البيئة

البيئَةُ

الخطبةُ الأولى

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

       الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ بِالأَمْطَارِ وَمَا تُنْبِتُ الأَرْضُ، وَالنَّظَرُ إِلَى أَمَاكِنِ السَّيْلِ وَمَجْرَى الْمَاءِ وَالأَرَاضِي الْمُخْضَرَّةِ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَذْهَبُ إِلَى التِّلاَعِ.

فَمِنْ شُكْرِ اللهِ تَعَالَى الاِعْتِنَاءُ بِالْبِيئَةِ، وَإِظْهَارُها فِي أَجْمَلِ مَظْهَرٍ وَأَحْسَنِ مَنْظَرٍ؛ وَالْعَمَلُ عَلَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ يُصْلِحُ وَلاَ يُتْلِفُ، وَيَبْنِي وَلاَ يَهْدِمُ، وَيُحْسِنُ وَلاَ يُؤذِي.

ويجبُ علينا احْتِسَابُ الأَجْرِ فِي إِزَالَةِ الأَذَى مِنَ الْمُنْتَزَهَاتِ وَالطُّرُقَاتِ، قَالَ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، وقال صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ؛ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ».

عِبَادَ الله: إنَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ تَشْوِيهِ الأماكِنِ التي يَقْصِدُها الناسُ في رَحَلاتِ البَرِّ؛ حَيْثُ يَتْرُكُ بَعْضُ المُتَنَزِّهَيْن مُخَلَّفَاتِهِمْ عِنْدَ مُغَادَرَتِهِمْ ، تَتَقَزَّزُ مِنْهَا الأَنْفُسُ، وَتَضِيقُ مَنْهَا الصُّدُورُ، وَلَا تُسَرُّ بِـمَرْآهَا العُيُونُ؛ فَإِذَا أَتَى إِلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ زُوَّارٌ وَمُتَنَزِّهُونَ جُدُدٌ؛ ضَاقَتْ عَلَيْهُمْ الأَمَاكِنُ النَّظِيفَةُ؛ فهذا أَمْرٌ مُحَرَمٌ، وَقَدّْ لَا يَسْلَمُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ سَخَطِ اللهِ عَلَيْهِ وَدُعَاءِ النَّاسِ، قَالَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».

أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ رب العالمين، وَأَشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحْدَه لا شريكَ لَه، وأشهدُ أنَّ محمداً عَبْدُه ورسولُه، ‌اللَّهُمَّ ‌صَلِّ ‌عَلَى ‌مُحَمَّدٍ ‌النَّبِيِّ ‌الْأُمِّيِّ ‌وَعَلَى ‌آلِ ‌مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وعلى آلِ مُحمّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. أمّا بعد:

       عِبَادَ الله؛ وَمِنَ الأُمُوْرِ الـمُخْزِيَةِ مَا نَسْمَعُ عَنْهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ المُتَنَزِّهِيْنَ من قَطْعِ مَا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ مِنْ أَشْجَارٍ، أَوْ إِشْعَالِ النَّارِ فِي أَمَاكِنِ متنزهاتِهم فَيُفْسِدُهَا عَلَيْهِمْ وَتُتْلِفُ اَلْغِطَاءَ اَلنَّبَاتِيَّ؛ بل يجبُ عليه إِطْفاءُ النارِ قَبْلَ المُغادَرَةِ، لأنَّه قَدْ يتأذى بِها مَنْ يَأْتِي بَعْدَه مِنْ إِخْوانِه المسلمين، ويَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ فِي مَواسِمِ الأَمْطارِ أَنْ يَحْذَرَ مِن مَخاطِر السُّيُولِ، وأَنْ لا يتَعَرَّضَ لِمَجارِيها، فَيَضُرَّ نَفْسَه وَمَنْ مَعَه.

فاللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْن، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم يا أرحمَ الراحمين.

اللهم أنزلْ دِفْئَك ورحمتَك بنا وبعبادِك الذين لا مأوى لهم من المسلمين. اللهُمَّ احفظْ بلادَنا من كيدِ الكائدين وعدوانِ المعتدين، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا يا ربَّ العالمين .

اللهُمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ، اللهُمَّ صلِّ وسَلِّمْ على نبيِّنا محمَّدٍ .

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام :

t.me/kutab

وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17

https://chat.whatsapp.com/KCqcekH8djM3UBWAdPTdwE