خطبة عبد الفطر – الحقوق الواجبة علينا

خُطْبَةُ عِيْدِ الْفِطْرِ الحقوق الواجبة علينا

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْغَفَّارِ ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ ، الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ ، حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ؛ بَسَطَ يَدَيْهِ بِالْعَطَاءِ ، وَتَابَعَ عَلَى عِبَادِهِ النَّعْمَاءَ ، وَصَرَفَ عَنْهُمُ الضَّـرَّاءَ ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ رَبٍّ كَبِيرٍ عَظِيمٍ ، وَسُبْحَانَهُ مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ، وَسُبْحَانَهُ مِنْ جَوَادٍ كَرِيمٍ ، مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ، وَهَدَانَا بِالْقُرْآنِ ، وَبَلَّغَنَا رَمَضَانَ ، وَأَعَانَنَا عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ هِدَايَةُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَحُجَّتُهُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَنَا مِنْهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ .

أَمَّا بَعْدُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَعَظِّمُوهُ ، وَسَبِّحُوهُ وَكَبِّرُوهُ ، وَاحْمَدُوهُ وَاشْكُرُوهُ ؛ فَقَدْ خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ، وَعَلَّمَكُمْ مَا يَنْفَعُكُمْ وَإِلَّا لَمْ تَعْلَمُوا شَيْئًا ، وَرَفَعَكُمْ فَهَدَاكُمْ وَإِلَّا لَكُنْتُمْ هَمَلًا ، ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ .

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلهِ الْحَمْدُ .

اللهُ أَكْبَرُ صَامَ لَهُ المُؤْمِنُونَ تَعَبُّدًا وَرِقًّا ، اللهُ أَكْبَرُ قَامَ لَهُ الْقَائِمُونَ مَحَبَّةً وَذُلًّا ، اللهُ أَكْبَرُ بَذَلَ لَهُ الْمُحْسِنُونَ رَجَاءً وَخَوْفًا ، فَاللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا ، وَاللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَعْطَانَا ، وَاللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا ، وَله الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ .

أَيُّهَا النَّاسُ ، لِكُلِّ أُمَّةٍ دُسْتُورٌ تَسْتَمِدُّ مِنْهُ الْحُقُوقَ وَالْوَاجِبَاتِ ، وَأُمَّةُ الْإِسْلَامِ يَسْتَمِدُّ أَفْرَادُهَا حُقُوقَهُمْ وَوَاجِبَاتِهِمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِمْ ، وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ؛ فَهِيَ حُقُوقٌ رَبَّانِيَّةُ الْمَصْدَرِ ، ثَابِتَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ ، وَهِيَ رَحْمَةٌ لَا عَنَتَ فِيهَا ، وَعَدْلٌ لَا ظُلْمَ فِيهَا ، وَحَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ .

وَأَعْظَمُ حَقٍّ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي الْإِسْلَامِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وهُوَ إِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ دُونَ مَا سِوَاهُ ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لَهُ وَحْدَهُ ، وَعِبَادَتُهُ بِمَا شَرَعَ لَا بِهَوَى النَّفْسِ ، ثمَّ حَقُّ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ هِدَايَتِهِ وَنَجَاتِهِ ، وَذَلِكَ بِمَحَبَّتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ ، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ .

وَمِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْعَبْدِ حَقُّ وَالِدَيْهِ عَلَيْهِ ، ﴿وَقَضَـى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾

وَحُقُوقُ أَرْحَامِهِ وَقَرَابَتِهِ ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ، وحُقُوقُ جِيرَانِهِ عَلَيْهِ ،» مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ . «

وَمِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْعَبْدِ: حَقُّ الزَّوْجَاتِ ، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، وَكَذَا حُقُوقُ أَوْلَادِهِ ، بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ ، وَالسَّعْيِ فِي إِصْلَاحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ .

وَمِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْعَبْدِ حُقُوقُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، برَدِّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، والنُّصْحِ برِفْقٍ ولُطْفٍ .

وَمِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُسْلِمِ حُقُوقُ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الدِّينِ ، كَافِرًا كَانَ أَو مُبْتَدِعًا ؛ فَيَدْعُو الْكَافِرَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَدْعُو الْمُبْتَدِعَ إِلَى السُّنَّةِ ، وَيَحْرِصُ عَلَى هِدَايَتِهِمَا ، وَيَجْتَهِدُ فِي إِيصَالِ الْحَقِّ لَهُمَا ، وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهِمَا ، وَلَا يَظْلِمُهُمَا ، بَلْ يُعَامِلُهُمَا بِالْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ ؛ فَأَهْلُ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ لِلْحَقِّ ، وَيَرْحَمُونَ الْخَلْقَ ، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ .

تِلْكَ حُقُوقٌ شَرَعَهَا اللَّهُ وَفَرَضَهَا وَبَيَّنَهَا ، وَوَعَدَ بِعَظِيمِ الْجَزَاءِ لمَنْ قَامَ بِهَا ، حُقُوقٌ تَحْفَظُ أَمْنَ النَّاسِ وَاسْتِقْرَارَهُمْ ، وَتَقْضِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَشَاكِلِهِمْ ، حُقُوقٌ لَمْ تُنْتِجْهَا عُقُولُ الْبَـشَرِ وَأَهْوَاؤُهُمْ ، فَيُغَيِّرُوهَا بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ؛ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَعَلَّمَنَا .

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلهِ الْحَمْدُ .

الخطبةُ الثانيةُ

الْحَمْدُ لِلهِ حَقَّ حَمْدِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى آلَائِهِ وَنِعَمِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

أَمَّا بَعْدُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاشْكُرُوهُ عَلَى طَاعَاتِكُمْ  فِي رَمَضَانَ ؛ فَهْيَ مَحْضُ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَتُوبُوا مِنْ ذُنُوبِكُمْ ، وَابْقَوْا عَلَى الْعَهْدِ مَعَ رَبِّكُمْ ؛ فَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ يُعْبَدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَحَالٍ ، وَتَعِسَ قَوْمٌ يُفَارِقُونَ الْمَصَاحِفَ وَالْمَسَاجِدَ بَعْدَ رَمَضَانَ .

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلهِ الْحَمْدُ .

أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ ، لَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى الْمَرْأَةَ حَقَّهَا كَامِلًا غَيْرَ مَنْقُوصٍ ، وَرَفَعَهَا مِنْ حَضِيضِ الذُّلِّ وَالِاسْتِعْبَادِ إِلَى مَرَاقِي الْعِزَّةِ وَالْكَرَامَةِ ، وإِنَّ شَرَفَ التَّمَسُّكِ بِالْإِسْلَامِ وَالِانْتِصَارِ لَهُ لَيْسَ حِكْرًا عَلَى الرِّجَالِ ، بَلِ النِّسَاءُ رُكْنٌ رَكِينٌ مِنْهُ ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الصَّالِحَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى دِينِهِنَّ ، وَانْتَصَرْنَ لَهُ ، وَقُمْنَ بِوَاجِبِهِنَّ تُجَاهَهُ ، وَمَنْ رَبَّى عَمَالِقَةَ الْأُمَّةِ فِي الْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ وَالْجِهَادِ وَالْقِيَادَةِ إِلَّا نِسَاءٌ فُضْلَيَاتٌ ، تَحَمَّلْنَ مَسْئُولِيَّاتِهِنَّ تُجَاهَ أَوْلَادِهِنَّ ، وَتُجَاهَ أُمَّتِهِنَّ؟! ، وَفِي الْأُمَّةِ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ فِي الْقَدِيمِ وَفِي الْحَدِيثِ حَفِظْنَ دِينَهُنَّ ، وَالْتَزَمْنَ بِحِجَابِهِنَّ ، وَرَبَّيْنَ أَوْلَادَهُنَّ ، وَنَفَعْنَ أُمَّتَهُنَّ ، وَأَجْرُهُنَّ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ ، وَذِكْرُهُنَّ فِي النَّاسِ مَعْرُوفٌ ، حَفِظَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِهِ ، وَأَسْبَغَ عَلَيْهِنَّ عَافِيَتَهُ وَسِتْرَهُ ، وَكَفَاهُنَّ شَرَّ الْأَشْرَارِ ، وَمَكْرَ الْفُجَّارِ ، إِنَّهُ عَزِيزٌ جَبَّارٌ .

