التحذيرُ من الشركِ والقتلِ والزنا
- بتاريخ : الخميس 2 جمادى الأولى 1445ﻫ
- مشاهدات :
التحذيرُ من الشركِ والقتلِ والزنا
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ . [آل عمران:102] .
أيها الناس : لقد توعَّدَ اللهُ المشركين والقَتَلَةَ والزُّنَاةَ بمضاعَفَةِ العذابِ يومَ القيامةِ ، فقالَ سبحانَه : ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:68-69] .
هذه الآيةُ العظيمةُ فيها التحذيرُ من الشركِ والقتْلِ والزنا. والوعِيدُ لأصحابِ هذه الجرائمِ بما ذَكَرهُ اللهُ سبحانه في قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان:68]، قالَ بعضُ المفسِّرينَ: إنَّه جُبٌّ في جهنَّمَ، وقال آخرونَ معنى ذلك أنه يلقَى إثمًا كبيرًا عظيمًا فَسَّره سبحانَه بقولِه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:69].
فهذا جَزَاءُ مَنِ اقْتَرَفَ هذه الجرائِمَ الثلاثَ أنَّه يُضَاعَفُ له العذابُ ويخْلُدُ في العَذَابِ مُهَانًا لا مُكْرَمًا، وهذه الجرائمُ الثلاثُ مختلِفَةٌ في المراتِبِ، فجريمةُ الشِّرْكِ هي أعظمُ الجرائمِ وأعظمُ الذُّنوبِ ، وصاحِبُها مخلَّدٌ في النارِ أَبَدَ الآبادِ ، لا يخرُجُ من النارِ أبدًا بإجماعِ أهلِ العِلْمِ كما قالَ اللهُ تعالى في كتابِه العظيمِ: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة:17]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:88]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:65]، وقال في حَقِّهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة:37] ، والآياتُ في هذا كثيرةٌ.
فالمشرِكُ إذا ماتَ على شِرْكِه ولم يتُبْ فإنه مخلَّدٌ في النارِ، والجنَّةُ والمغفرةُ عليه حرامٌ بإجماعِ المسلمين، قالَ تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ َومَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة:72] ، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:48] ، فجَعَلَ المغفرةَ حرامًا على المشركِ إذا ماتَ على الشركِ، أما ما دونَ الشركِ فهو تحتَ مشيئةِ اللهِ.
والمشرِكُ شركاً أكبرَ مثلُ الذي يعبدُ الأصنامُ أو الأحجارَ أو الأشجارَ أو الكواكبَ أو الشمسَ أو القَمَرَ أو الأنبياءَ أو يعبُدُ الأمواتَ ومَنْ يسمُّونَهم بالأولياءِ ، أو يستغيثُ بهم ويطلُبُ منهم المدَدَ أو العونَ عندَ قبورِهم أو بعيداً منها .
أما الجريمةُ الثانيةُ وهي القتلُ، فإنَّ مِن أعظمِ الذنوبِ بعدَ الشركِ باللهِ قتلُ مسلمٍ بغيرِ حقٍّ ، وقد قالَ تعالى : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ ]النساء/ 93[ ، وعن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا» رواه أبو داوودَ والنسائيُّ وهو حديثٌ صحيحٌ .
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ» رواه الترمذي وهو حديث صحيح .
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً» رواه البخاري .
والواجبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ يسعَى لأنْ يلقَى اللهَ تعالى وليس في صحيفَتِه سَفْكُ دمٍ لمسلمٍ بغيرِ حقٍّ .
والجريمةُ الثالثةُ التي حذَّر اللهُ منها في هذه الآيةِ جريمةُ الزِّنا ، فإِنّ الزِّنَا جَرِيمَةٌ عَظِيمَة، مُخَرِّبَةٌ لِلبُيُوت، مُدَنِّسَةٌ لِلفُرُشِ، مُفسِدَةٌ لِلأَنسَابِ، مُنتَهِكَةٌ لِلفَضِيلَة، قَاتِلَةٌ لِلحَيَاءِ وَالغَيرَةِ، مَاحِقَةٌ لِلبَرَكَةِ، جَالِبَةٌ لِلبَلَايَا وَالطَّوَاعِينِ وَالأَوبِئَةِ المُستَحدَثَة، مُوجِبَةٌ لِغَضَبِ الجَبّارِ وَعِقَابِه، وَإِنّ لَذَّتَهَا اللّحظِيّةَ المُحَرّمَةَ لَا تُوَازِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِصَاحِبِهَا مِن النَّكَالِ فِي الدّنيَا، وَالعَذَابِ فِي الآخِرَة.
