حِرَاسَةُ نِعْمَةِ الأَمْنِ وَتَعْظِيمُ حُرْمَةِ الحَرَمَينِ
- بتاريخ : الجمعة 14 ربيع الثاني 1448ﻫ
- مشاهدات :
حِرَاسَةُ نِعْمَةِ الأَمْنِ وَتَعْظِيمُ حُرْمَةِ الحَرَمَينِ
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ أَيَّها النَّاسُ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عزّوجل؛ فَهِيَ الحِصْنُ إِذَا اشْتَدَّ الخَطْبُ، وَالعُدَّةُ إِذَا ادْلَهَمَّ الكَرْبُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ وقَال سُبحَانهُ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
عِبَادَ اللهِ: فِي وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، خَلَّفَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ لِذَلِكَ البَلَدِ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾.
فَجَعَلَ اللهُ لِهَذَا البَلَدِ حُرْمَةً وَأَمْنًا، فَمَنْ رَامَهُ بِسُوءٍ فَقَدِ اعْتَدَى عَلَى حُرْمَةٍ عَظَّمَهَا اللهُ، وَخَالَفَ مَا دَعَا بِهِ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ.
وَقَدْ مَضَى بِنَا الحَدِيثُ فِي الجُمُعَةٍ الَّتيْ خَلَتْ عَنْ أَثَرِ الأَمْنِ فِي حَيَاةِ النَّاسِ، وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحيحِ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
غَيْرَ أَنَّ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ حَقًّا آخَرَ، وهُوَ أَنْ تُحْرَسَ أَسْبَابُهَا، وَأَنْ يُعْرَفَ فَضْلُ وقَدْرُ حُمَاتِهَا، وَأَنْ يُعَانَ القَائِمُونَ عَلَيْهَا.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: عَلَى الثُّغُورِ رِجَالٌ هَجَرُوا وَثِيرَ المَضَاجِعِ، وَفَارَقُوا الأَهْلَ وَالمَرَابِعَ، وَرَابَطُوا فِي لَفْحِ الهَجِيرِ وَقَرِّ الزَّمْهَرِيرِ؛ يَذُودُونَ عَنِ البِلَادِ، وَيَحْمُونَ حِمَى الحَرَمَيْنِ، وَيَقِفُونَ سَدًّا دُونَ مَنْ يُرِيدُ بِأَرْضِهِمْ وَأَهْلِهِمْ سُوءًا.
يَسْهَرُونَ لِيَنَامَ غَيْرُهُمْ، وَيَقِفُونَ لِيَأْمَنَ مُجُتَمَهُمْ، وَيَحْمِلُونَ المَشَقَّةَ لِتَبْقَى ـ بِفَضْلِ اللهِ تَعالى ـ الدِّيَارُ آمِنَةً، وَالحُرُمَاتُ مَصُونَةً.
وَعَمَلُهُمْ هَذَا مِنَ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». رواه البخاري.
وَقَالَ ﷺ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». رواه مسلم.
وَقَالَ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
فَكَيْفَ بِمَنْ بَذَلَ مُهْجَتَهُ دُونَ بِلَادِ الحَرَمَيْنِ، وَقِبْلَةِ المُسْلِمِينَ، وَمَهْبِطِ الوَحْيِ المُبِينِ؟
فَلِلَّهِ دَرُّ عُيُونٍ تَحْرُسُ، وَسَوَاعِدَ تَذُودُ، وَنُفُوسٍ بِأَرْوَاحِهَا تَجُودُ، وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ فِي حَقِّ الأَوْطَانِ:
وَلِلأَوْطَانِ فِي دَمِ كُلِّ حُرٍّ
يَدٌ سَلَفَتْ وَدَيْنٌ مُسْتَحَقُّ
فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقَّ الأَوْطَانِ عَامةً عَلَى أَهْلِهَا، فَلِبِلَادِ الحَرَمَيْنِ الشَّريفَينِ فِي قُلُوبِ المُسْلِمِينَ حُرْمَةٌ خَاصَةٌ، وَلِحُمَاتِهَا والقَائِمينَ عَلى حِفْظِ أَمْنِها، حَقٌّ عَلينا جَمِيَعاً بِالدُّعَاءِ وَالوَفَاءِ.
