خمسةُ أخطاءٍ تُبْطِلُ الصلاةَ

خمسةُ أخطاءٍ تُبْطِلُ الصلاةَ

الخطبةُ الأولى

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وَأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليماً كثيراً . أَمّا بَعدُ: فاتَّقُوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى .

أيها الـمُصَلُّونَ : يجبُ علينا أن نراجعَ أنفسَنَا في أدائِنا لصلاتِنا، وأن نُقِيمَها كما أمرَ نبيُّنا صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فالصلاةُ لها شروطٌ وأركانٌ مَن لم يأتِ بها فصلاتُه باطلةٌ، ولها واجباتٌ يجبُ الإتيانُ بها، ولها سُنَنٌ ينبغي امتثالُها، ومكروهاتٌ ينبغي اجتنابُها . وسنذكرُ خمسةَ أخطاءٍ يقعُ فيها بعضُ الناسِ، وهي مُبطلةٌ للصلاةِ :

فأوَّلُها: عدمُ تحقيقِ الطمأنينةِ في الصلاةِ؛ كمَنْ يُسرِعُ في أدائِه للصلاةِ، فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ للمُسيءِ في صلاتِه: «ارجعْ فصلِّ فإنَّك لم تُصَلِّ» . وتحصُلُ الطُّمَأْنينةُ باستقرارِ الأعضاءِ وسُكُونِها في كلِّ رُكنٍ كالركوعِ والسجودِ والقيامِ والجلوسِ، قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «إذا قمتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقرأْ ما تيسَّرَ معكَ من القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتى تطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئِنَّ جالسًا، وافعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كُلِّهَا» رواه البخاريُّ .

الخطأُ الثاني الذي يُبطلُ الصلاةَ عدمُ التلفُّظِ وتحريكِ اللسانِ بأذكارِ الصلاة، فيقرأُ الفاتحةَ ويُسبِّحُ ويُكبِّرُ بقلبِه دونَ أنْ يتلفَّظَ ويتحرَّكَ بها لسانُه، وهذا من مبطلاتِ الصلاةِ، لأنَّ الواجبَ أنْ يتلفَّظَ بذلك ويحرِّكَ به لسانَه.

ويقابلُهُ خطأٌ آخرُ ألا وهو مَن يَرفَعُ صَوتَهُ في قِرَاءَتِهِ وَفي تَسبِيحِهِ وَدُعَائِهِ، حَتى يَلِجَّ الـمَسجِدُ بِصَوتِهِ، وَيُشْغِلَ كَثِيرًا مِمَّن حَولَهُ عَن صَلاتِهِم، فَلا يَكَادُوا يَفقَهُونَ مِنها شَيئًا، قَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «أَلا إِنَّ كُلَّكُم مُنَاجٍ رَبَّهُ؛ فَلا يُؤذِيَنَّ بَعضُكُم بَعضًا، وَلا يَرفَعَنَّ بَعضُكُم عَلَى بَعضٍ بِالقِرَاءَةِ»، أَو قَالَ : «في الصَّلاةِ» رواه الإمامُ أحمدُ وهو حديثٌ صحيحٌ.

الخطأُ الثالثُ الذي يُبطلُ الصلاةَ عدمُ السجودِ على الأعضاءِ السبعةِ التي بيَّنَها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في قوله: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» رواه البخاريُّ ومسلمٌ . فمَن أخلَّ بشيءٍ من ذلك لم تصحَّ صلاتُه.

 الخطأُ الرابعُ الذي يُبطلُ الصلاةَ أنَّ بعضَ الناسِ إذا دخلَ المسجدَ ووجدَ الإمامَ راكعًا؛ فَمِنْ حرصِهِ على إدراكِ الركعةِ؛ يُكبِّرُ تكبيرةَ الإحرامِ وهو مُنْحَنٍ للركوع، وهذا لا تنعقدُ صلاتُه، ولا يُعتبرُ دَخَلَ في الصلاةِ ، لأنَّ تكبيرةَ الإحرامِ لا تَصِحُّ إلا قائمًا، إلا مَنْ له عُذْرٌ كالمريضِ.

والواجبُ على مَنْ دخلَ المسجدَ ووجَدَ الإمامَ راكعًا؛ أن يُكبِّرَ تكبيرةَ الإحرامِ قائمًا، ثم يُكَّبِّرَ للركوعَ ويركعَ، فإذا خشيَ فواتَ الركعةِ فتُجزئهُ التكبيرةُ الأولى وهي تكبيرةُ الإحرامِ عن تكبيرةِ الركوعِ بشرطِ أنْ يأتيَ بها وهو قائمٌ لا منحنٍ للركوعِ.

