عقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ (السَّلَفِ الصَّالِحِ) أولاً : الإيمانُ باللهِ تعالى (1) :
- بتاريخ : الخميس 8 محرم 1447ﻫ
- مشاهدات :
عقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ (السَّلَفِ الصَّالِحِ)
هذه الخطبة مأخوذة بالكامل من كتاب الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- : عقيدةُ أهل السنة والجماعة ، وسوف يؤخذ من هذا الكتاب بمشيئة الله عدة خطب (أركان الإيمان)، مع ملاحظة أن هناك تعديلات يسيرة جدا لا تكاد تذكر لتتناسب مع مقام الخطب .
أولاً : الإيمانُ باللهِ تعالى (1) :
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .أَمَّا بَعْدُ : أَيُّهَا النَّاسُ : أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾.
أيُّها المسْلِمُونَ: عقيدةُ أهلِ السنَّةِ والجماعَةِ وهم السلفُ الصالحُ الإيمانُ باللهِ وملائكتِه وكُتبِه ورسُلِه واليومِ الآخِرِ والقَدَرِ خيرِه وشرِّه.
وسيكونُ الكَلامُ في هذه الخطْبَةِ بمشيئةِ اللهِ عن الـرُّكْنِ الأوَّلِ من أركانِ الإيمانِ وهو الإيمانُ باللهِ تعالى .
فالإيمانُ باللهِ سبحانَه وتعالى أنْ نُؤمِنَ بربوبيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الربُّ الخالقُ المالِكُ المدبِّـــرُ لجميعِ الأمورِ. ونؤمنُ بألوهيَّةِ اللهِ تعالى، أي: بأنَّه الإلهُ الحقُّ وكلُّ معبودٍ سواهُ باطِلٌ. ونؤمنُ بأسمائِه وصفاتِه، أي: بأنَّ له الأسماءُ الحسنى والصفاتُ الكاملةُ العُليا. ونؤمنُ بوحدانِيَّتِه في ذلك، أي: بأنَّه لا شريكَ له في ربوبيَّتِه ولا في ألوهيَّتِه ولا في أسمائِه وصفاتِه، قالَ اللهُ تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾.
ونؤمنُ بأنه ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
ونؤمنُ بأنَّه ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
ونؤمنُ بأنَّ له مُلْكُ السماواتِ والأرْضِ ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.
ونؤمنُ بأنَّه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ونؤمِنُ بأنَّه ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
ونؤمنُ بأنَّه ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
ونؤمِنُ بأنَّ اللهَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
ونؤمنُ بأنَّ اللهَ يتكلَّمُ بما شاءَ متى شاءَ كيفَ شاءَ؛ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾.
ونؤمِنُ بأنَّه ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾.
ونؤمِنُ بأنَّ كلماتِه أتَمُّ الكلماتِ، صِدْقاً في الأَخبارِ وعَدْلًا في الأحكامِ وحُسْناً في الحديثِ، قالَ تعالَى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، وقال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.
ونؤمِنُ بأنَّ القرآنَ الكريمَ كلامُ اللهِ تعالَى، تكلَّمَ به حَقَّاً وألقاه إلى جبريلَ، فنَزَلَ به جبريلُ على قَلْبِ النَّبيِّ ﷺ؛ ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾.
ونؤمِنُ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عَلِيٌّ على خَلْقِه بذاتِه وصَفَاتِه، لقولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
أقولُ قولِي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم، فاستَغْفِروه إنّه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبةُ الثانيةُ
الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رسولَه بالهُدى ودينِ الحقِّ، ليظْهِرَه على الدِّينِ كُلِّه، وكَفَى باللهِ شهيداً، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له إقراراً به وتوحيداً، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسَلَّمَ تسليماً مزيداً. أمَّا بعدُ:
أيها المؤمنونَ: ونؤمِنُ بأنَّه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾.
واستواؤُه على العَرْشِ: عُلُوُّه عليه بذاتِه عُلوًّا خاصًّا يليقُ بجلالِه وعظَمَتِه، لا يعلَمُ كيفِيَّتَه إلا هو. ونؤمِنُ بأنَّه تعالى مع خَلْقِه وهو على عَرْشِه، يعلَمُ أحوالَهم، ويسمَعُ أقوالَهم، ويرى أفعالَهم، ويدبِّرُ أمورَهم، يرزُقُ الفقيرَ، ويجْبُرُ الكسيرَ، يؤتِي الـمُلْكَ مَنْ يشاءُ، وينزِعُ الـمُلْكَ مِمَّنْ يشاءُ، ويُعِزُّ مَنْ يشاءُ، ويُذِلُّ مَنْ يشاءُ، بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
ونؤمِنُ بما أخبرَ به عنه رسولُه ﷺ أنه «ينزِلُ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثُلُثُ الليلِ الأخِيرِ، فيقولُ: مَنْ يَدْعُوني فأستجيبَ له، مَنْ يسْأَلُني فأُعْطِيَه، مَنْ يَسْتَغْفِرُني فأغفرَ له».
ونؤمِنُ بأنَّه سبحانَه وتعالى يأتي يومَ الـمَعَادِ للفصلِ بين العِبَادِ، لقولِه تعالى: ﴿كَلاّ إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾. ونؤمِنُ بأنَّه تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ بِتَوْفِيقِكَ وَتَأْيِيدِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فِلِسْطِينَ وَالسُّوْدَانِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ. اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بَلَدِنَا هَذَا خَاصَّةً وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
عِبَادَ اللهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
◙ انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
◙ قناة التيلغرام :
◙ الموقع الاكتروني :
◙ وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 9
https://chat.whatsapp.com/CMRUPGROq9SJQs2mjDbx6k
- رحم الله الشيخ محمد بن صالح العثيمين وأعلى منزلته في عليين .