وَإِذَا كَانَ المُرَابِطُ يَحْرُسُ ويُدَافِعْ عَلى حُدودِ البِلادِ وَيَحمي أَجْوائَها، فَإِنَّ رَجُلَ الأَمْنِ يَحْرُسُ مَا بَداخِلِها؛ يُكَافِحُ الجَرِيمَةَ، وَيَصُونُ الحُقُوقَ، وَيَحْفَظُ الأَنْفُسَ وَالمُمْتَلَكَاتِ، وَيَسْهَرُ عَلَى سَلَامَةِ المُوَاطِنِ وَالمُقِيمِ، وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ».
مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ: وَأَعَزُّ مَا يَحْرُسُهُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ حَرَمَانِ شَرِيفَانِ؛ فِي أَحَدِهِمَا قِبْلَةُ المُسْلِمِينَ، وَفِي الآخَرِ مَسْجِدُ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَكِلَاهُمَا مَهْوَى أَفْئِدَتِهِمْ وَمَقْصِدُ زُوَّارِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ».
وَبَلَغَ مِنْ حُرْمَتِهَا أَنَّ اللهَ تَوَعَّدَ مَنْ يُرِيدُ فِيهَا إِلْحَادًا بِظُلْمٍ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وَقَالَ ﷺ فِي المَدِينَةِ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ». رواه مسلم.
وَلَيْسَ الحَرَمَانِ خَاصَّيْنِ بِأَهْلِ هَذِهِ البِلَادِ؛ بَلْ لَهُمَا فِي قُلُوبِ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا مَكَانَةٌ وَحُرْمَةٌ، وَقَدْ شَرَّفَ اللهُ هَذِهِ البِلَادَ بِخِدْمَتِهِمَا وَرِعَايَةِ قَاصِدِيهِمَا؛ فَهِيَ نِعْمَةٌ تُشْكَرُ، وَأَمَانَةٌ تُرْعَى.
وَقَدْ سَجَّلَ التَّارِيخُ صَفَحَاتٍ سَوْدَاءَ لِمَنْ تَجَرَّأَ عَلَى حُرْمَةِ البَيْتِ؛ فَقَصَدَهُ أَبْرَهَةُ بِجَيْشِهِ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ، فَرَدَّ اللهُ كَيْدَهُ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾.
ثُمَّ اعْتَدَى القَرَامِطَةُ عَلَى الحُجَّاجِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ فِي الحَرَمِ، وَاقْتَلَعُوا الحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَبَقِيَ البَيْتُ ـ بِحِفْظِ اللهِ ـ مَقْصِدَ المُؤْمِنِينَ وَمَهْوَى أَفْئِدَتِهِمْ.
وَعَلَى آثَارِهِمْ يَسِيرُ الحُوثِيُّونَ اليَوْمَ، كَمَا سَارَ سَلَفُهُم فِي الاِعتداءِ أَبْرَهَةَ. يَرْفَعُونَ شِعَارَ نُصْرَةِ الدِّينِ، وَيُوَجِّهُونَ صَوَارِيخَهُمْ وَتَهْدِيدَاتِهِمْ نَحْوَ بِلَادِ الحَرَمَيْنِ وَقِبْلَةِ المُسْلِمِينَ! فَبَانَ فَسَادُ مَنْهَجِهِمْ، وَانْكَشَفَ جُرْمُ عُدْوَانِهِمْ؛ وَأَنَّى يَجْتَمِعُ فِي قَلْبٍ تَعْظِيمُ رَبِّ البَيْتِ وَاسْتِهْدَافُ البَيْتِ؟!