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلهِ الْحَمْدُ .

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، هَذَا يَوْمُ عِيدِكُمْ ، وَهُوَ يَوْمُ فَرَحٍ وَحُبُورٍ وَسُرُورٍ ، وَيَوْمُ شُكْرٍ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ وَآلَائِهِ ، فَافْرَحُوا بِعِيدِكُمْ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ، وَبَرُّوا وَالِدِيكُمْ ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَأَكْرِمُوا جِيرَانَكُمْ ، وَأَدْخِلُوا الْبَهْجَةَ وَالسُّـرُورَ عَلَى نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ، وَاجْتَنِبُوا الْمُنْكَرَاتِ ؛ فَإِنَّهَا لِلْإِيمَانِ قَاصِمَاتٌ ، وَلِلنِّعَمِ مُزِيلَاتٌ ، وَلِلنِّقَمِ مُسْتَجْلِبَاتٌ .

أَعَادَهُ اللهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ .

((أيها المسلمون : إذا اجتمعَ يومُ العيدِ ويومُ الجُمُعَةِ في يومٍ واحدٍ فَمَنْ حَضَرَ صلاةَ العيدِ فيُرَخَّصُ له في عدمِ حضورِ صلاةِ الجُمُعَةِ، ويصلِّيها ظهراً في وقتِ الظُّهْرِ ، وقد وردَ في ذلك حديثٌ صحيحٌ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وآثارٌ عن صحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ ، وإنْ أخذَ بالعزيمةِ فصلَّى مع الناسِ الجُمُعَةِ فهو أفضلُ .

ومَنْ لم يحضرْ صلاةَ العيدِ فلا تشْمَلْه الرُّخْصَةُ ، ولذا فلا يسقطُ عنه وجوبُ الجُمُعَةِ ، فيجبُ عليه السعيُ إلى المسجدِ لصلاةِ الجمعةِ .

ويجبُ على إمامِ مسجدِ الجُمُعَةِ إقامةُ صلاةِ الجُمُعَةِ ذلك اليوم .

ومَنْ حَضَرَ صلاةَ العيدِ وترخَّصَ بعدمِ حضورِ الجُمُعَةِ فإنَّه يصليها ظهراً بعد دخولِ وقتِ الظهرِ .

ولا يُشْرَعُ في هذا الوقتِ الأذانُ إلا في المساجِدِ التي تُقَامُ فيها صلاةُ الجُمُعَةِ ، فلا يُشْرِعُ الأذانُ لصلاةِ الظهرِ ذلك اليوم .

والقولُ بأنَّ مَنْ حَضَرَ صلاةَ العيدِ تسقطُ عنه صلاةُ الجُمُعَةِ وصلاةُ الظُّهْرِ ذلك اليوم قولٌ غيرُ صحيحٍ ، ولذا هَجَرَه العلماءُ وحَكَموا بخطئِه وغرابَتِه ، لمخالفتِه السُّنَّةَ وإسقاطِه فريضةً من فرائضِ اللهِ بلا دليلٍ ، ولعلَّ قائلَه لم يبلُغْه ما في المسألةِ من السننِ والآثارِ التي رخَّصَت لمَنْ حَضَرَ صلاةَ العيدِ بعدمِ حضورِ صلاةِ الجُمُعَةِ ، وأنَّه يجبُ عليه صلاتُها ظهراً))  .

 

اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُؤْمِنِينَ ، وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا ، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا ، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا ، وَارْحَمْ أَمْوَاتَنَا ، واشْفِ مَرْضَانَا ، وَاقْضِ دُيونَنَا ، وَاهْدِ ضَالَّنَا ، وَانْصُـرْ جُنُودَنَا ، وَوَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِنا ، وَأَصْلِحْ أَحْوالَ أُمَّتِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيِن .

سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

انتقاء وتنسيق مجموعة خطب منبرية

قناة التيلغرام : t.me/kutab

بعد اكتمال العدد في المجموعة ١٨ تقريبا
تم إنشاء مجموعة خطب منبرية ١٩

https://chat.whatsapp.com/IjHoqRhJJtbLFYw2XqdmQo