زَكَاتَهَا ، فَمَاذَا لَهُمْ ؟ اسْمَعُوا مَاذَا لَهُم ؟ : يَقُوْلُ سبحانه : ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
وقد صَحَّ عَن النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَاْئِحُ مِنْ نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيْلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» .
فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَحِبَتِي فِي اللهِ – وَلنَحْرِصْ عَلَى كَمَالِ أَرْكَانِ إِسْلَامِنَا ، وَمَا يُبَرْهِنُ صِدْقَ إيمانِنا ، وَمَا يَكُوْنُ سَبَبَاً فِي سَعَادَتِنَا العَاجِلَةِ وَاَلآجِلَةِ ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم ، فَإِنَّهُ هُوَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ .
الخطبة الثانية
الحمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤمِنُون : وَأَمَّا اَلْأَشْيَاءُ اَلَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَهِي أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ هِيَ : الأَثْمَانُ ، وَعُرُوْضُ التِّجَارَةِ ، وَبَهِيْمَةُ الأَنْعَامِ ، وَالخَارِجُ مِن الأَرضِ ، فَتَجِبُ الزكاةُ فِيْ النَّقْدِيْنِ : الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَا يَقُوْمُ مَقَامَهَمَا مِن الأَورَاقِ النَّقْدِيَّةِ المستعْمَلَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إذا حالَ عليها الحولُ ، فيُخْرَجُ منها رُبْعُ العُشْرِ ، أي اثنان ونصفٌ من مئةٍ ، وَتَجِبُ فِي عُرُوضِ التِّجَاْرَةِ ، وَهِيَ السِّلَعُ المَعْرُوْضَةُ لِلبَيعِ التي يُتَّجَرُ بها ، كَاَلسَّيَارَاتِ والأَقْمِشَةِ والأَطْعِمَةِ وَاَلأَسْهُمِ وَقِطَعِ الغَيَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فيُخرجُ منها إذا حالَ عليها الحولُ رُبْعُ العُشْرِ أيضا ، أي اثنان ونصفٌ من مئةٍ .
وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الخَارِجِ مِن الأَرضِ وَفِي بَهِيْمَةِ الأَنعَامِ ، وَهِيَ الإِبِلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ ، بِشُرُوْطٍ وَاعْتِبَارَاتٍ مَعْرُوفَةٍ يَجِبُ عَلَى المسلمِ اَلَّذِي تَجِبُ عَلِيْهِ الزَّكَاةُ أَنْ يَكُوْنَ عَلَىْ عِلمٍ بِهَا .
وأهلُ الزكاةِ هم المذكورون في قولِ اللهِ تعالى : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ، ففي هذه الآيةِ الكريمةِ بيانُ مَصارفِ الزكاةِ ، وحَصَرها سبحانه في هؤلاءِ الأصنافِ الثمانيةِ :
فالصنفُ الأولُ والثاني : الفقراءُ والمساكينُ ، وهم الذين لا يجدون كِفَايتَهم وكفايةَ عائلتِهم حتى ولو كانوا مُوظَّفِين أو لهم أعمالٌ يقتاتون منها , لأنَّ العبرةَ بالوصفِ ، وذلك بأنْ يكونَ فقيراً أو مسكيناً ، أمَّا إذا لم يكن كذلك فلا تبرأُ الذمَّةُ بإعطائِه حتى ولو سَأَلَها ، بل يجبُ أنْ يُنصحَ ويُذكَّرَ بأنَّ مَنْ سَأَلَ أموالَ الناسِ تَكَثُّراً فإنَّما يَسْألُ جَمْرَاً .
الصنفُ الثالثُ مِنْ أهلِ الزكاةِ : العامِلُون عليها وهم الذينَ يُنَصِّبُهم وُلاَةُ الأمورِ لِجبايةِ الزكاةِ من أهلها فيُعْطَون منها .
الصنفُ الرابعُ : المؤلَّفَةُ قلوبُهم ، وهم ضعفاءُ الإِيْمانِ أو مَنْ يُخْشَى شَرُّهُمْ ، فيُعْطَونَ مِن الزكاةِ ما يكونُ به تقويةُ إيمانُهم أوْ دفعُ شَرِّهِم إذا لم يندفعْ إلاَّ بإعطائِهِمْ .
الصنفُ الخامسُ : الرِّقَابُ ، وهم الأَرِقَّاءُ المكاتَبُون الَّذِين اشْتَروا أنْفُسَهُم لِيُحَرِّروا بذلك أنْفُسَهم ، ويجوزُ أنْ يُشْترى من الزكاةِ عَبْدٌ فيُعْتَق وأنْ يُفَكَّ بها مُسْلِمٌ من الأسْرِ ، لأنَّ هذا داخلٌ في عموم الرِّقَاب.