وَالَّذِي حَمَى بَيْتَهُ بِالطَّيْرِ الأَبَابِيلِ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَيَجْعَلَ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ.. حَمى اللهُ البلادَ والعِبادَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ للهِ حَافِظِ البِلَادِ، وَكَافِي العِبَادِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَبُّ البَيْتِ الحَرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ الأَنَامِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرَامِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتقو اللهَ عِبَادَ اللهِ ثُمَّ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بَأنَّ الأَمْنُ إِذَا كَانَ نِعْمَةً تُحْرَسُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي حِرَاسَتِهَا ثَغْرٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، ومَسْؤُولِيَةٌ يَلتزمُ بها، وَلَيْسَ الحَارِسُ لهَا مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ وَحْدَهُ.
فَأَوَّلُ الحِرَاسَةِ: شُكْرُ المُنْعِمِ بِطَاعَتِهِ؛ فَالنِّعَمُ إِذَا شُكِرَتْ قَرَّتْ، وَإِذَا كُفِرَتْ فَرَّتْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ حِفْظِ الأَمْنِ: اجْتِمَاعُ الكَلِمَةِ، وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ، وَالتَّعَاوُنُ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
وَالدِّينُ يَجْمَعُــنَا عَلَى نَهْجِ الهُــــــدَى
فِي لُحْمَةٍ عَصِيَّةٍ عَلَى عَصْفِ الفِتَنْ
فَإِذَا اجْتَمَعَتِ القُلُوبُ عَلَى دِينِهَا، وَتَلَاحَمَتِ الصُّفُوفُ فِي مُجْتَمَعِهَا، ضَاقَتْ عَلَى المُرْجِفِينَ المَسَالِكُ، وَانْسَدَّتْ عَلَى المُفْسِدِينَ المَدَارِكُ.
وَمِنْ تَمَامِ ذَلِكَ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الأَمْرِ؛ فَهُوَ مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». رواه مسلم، قَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ:
«لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا صَيَّرْتُهَا إِلَّا فِي الإِمَامِ».
وَمِنْ حِرَاسَةِ الأَمْنِ: الوَعْيُ وَحِفْظُ اللِّسَانِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
فَلَا تُصَوِّرُوا الحَوَادِثَ الأَمْنِيَّةَ وَلَا تَنْشُرُوهَا، وَأَبْلِغُوا عَمَّا يُرِيبُكُمْ عَبْرَ القَنَوَاتِ الرَّسْمِيَّةِ؛ فَكَمْ مِنْ صُورَةٍ نُشِرَتْ فَضَرَّتْ، وَكَمْ مِنْ خَبَرٍ عُجِّلَ بِهِ فَأَرْبَكَ، وَكَمْ مِنْ شَائِعَةٍ طَارَتْ فَأَرْجَفَتْ.
وَمِنْ حِرَاسَةِ الأَمْنِ الوَفَاءُ لِلْمُرَابِطِينَ والدُعاءِ لَهمْ؛ فَاذْكُرُوهُمْ فِي دُعَائِكُمْ، وَاخْلُفُوهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ بِخَيْرٍ، فَقَدْ قَالَ ﷺ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». متفق عليه.
أَلا فاتقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، واعْرِفُوا قَدْرَ النِّعْمَةِ التَي تَتَفيأَونَ ظِلالَها، وَاحْرُسُوهَا بِالشُّكْرِ، وَاحْفَظُوهَا بِالطَّاعَةِ، وَكُونُوا لِلْخَيْرِ مَفَاتِيحَ، وَلِلشَّرِّ مَغَالِيقَ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ صَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ، وَاجْعَلْنَا لِنِعَمِكَ شَاكِرِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَاحْفَظْ عُمَّارَ وحُجَّاجَ بَيْتِكَ، وَزُوَّارَ مَسْجِدِ نَبِيِّكَ ﷺ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَعِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا المُرَابِطِينَ وَرِجَالَ أَمْنِنَا، وَاحْرُسْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْهُمْ، وَاشْفِ جَرْحَاهُمْ، وَارْحَمْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَاخْلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ بِخَيْرٍ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَأَهْلَهَا وَمُقَدَّسَاتِهَا بِسُوءٍ فَاكْفِنَا شَرَّهُ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاحْفَظِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَقَاصِدِيهِمَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَا ذَا الجَلَالِ والإكْرَامِ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللهِ، اذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.