نِـدَاءٌ لِـمَـنْ يَـشْـرَبُ الـدُّخَـانَ وَالـشِـيْـشَـةَ
- بتاريخ : الخميس 9 شوال 1445ﻫ
- مشاهدات :
نِـدَاءٌ لِـمَـنْ يَـشْـرَبُ الـدُّخَـانَ وَالـشِـيْـشَـةَ
الْخُطْبَةُ الْأُوْلَى
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَبَاحَ لَنَا الطَّيِّبَاتِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا أَصْنَافَ الْأَرْزَاقِ وَالْخَيْرَاتِ، وَحَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ وَالْمُضِرَّاتِ، أَحْمَدُهُ تَعَالَى هُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ الْمُغْنِي لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي جَمِيعِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَكْمَلُ الْبَرِيَّاتِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَا تَوَالَتِ الدُّهُورُ وَالْأَوْقَاتُ.
أمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ: فَأُوْصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ كُلَّ طَيِّبٍ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَوِلَايَةً، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ كُلَّ خَبِيثٍ عِنَايَةً مِنْهُ وَوِقَايَةً، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وَأَوْجَبَ – تَعَالَى – الْمُحَافَظَةَ عَلَى النَّفْسِ، وَحَرَّمَ التَّعَدِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ – جَلَّ وَعَلَا -: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
فَكُلُّ أَمْرٍ تَحَقَّقَ ضَرَرُهُ أَوْ غَلَبَ شَرُّهُ فَدِينُنَا حَمَى مِنْهُ وَحَرَّمَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ: دَاءٌ عُضَالٌ وَمَرَضٌ فَتَّاكٌ، انْتَشَرَ فِي أَوْسَاطِ الْمُجْتَمَعِ مِنَ الشُّبَّانِ وَالْكِبَارِ، بَلْ وَصَلَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّغَارِ، أَلَا وَهُوَ الدُّخَانُ وَالشِيْشَةُ.
وَالْمُتَأَمِّلُ لِحَقِيْقَةِ هَذَا الدَّاءِ يَجِدُهُ : خَبِيثًا فِي مَادَّتِهِ، خَبِيثًا فِي رَائِحَتِهِ، خَبِيثًا فِي آثَارِهِ، لَوْ عَادَ الْمَرْءُ إِلَى رُشْدِهِ، بَلْ هُوَ خَبِيثٌ بِكُلِّ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ مَعْنى، وَاللهُ – جَلَّ وَعَلَا – يَقُولُ:﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾.
وَالْمُبْتَلَى بِهَذَا الدُّخَانِ، هُوَ الْحَكَمُ عَلَى نَفْسِهِ، وَسَلْهُ: هَلْ هُوَ طَيِّبٌ أَمْ خَبِيثٌ؟ فَسَيُجِيبُكَ: بَلْ هُوَ خَبِيثٌ، ثُمَّ سَلْهُ: هَلْ فِيهِ صِحَّةٌ لِبَدَنِكَ؟ سَيُجِيبُكَ: بَلْ هُوَ عَدُوٌّ لِلصِّحَّةِ، يُضْعِفُ الْبَدَنَ وَالْقَلْبَ، وَيُسَبِّبُ السَّرَطَانَ وَالسُّلَّ، وَيُفْضِي إِلَى الْهَلَاكِ، ثُمَّ سَلْهُ: مَا السَّبَبُ فِي تَعَاطِيكَ لَهُ؟ سَيُجِيبُكَ: لِلتَّسْلِيَةِ وَإِزَاحَةِ الْهَمِّ وَمُجَارَاةِ الْجُلَسَاءِ، تِلْكَ هِيَ حُجَجُهُمْ !! وَلَا يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يَتَعَاطَاهُ وَهُوَ يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةً رَاجِحَةً أَوْ مُحَافَظَةً عَلَى الصِّحَّةِ !!
وَكَمَا أَنَّ لِلدُّخَانِ أَضْرَارًا صِحِّيَّةً، فَلَهُ أَضْرَارٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ وَمَالِيَّةٌ، وَسَلْ مَنْ يَتَعَاطَاهُ كَمْ يُنْفِقُ فِيهِ مِنَ الرِّيَالَاتِ !! وَقَدْ يَكُونُ فَقِيرَاً، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ يُقَدِّمُهُ عَلَى شِرَاءِ غَيْرِهِ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ !! فَهُوَ ضَرَرٌ وَإِنْفَاقٌ لِلْمَالِ فِي الْبَاطِلِ وَتَبْذِيرٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ : أَنَّ شُرْبَ الدُّخَانِ وَالشِيْشَةِ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى دِينِ الْمَرْءِ، وَعَلَاقَتِهِ بِرَبِّهِ، فَهُوَ يُثْقِلُ الطَّاعَةَ فَلَا تَأَلْفُهَا نَفْسُهُ، وَلَا سِيَّما الصِّيَامَ، فَيَسْتَثْقِلُهُ وَيَسْأَمُ مِنْ طُولِهِ، وَيُشْغِلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَيُؤْذِي بِرَائِحَتِهِ الْمَلَائِكَةَ وَالْمُصَلِّينَ وَعِبَادَ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَيَجْعَلُهُ يَأْلَفُ كُلَّ فَاسِقٍ وَطَالِحٍ، وَيَبْتَعِدُ عَنْ كُلِّ تَقِيٍّ صَالِحٍ !! فَيُبْعِدُهُ عَنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالطَّاعَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ طَرِيقًا إِلَى وَحْلِ الْإِدْمَانِ وَالْمُخَدِّرَاتِ!! وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.