الصنفُ السادسُ : الغارِمُون الَّذِين يَتَحَمَّلُون غَرَامةً وهم نوعانِ :
الأول : مَنْ تَحمَّلَ ديناً أو بَذَلَ مالَه لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ وإطْفَاءِ فتنةٍ ، فيُعْطَى من الزكاةِ بقَدْرِ حَمَالتِه تشجيعاً له على هذا العملِ النَّبيْلِ الَّذِي به تأليفُ المسلمين وإصلاحُ ذاتِ بَيْنِهم وإطفاءُ الفتنةِ وإزالةُ الأحْقَادِ والتنافرِ.
الثاني : مَن تَحمَّلَ ديناً في ذِمَّتِه لنَفْسِه وليس عنده وفَاءٌ فيُعْطَى من الزكاةِ ما يُوفي به دينَه وإنْ كَثُر.
السابعُ من أهلِ الزكاةِ : في سبيلِ الله وهو الجهادُ في سبيلِ الله الَّذِي يُقْصَدُ به أنْ تكونَ كلمةُ اللهِ هي العُلْيا لا لحميَّةٍ ولا لعصبيَّةٍ ، فيُعْطَى المجاهدُ بهذه النِّيَّةِ ما يكْفِيهِ لِجِهادِهِ من الزكاةِ .
الثامنُ من أهلِ الزكاة : ابنُ السَّبِيْل وهو المسُافِرِ الَّذِي انقطعَ به السَّفرُ ونَفَد مَا في يَدِه فيُعْطَى مِن الزكاةِ ما يُوصِلُه إلى بلدهِ وإنْ كان غنياً فيها.
(عبادَ اللهِ : لا يجوزُ صرفُ الزكاةِ إلا إلى أهلِها الواردِ ذكرُهم في الآيةِ ، فلا يجوزُ صرفُها إلى جهةٍ مجهولةٍ ، خارجيَّةً كانت أو داخليةً ، بل يجبُ أن يتحرَّى الـمُزَكِّي عند إخراجِ الزكاة ، فيعطيها لمستحقِّها ، أو يدفعُها عبرُ المنصاتِ المصرَّحِ بها من قبلِ الدولةِ بجمعِ الزكواتِ والصدقاتِ ، كمنصَّةِ (إحسان) ومنصةِ (فُرِجَتْ).
فَلْنَتَّقِ اللهَ -أَحِبَّتِي فِي اللهِ- وَليَحْرِصْ مَنْ تَجِبُ عَلِيْهِ الزَّكَاْةُ مِنَّاْ عَلَى تَأْدِيَةِ مَا أَوْجَبَ اللهُ سبحانه ، وَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ عَن طِيْبِ نَفْسٍ ، وَكَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ .
عِبَادَ اللهِ ، صَلُّوا وسَلِّمُوا على رسولِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ أَمَرَكُم بالصلاةِ والسلامِ عليه فقَالَ جَلَّ في عُلَاه : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم . اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أمرِنا لما تحبُّه وترضاه ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ . اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا ، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، ربَّنا هبْ لنا من أزواجِنا وذرياتِنا قرَّةَ أعينٍ واجعلنا للمتقينَ إماماً ، اللهم احمِ أعراضَنا ، واحفظْ أسماعَنا وأبصارَنا وألسِنَتنا ، وطَهِّر قلوبَنا وفروجَنا، واهدِنا لأحسنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسنِها إلا أنتَ ، واصرفْ عنَّا سيِّئَها لا يصرفُ سيِّئَها إلا أنتَ ، اللهم آتِ نفُوسَنا تقوَاها وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها ، أنتَ وليُّها ومولاها ، اللهُمَّ إنا نسألُك الهُدى والتُّقَى والعفافَ والغِنَى ، اللهُمَّ حببّْ إلينا الإيمانَ وزيِّنْه في قلوبِنا ، وكرِّه إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ واجعلْنا من الراشدين ، اللهم اغفرْ للمسلمين والمسلماتِ والمؤمنين والمؤمناتِ ، الأحياءِ منهم والأمواتِ ، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ ، اللهم صلّ وسلِّمْ على نبيِّنا محمد . ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
◙ انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية: ◙ قناة التيلغرام : https://t.me/kutab ◙ الموقع الاكتروني : https://kutabmnbr.com/
◙ وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 11: https://chat.whatsapp.com/DMBym5ISIes3Oss4zWqEUM