الخطأُ الخامسُ الذي يُبطلُ الصلاةَ ؛ الصلاةُ بملابسَ قصيرةٍ ينكَشِفُ معها جزءٌ مِن العورةِ كالفخِذِ أو أسفلِ الظَّهرِ، أو أنْ يكونَ الثوبُ خفيفاً يَبِيِّنُ لونَ الجلدِ مِن ورائِه، فيُعلمَ بياضُه أو حمرتُه، فهذا لا تُجْزِ الصلاةُ فيه، وهذا مُبطلٌ للصلاةِ، لأنَّ من شروطِ الصلاةِ سَتْرَ العورة، فَمَنْ فعلَ ذلكَ فصلاتُه باطلةٌ.

أقولُ هذا القولَ ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلِّ ذنبٍ ، إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينِ، اللهُم صلِّ وسَلِّمْ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ .

 أَمَّا بَعدُ : وَمِن أَخطَاءِ الـمُصَلِّينَ عَدَمُ التَّرَاصِّ في الصَّفِّ، وَعَدَمُ إِكمَالِ الصُّفُوفِ وَإِتمَامِهَا الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَكُلُّ هَذَا مِن عَبَثِ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، لِيُفسِدَ عَلَى الـمُصَلِّينَ صَلاتَهُم أَو لِيُنقِصَ ثَوَابَهَا وَيَذهَبَ بِأَجرِهَا، بَل وَلِيُخَالِفَ بَينَ قُلُوبِ المُسلِمِينَ وَيُفَرِّقَ وِحدَتَهُم، وَيُضعِفَ عَلاقَتَهُم بِبَعضِهِم، قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَينَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيدِي إِخوَانِكُم، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيطَانِ، وَمَن وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَن قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ» رواه أهلُ السُّنَنِ وهو حديثٌ صحيحٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «سَوُّوا صُفُوفَكُم ؛ فَإِنَّ تَسوِيَةَ الصَّفِّ مِن تَمَامِ الصَّلاةِ» متَّفَقٌ عليه.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ تعالى، وَلْنَحفَظْ صَلاتَنَا مِمَّا يُبطِلُهَا أَو يَذهَبُ بِأَجرِهَا؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً، مَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً، لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ، وَلَا يُتِمُّ السُّجُودَ، وَيُتِمُّ السُّجُودَ، وَلَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ» حديثٌ حَسَنٌ .

أيها المسلمون : صّلُوا وسَلِّمُوا -رعاكم اللهُ- على محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ رسولِ اللهِ  ، أحسنِ الناسِ خُلُقَاً ، وأعظمِهم أدباً ، كما أمَرَكم اللهُ بذلك في كتابِه فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ، وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ : «مَنْ صلَّى عليَّ واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عشرًا» ، اللهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ ، وباركْ على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ كما باركْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ ، وارضَ اللهُمَّ عن الخلفاءِ الراشدين الأئِمَّةِ المهديينَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وارضَ اللهُمَّ عن الصحابةِ أجمعين وعن التابعينَ ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعَنَّا معهم بمنِّك وكرمِك وإحسانِك يا أكرمَ الأكرمينَ . اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمينَ وأذلَّ الشركَ والمشركينَ ، ودمِّر أعداءَ الدينِ ، واحمِ حوزةَ الدينِ يا ربَّ العالمينَ ، اللهم آمِنَّا في أوطاننا ، وأصلحْ أَئِمَّتَنَا وولاةَ أمورِنا ، واجعلْ وُلَايَتَنا فيمنْ خافَك واتَّقاك واتَّبعَ رضاك يا ربَّ العالمينَ ، اللهُمَّ وَفِّقْ وليَّ أمرِنا لهداكَ ، واجعلْ عَمَلَه في رضاكَ ، وارزقْه البطانَةَ الناصحَةَ الصالحةَ ، ووفِّقْ جميعَ ولاةِ المسلمين لما تحبُّ وترضى .

اللهُمَّ آتِ نفوسَنا تقواها ، وزَكِّها أنت خيرُ مَنْ زكَّاها ، أنت وليُّها ومولاها ، اللهُمَّ أصلحْ ذات بينِنِا ، وألِّفْ بين قلوبِنا ، واهدِنا سُبُلَ السلامِ ، وأخرجْنا من الظلماتِ إلى النورِ ، وباركْ لنا في أسماعِنا وأبصارِنا وأزواجِنا وذرِّيّاتِنا ، واجعلْنا مبارَكين أينما كُنَّا ، اللهُمَّ أصلحْ لنا شأنَنَا كلَّه يا ذا الجلالِ والإكرامِ ، اللهُمَّ اغفرْ لنا ذنبَنَا كلَّه دِقَّه وجِلَّه أوَّله وآخرَه ، سِرَّه وعَلَنَه ، اللهُمَّ اغفرْ لنا ولوالدِينا وللمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ ، ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنَةً وفي الآخِرَةِ حسَنَةً وقِنا عذابَ النارِ . وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على عبدِ اللهِ ورسولِه نبيَّنا محمَّدٍ وآلِه وصحبِه أجمعين .

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام :

t.me/kutab

وصلنا ولله الحمد إلى 19 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 17

https://chat.whatsapp.com/KCqcekH8djM3UBWAdPTdwE