الوضوء فضائله وشيء من مسائله وصفته
- بتاريخ : الأربعاء 11 ذو القعدة 1444ﻫ
- مشاهدات :
الوضوءُ فضائلُه وبعضُ مسائِلِه وصِفَتُه
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا} . أما بعدُ : فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّد صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّمَ، وشرَّ الأمورِ مُحْدَثَاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. عبادَ اللهِ : يقولُ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ؛ هذه الآيةُ الكريمةُ أصلٌ في وجوبِ الوُضوءِ الذي هو مفتاحُ الصلاةِ . وقد جعلَه الشارعُ الحكيمُ شرطاً من شروطِ الصلاةِ، لِمَا رواه الشيخانِ من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال : «لا يقبلُ اللهَ صلاةَ أحدِكم إذا أحدَثَ حتى يتوضَّأَ» ، ولِعَظم شأنِ الوُضوءِ شَرَعَه اللهُ تعالى على جميعِ الأُمَمِ، إلا أنَّ هذه الأمَّةَ اختُـصَّت بالغُـرَّةِ والتحجيلِ، لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ أمَّتي يُدعَون يومِ القيامةِ غرَّاً مُحجَّلينَ من آثارِ الوُضوءِ» .
وللوُضوءِ فضائلُ كثيرةٌ منها : أولا : تكفيرُ السيئاتِ والخطايا ؛ لِمَا رواه مسلمٌ عن عثمانَ رضيَ الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال : «مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ خَرَجَتْ خطاياه من جَسَدِه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِه» . وهذا الفضلُ المذكورُ في الحديثِ لا يحصُلُ إلا لمن أحسنَ الوُضوءَ، أمَّا مَنْ لم يُحسِنِ الوُضوءَ فإنَّه لا يحصلُ له ما وَرَدَ في هذا الحديثِ من الفضلِ، لأنَّ التكفيرَ مشروطٌ بإحسانِ الوُضوءِ، وذلك بأنْ يتوضَّأَ العبدُ كما توضَّأَ الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ من الإسباغِ وتركِ الإسرافِ في صبِّ الماءِ، وتطبيقِ السُّنَّةِ. فحريٌّ بالمسلمِ أنْ يتعرَّفَ على هديِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الوُضوءِ كي يحصلَ له هذا الفضلُ.
ثانياً : أنَّه شَطْرُ الصـلاةِ؛ أي: نصفُها، لِمَا رواه مسلمٌ عن أبي مالكٍ الأشعريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ قال: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ»، والمرادُ بالإيمانِ هنا الصلاةُ . لقولِه تعالى: {وما كانَ اللهُ لِيضيع إيمانَكم} يعني : صلاتَكم عند البيتِ.
ثالثاً : أنَّه مِفْتَاحُ الصـلاةِ؛ لِمَا رواه أحمدُ وأبو داودَ عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «مفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ، وتحريمُها التكبيرُ وتحليلُها التسليمُ» .
رابعاً : أنَّه من علاماتِ الإيمانِ لمنْ حافظَ عليه؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «ولا يُحافِظُ على الوُضوءِ إلا مؤمِنٌ» .
خامساً : أنَّ أمَّةَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُعرَفُ يومَ القِيامةِ بآثارِ الوُضوءِ؛ كما أخبرَ بذلك الرسولُ عليه الصلاةُ والسلامُ بقولِه: «إنَّ أمَّتي يُدْعَونَ يومَ القيامةِ غُرَّا مُحجَّلينَ من أَثَرِ الوُضوءِ».
سادساً : أنَّه يُطْفئ نارَ الغَضَبِ ؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : «إذا غَضِبَ أحدُكم فلْيَتَوَضَّأْ» .
سابعاً: أنَّه يُقَوِّيْ البدَنَ ويُنَشِّطُه؛ ولذلكَ شَرَعَ الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمنْ جامَعَ زوجتَه ثمَّ أرادَ أنْ يأتيَها مرةً أخرى بأنْ يتوضَّأَ فقالَ: «إذا أتى أحدُكم أهلَه ثم أرادَ أنْ يعودَ فلْيَتَوضَّأْ بين ذلك وُضـوءاً فإنَّه أنشطُ للعَوْدِ» .
ثامناً: أنَّه بِسَبَبِه تُفْتَحُ أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ؛ لِمَا رواه مسلمٌ عن عمرَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيسبِغُ الوضوءَ ثم يقولُ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ يدخلُ من أيِّها شاءَ» ، زاد الترمذِيُّ : «اللهُمَّ اجْعَلْني من التوَّابين واجْعلني من المتَطَهِّرينَ» .