وَقَد جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ الزّانِي وَالزّانِيَةِ إِذَا كَانَا مُحصَنَينِ الرَّجْمَ حَتّى الـمَوتِ. وَأَمَّا غَيرُ المُحصَنِ فَعُقُوبَتُهُ مِئَةُ جَلدَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَلْيَشهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ﴾[النور:2] .
وَمِن عَذَابِ الزُّنَاةِ يَومَ القِيَامَةِ مَا أَخبَرَ بِهِ النّبِيُّ ﷺ أَنّهُ رَأَى أَنّ مَلَكَينِ أَتَيَاهُ فَأَرَيَاهُ بَعضَ عَذَابِ أَهلِ النّار، وَمِن ذَلِكَ قَولُهُ: «فَأَتَينَا عَلَى مِثلِ التَّنُّورِ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصوَات، قَالَ: فَاطّلَعنَا فِيه، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة، وَإِذَا هُم يَأتِيهِم لَهَبٌ مِن أَسفَلَ مِنهُم، فَإِذَا أَتَاهُم ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا (أَي: صَاحُوا)، قَالَ: قُلتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاء؟» «قَالَا: إِنّهُم الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي». رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وَمَن زَنَا ارتَفَعَ عَنهُ الإِيمَانُ حَتَّى يَتُوب، كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزنِي وَهُوَ مُؤمِنٌ». وَلَيسَ فِي الأَعمَالِ بَعدَ الشِّركِ وَالقَتلِ أَقبَحُ مِن استِحلَالِ الفَرجِ المُحَرّم، وَلِذَلِكَ تَوَعّدَ اللَّهُ عَلَيهِ بِالعَذَابِ الأَلِيم، فَقَالَ: ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزنُونَ وَمَن يَفعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَومَ القِيَامَةِ وَيَخلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[الفرقان:68-69] .
عَافَانَا اللَّهُ وَالمُسلِمِينَ مِن شُرُورِ الفِتَن، مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ تسليماً كثيراً . أَمّا بَعدُ: مَعَاشِرَ المُسلِمِينَ : إِنّ لِلفَوَاحِشِ طُرُقًا وَخُطُوَاتٍ، مَنْ يَتَّبِعْهَا تَقُدْهُ إِلَيهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ﴾ ]النور : 21[ . وَخُطُوَاتُ الفَوَاحِشِ الَّتِي حَرّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَى عِبَادَهُ عَنهَا مِنهَا مَا يَرجِعُ إِلَى الرّجَالِ، وَمِنهَا مَا يَرجِعُ إِلَى النّسَاء، وَمِنهَا مَا يَرجِعُ إِلَيهِمَا جَمِيعًا.
فَحَرّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النِّسَاءِ التَّبَرُّجَ وَالسُّفُور، وَأَمَرَهُنَّ بِالسِّترِ وَلُزُومِ البُيُوتِ، فَقَالَ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾.]الأحزاب : 33[ .
وَأَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِالحِجَابِ وَغَضِّ البَصَرِ، فَقَالَ: ﴿وَقُل لِلمُؤمِنَاتِ يَغضُضْنَ مِن أَبصَارِهِنَّ وَيَحفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنهَا وَليَضرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ]النور : 31[ .
وَنَهَاهُنّ اللَّهُ عَن تَعَمُّدِ إِظهَارِ مَا خَفِيَ مِن زِينَتِهِنّ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَضرِبْنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ ]النور : 31[ .
وَنَهَاهُنَّ عَن التَّزَيُّنِ وَالتَّعَطُّرِ خَارِجَ البَيتِ أَو لِلرِّجَالِ الأَجَانِب، بَل جَعَلَ ذَلِكَ شُعبَةً مِن الزّنَا، فَقَالَ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ بِقَومٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَة». رَوَاهُ أحمد والترمذي.
وَحَرّمَ اللَّهُ عَلَى المَرأَةِ تَنعِيمَ الصَّوتِ فِي حَدِيثِهَا مَعَ الرِّجَالِ، بَل أَمَرَهَا أَن يَكُونَ قَولُهَا جَزْلًا، وَكَلَامُهَا فَصْلًا، وَلَا يَكُونُ عَلَى وَجهٍ يَصيرُ سَبَبًا لِطَمَعِ النّفُوسِ المَرِيضَة، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَخضَعْنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَولًا مَعرُوفًا﴾[الأحزاب : 32] .