فَتَأَمَّلْ !! – أَيُّهَا الْعَاقِلُ – كَيْفَ أَدَّى الدُّخَانُ بِصَاحِبِهِ إِلَى هَذِهِ الْآثَامِ الْعِظَامِ، وَقَدِ اسْتَصْغَرَ جِرْمَهُ حَتَّى عَظُمَ أَمْرُهُ. نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ.
فَاتَّقُوْا اللهَ - عِبَادَ اللهِ – ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ وكَفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى. أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : هَذَا نِدَاءٌ لِمَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ مِنَ التَّدْخِينِ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَيَسْأَلَهُ الثَّبَاتَ وَلإِخْوَانِهِ الْهِدَايَةَ وَالْعِصْمَةَ.
وَيَا مَنْ بُلِيْتَ بِهَذَا الدُّخَانِ: اتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ، وَاعْتَصِمْ بِاللهِ رَبِّكَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذَا الْوَبَاءِ، وَابْذُلْ كُلَّ الْأَسْبَابِ فِي الْبُعْدِ عَنْهُ مَعَ كَثْرةِ الدُّعَاءِ للهِ وَالاِلْتِجَاءِ، وَانْظُرْ فِي حَالِ مَنْ عَافَاهُ اللهُ مِنْهُ: كَيْفَ أَنَّهُمُ اسْتَصَحُّوا، وَسَلِمَ دِيْنُهُمْ، وَقَوِيَتْ أَبْدَانُهُمْ ؟! وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ.
ثُمَّ إِيَّاكَ إِيَّاكَ !! أَنْ يَكُونَ تَعَاطِيْكَ الدُّخَانَ أَمَامَ أَهْلِكَ وَأَوْلَادِكَ، فَرُبَّمَا نَشَأُوْا يَأْلَفُونَ هَذَا الْبَلَاءَ، فَتَسْتَعْذِبُهُ نُفُوسُهُمْ فَلَا يَأْنَفُونَ مِنْهُ وَلَا يَكْرَهُونَهُ، فَأَبْعِدْهُ عَنْ بَيْتِكَ وَأَوْلَادِكَ، وَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُوْئِكَ وَالْإِسَاءَةِ إِلَى أَهْلِ دَارِكَ.
وَيَا مَنِ انْتَفَعُوا بِبَيْعِ الْحَرَامِ حَتَّى صَارُوا بَعْدَ الْإِعْوَازِ وَاجِدِينَ، وَبَعْدَ الْفَقْرِ مُغْتَنِينَ، فَلَبِئْسَ مَا كَسَبُوا حَرَامًا، وَاكْتَسَبُوا آثَامَاً، وَإِنَّهُمْ لأَغْنِيَاءُ الدُّنْيَا فُقَرَاءُ الْآخِرَةِ، إِنَّهُمْ إِنْ تَصَدَّقُوا بِهَذَا الْمَالِ الْحَرَامِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، فَاللهُ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنْ أَنْفَقُوهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُمْ فِيهِ، وَإِنْ أَخْلَفُوهُ كَانَ لِوَارِثِهِمْ غُنْمُهُ، وَعَلَى صَاحِبِهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ تَبِعَتُهُ وغُرْمُهُ.
فَاتَّقُوْا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
عِبَادَ اللهِ : قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ. اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَأَتْبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلِسْطِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ، وَأَعْوَانِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ وَالْخَوَنَةِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عبدِالعَزيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَعَقِيْدَتَنَا وَقَادَتَنَا وَرِجَالَ أمْنِنَا بِسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيْزُ.
اللَّهُمَّ إِنَا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْغَلَاَءِ وَالرِّبَا والزِّنا، وَالزَّلَازِلِ وَالْمِحَنِ وَسُوءِ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية :
الموقع الاكتروني : https://kutabmnbr.com/
قناة التيلغرام : https://t.me/kutab
إحدى مجموعات الواتس علما بأننا وصلنا إلى 20 مجموعة : https://chat.whatsapp.com/IjHoqRhJJtbLFYw2XqdmQo
- جزى الله خيرا كاتبها .