أيها المسلمون ، هناك مسائلُ متعلِّقَةٌ بالوُضوءِ ، فَمِنْ مسائلِ الوُضوءِ يا عبادَ اللهِ:
أولاً : أنَّه يُسْتَحَبُّ لكلِّ صلاةٍ ، لعمومِ قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الآيةَ ، وهذا الأمرُ عندَ أهلِ العلمِ يكونُ للوجوبِ في حَقِّ الـمُحْدِثِ، ويكونُ للاستحبابِ في حَقِّ مَنْ لم يُحْدِثْ.
وقد ثبتَ في صحيحِ البخاريِّ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّه قالَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وكان يُجزئُ أحدَنا الوُضوءُ ما لم يحدِثْ . وثبتَ في الصحيحين من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال : «لولا أنْ أَشُقَّ على أمَّتي لأمرْتُهم بالوُضوء ِعندَ كلِّ صلاةٍ» . فدلَّ هذا على أنه ينبغي للمسلمِ أنْ يتوضَّأَ لكلِّ صـلاةٍ.
ثانياً : أنَّ الوُضوءَ مستحبٌّ بعدَ كلِّ حدثٍ . لِمَا رواه أحمدُ والترمذِيُّ عن بريدةَ بنَ الحُصَيْبِ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ لبلالٍ : «يا بلالُ، بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنةِ؟ إنني دخلتُ البارحةَ الجنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَك أمامي؟» ، فقال بلالٌ: يا رسولَ اللهِ ، ما أذَّنتُ قَطُّ إلا صلَّيتُ ركعتينِ، ولا أصَابَني حَدَثٌ قَطُّ إلا توضَّأْتُ عندَه، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : «بهذا» . فدلَّ هذا الحديثُ على أنَّه يستَحَبُّ للعبدِ كلَّما أحدَثَ أنْ يتوضَّأَ، لأنَّ المسلمَ قد يذكُرُ اللهَ ويقرأُ القرآنَ عن ظهرِ قلبٍ وقد يُتابِعُ المؤذِّنَ، وقد يصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذه أذكارٌ ينبغي أنْ يذكرَها المسلمُ وهو طاهرٌ ، لعمومِ قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إني كَرِهْتُ أنْ أذكرَ اللهَ على غير طهارةٍ» ، فاتَّقُوا اللهَ تعالى عبادَ اللهِ واحرِصُوا على التَّفَقُّهِ في أحكامِ دينِكم كي تعبدُوا ربَّكم على بصيرةٍ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الْرَّحِيمُ .
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أما بعدُ : أيُّها المسلمون : للوُضوءِ صفتان :الأولى : صفةٌ واجبةٌ : وهي :أولاً : غَسْلُ الوجهِ بالكاملِ مَرَّةً ، ومنه المضمضةُ والاستنشاقُ .ثانياً : غسلُ اليدين إلى المرفقين مرّةً واحدةً . ثالثاً : مسحُ الرأسِ كلِّه ومنه الأذنان .رابعا : غسلُ الرجلين مع الكعبين مرّةً واحدةً ، والمرادُ بالمرَّةِ في كلِّ ما سبق أن يستوعِبَ جميعَ العُضْوِ بالغَسْلِ . خامسا : الترتيبُ ، بأنْ يغسلَ الوجهَ أولا ثم اليدينِ ثم يمسحُ الرأسَ ثم يغسِلُ رِجْليه ، لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ رتَّب الُوضوءَ على هذه الكيفيَّةِ . سادساً : الموالاةُ ، وهي أنْ يكونَ غَسْلُ الأعضاءِ المذكورةِ متوالياً بحيثُ لا يفصلُ بين غَسْلِ عضوٍ وغَسْلِ العضوِ الذي قبلَه بفترةٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ عُرْفاً ، بل يتابعُ غسلَ الأعضاءِ الواحدَ تِلْوَ الآخَرِ .
فهذه فروضُ الوُضوءِ التي لابدَّ منها حتى يكونَ الوُضوءُ صحيحاً ، والدليلُ على هذه الفروضِ ، قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
الصفةُ الثانيةُ : صفَةٌ مستحَبَّةٌ : وهي التي وردت في سنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ، وتفصيلُها كما يلي: أنْ ينويَ الإنسانُ الطهارةَ ورفعَ الحَدَثِ ، ولا يتلفَّظُ بالنيَّةِ ، لأنّ مَحَلَّها القلبُ ، ثم يقولُ : بسمُ اللهِ ، ثم يغْسِلُ كفَّيه ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثم يَتَمَضْمَضُ ثلاثَ مرَّاتٍ ، والمضْمَضَةُ هي إدارةُ الماءِ في الفمِ ، ويستَنْشِقُ ثلاثَ مرَّاتٍ وينثُرُ الماءَ من أنفِه بيَسَارِه ، والاستِنْشَاقُ هو إيصالُ الماءِ إلى داخِلِ الأنفِ ، والاستنثَارُ هو إخراجُه من الأنفِ .