وَكَذَلِكَ حَرّمَ عَلَى الرِّجَالِ النّظَرَ إِلَى الحَرَام، وَمِن ذَلِكَ مُطَالَعَةُ النِّسَاءِ المُتَبَرّجَاتِ فِي الطُّرُقَاتِ أَو عَلَى الشّاشَات، فِي الجَلَوَاتِ وَالخَلَوَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبصَارِهِم وَيَحفَظُوا فُرُوجَهُم ذَلِكَ أَزكَى لَهُم إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصنَعُونَ﴾[الأحزاب : 30] .
وَحَرّمَ عَلَيهِمُ الطَّمَعَ فِي الحَرَامِ وَابتِغَاءَهُ وَتَمَنّيَه، كَمَا صَحّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «العَينُ تَزنِي، وَالقَلبُ يَزنِي، فَزِنَا العَينِ النَّظَر، وَزِنَا القَلبِ التّمَنّي، وَالفَرجُ يُصَدّقُ مَا هُنَالِكَ أَو يُكَذّبُهُ». رَوَاهُ أَحمَد، وَأَصلُهُ فِي الصَّحِيحَين.
وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الرّجُلِ كَشفَ العَورَة، قَالَ ﷺ: «احفَظْ عَورَتَكَ إِلّا مِن زَوجَتِكَ أَو مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيّ، وَعَورَةُ الرّجُلِ مِن سُرّتِهِ إِلَى رُكبَتِه.
وَحَرّمَ اللَّهُ عَلَى الجِنسَينِ خَلوَةَ الرّجُلِ بِالمرأَةِ، وَأَخبَرَ أَنّ الشَّيطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَحَرّمَ الِاختِلَاطَ المُفضِي إِلَى الأُلفَةِ وَكَسرِ الحَوَاجِز.
وَكُلّ ذَلِكَ مِن كَمَالِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَحُسنِهَا، فَمَنِ استَمسَكَ بِهَا عَفّ وَزَكَى، وَطَابَ فِي الدّنيَا، وَأَفلَحَ فِي الأُخرَى، فَاللَّهُمَّ ثَبّتْنَا عَلَى مَرَاضِيك، وَجَنّبْنَا مَسَاخِطَكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعَالَمِين، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِين.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى، وَنَعُوذُ بِكَ اللَّهُمّ مِنَ الفِتَن، مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِك، وَأَغْنِنَا بِفَضلِكَ عَمّن سِوَاك، اللهمَّ عَلِّمْنا ما يَنْفَعُنا، وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنا، وَثَبِّتْنا عَلى دِينِكَ، وانْصُرْ بِنا دِينَكَ، وأَعْلِ بِنا كَلِمَتَكَ، وأَغِظْ بِنا أَعْداءَكَ، وتوفَّنا مسلِمِين وألحقْنَا بالصالحين، اللهُمَّ أصلحْ قلوبنَا وأعمالَنا وأحوالَنا، اللهُمَّ أصلحْ أحوالَ المسلمين، اللهُمَّ اجمعْ كلمةَ المسلمينَ على كتابِك وسُنَّةِ نبيِّك محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، اللهُمَّ اجعلْ كلمتَهم واحدةً ورايتَهم واحدةً واجعلْهم يداً واحدةً وقوَّةً واحدةً على مَن سواهم، ولا تجعلْ لأعدائهم مِنَّةً عليهم يا قويُّ يا عزيزُ . اللهُمَّ احفظْ أهلَ غزَّةَ ، اللهُمَّ نجِّ المستضْعَفين من المؤمنين ، اللهُمَّ عليك بمَنْ اعتدَى عليهم ، واستباحَ دماءَهم . اللهُمَّ أصلحْ شأنَ المسلمين ، واحفظْهم أجمعينَ .
اللهم عليكَ بالكفرةِ والْمُلحِدين الذين يصدُّون عن دينِك ويقاتِلون عبادَك المؤمنين ، اللهُمَّ عليك بهم فإنهم لا يُعجِزُونك، اللهُمَّ زَلْزِل الأرضَ من تحت أقدامِهم، اللهم سلِّطْ عليهم منْ يسومُهم سوءَ العذابِ يا قويُّ يا متين، اللهُمَّ احفظْ بلادَنا من كيدِ الكائدين وعُدْوانِ المعتدين، اللهُمَّ احفظْ بلادَنا مما يكيدُ لها، وانصرها على أعدائِها في داخِلِها وخارجِها، اللهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أمرِنا بتوفيقِك، وأيِّدْهم بتأييدِك، واجعلْهم من أنصارِ دينِك، وارزقْهُم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، اللهُمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ، اللهُمَّ صلِّ وسَلِّمْ وباركْ على نبيِّنا محمَّدٍ .
انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام :
t.me/kutab
وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17
https://chat.whatsapp.com/KCqcekH8djM3UBWAdPTdwE