ثم يغْسِلُ وجهَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ ، وحدُّ الوجْهِ من منابتِ شعرِ الرأسِ المعتَادِ إلى ما انحدَرَ من اللَّحْيينِ والذَّقِنِ طولاً ، ومن حدِّ الأُذُنِ اليمنى إلى حدِّ الأُذُنِ اليسرى عَرْضًا ، والرَّجُلُ يغسِلُ شعرَ لِحْيَتِه لأنَّه من الوجهِ ، فإنْ كانت خفيفةً وجَبَ غَسْلُ ظاهِرِها وباطِنِها ، وإنْ كانت كثيفةً أي ساترةً للجلدِ غَسَلَ ظاهِرَها فقط وخَلَّلَها .
ثم يغسِلُ يديه إلى المرفقينِ ثلاثَ مَرَّاتٍ ، وحَدُّ اليدِ من رؤوسِ الأصابعِ مع الأظافِرِ إلى أوَّلِ العَضُدِ ، ولا بدَّ أنْ يزيلَ ما عَلَقَ باليدِ قبلَ الغَسْلِ من عجينٍ أو طينٍ وصُبْغٍ ونحوِه مما يمنَعُ وصولَ الماء ِإلى البشرةِ .
ثم بعدَ ذلك يمسحُ رأسَه وأُذُنَيهِ مرَّةً واحدةً بماءٍ جديدٍ ، وصِفَةُ مسحِ الرأسِ أنْ يضَعَ يديه مبلولَتينِ بالماءِ على مُقَدَّمِ رأسِه ويُمِرُّهما إلى قفاه ثم يردُّهُما إلى الموضعِ الذي بدأَ منه ، ثم يُدْخِلُ أُصْبُعِيه السبَّابتينِ في أُذُنِيه ، ويمسَحُ ظاهِرَهما بإبهامَيه . وبالنسبةِ لشعرِ المرأةِ فإنها تَمْسَحُ عليه سواءً كان نازلا أو ملفوفاً من مُقَدَّم الرأسِ إلى منابِتِ شعرِها على الرقَبَةِ ، ولا يجبُ مسحَ ما طالَ من شعرِها على ظهرِها . ثم يغسِلُ رِجْلَيه ثلاثَ مرَّاتٍ إلى الكَعْبينِ ، والكَعْبَانِ هما العَظْمانِ النَّاتِئَانِ في أسفلِ السَّاقِ .
والدليلُ على صفةِ الوضوءِ الكاملةِ حديثُ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . رواه مسلم .
والتسميةُ مشروعَةٌ عند جماهيرِ العلماءِ ، وينبغي لمن ذَكَرَها في أولِ الوُضوءِ أو في أثنائه أنْ يقولَها .
عِبَادَ اللهِ : صَلُّوا وسَلِّمُوا على رسولِ اللهِ ، قَالَ اللهُ جَلَّ في عُلَاهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ . اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِيْنَ ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِيْنَ ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ . اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ ، وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُم يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا . اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ بِتَوْفِيقِكَ وَأَيِّدْهُمَا بِتَأْيِيدِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْفِقْهَ فِي دِينِكَ ، وَالتَّمَسُّكَ بِكِتَابِكَ ، وَالسَّيْرَ عَلَى هَدْيِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا سُعَدَاءَ ، وَأَمِتْنَا شُهَدَاءَ ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَةِ الْأَتْقِيَاءِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ احْفَظْ لَنَا وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ ، وَارْزُقْهُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ الَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . اللهُمَّ اغفرْ لنا ما قدَّمْنا وما أخَّرْنا ، وأنت أعلمُ بنا ، اللهُمَّ إنا نسألُك العفوَ والعافيةَ ، وأنْ تَمُنَّ علينا بالصحةِ والعافيةِ ، إنَّك على كلِّ شيءٍ قديرٍ .
عِبَادَ اللهِ : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .
انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية
قناة التيلغرام :
t.me/kutab
الموقع الاكتروني
https://kutabmnbr.com/