نِعَمٌ تُشْكَرُ.. وَوَطَنٌ يُحْفَظُ
- بتاريخ : الجمعة 7 ربيع الثاني 1448ﻫ
- مشاهدات :
نِعَمٌ تُشْكَرُ.. وَوَطَنٌ يُحْفَظُ
إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آلِه وأصحابِه أجمعينَ.
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واشكروه على نِعَمِه، واعرفوا لها قَدْرَها؛ فإنَّ النِّعَمَ بالشُّكرِ تَدومُ وتَزيدُ، وبالجُحودِ تَزولُ وتَبيدُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.
أيُّها الناسُ: إنَّ مِنَ النِّعَمِ ما لا يُعرَفُ قَدْرُه حقَّ المعرفةِ إلا عندَ فَقْدِه، ولا يُستشعَرُ فَضْلُه تمامًا إلا عندَ رؤيةِ ضِدِّه.
يَنظرُ المرءُ إلى بيتِه فيراه مُطمئنًّا، وإلى سوقِه فيراه عامرًا، وإلى طريقِه فيراه سالكًا؛ يَغدو إلى عملِه ساكنَ البالِ، ويَرجعُ إلى منزلِه سالمًا، فيألفُ ذلك كلَّه، وربما غَفَلَ عن عظيمِ المِنَّةِ فيه.
فلا تَحسَبوا -رحمكم اللهُ- أنَّ الأمنَ والاجتماعَ والاستقرارَ أمورٌ تنشأُ من تلقاءِ نفسِها، أو أنَّها نِعَمٌ لا تَزولُ؛ بل هي مِنَنٌ جليلةٌ يجبُ أن تُشكَرَ، وأن تُعرَفَ أقدارُها، وأن تُصانَ أسبابُها.
عبادَ اللهِ: وأجلُّ النِّعَمِ وأعظمُها نعمةُ التوحيدِ والإيمانِ؛ فالتوحيدُ أصلُ دعوةِ الرُّسلِ جميعًا، وأساسُ صلاحِ القلوبِ والأعمالِ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
وممَّا أنعمَ اللهُ به على هذه البلادِ: العنايةُ بالتوحيدِ والعقيدةِ الصحيحةِ، والتمسُّكُ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه ﷺ؛ فالتوحيدُ ليس علمًا يُحفَظُ فحسبُ، بل إيمانٌ يملأُ القلبَ تعظيمًا للهِ، ويُثمِرُ طاعةً واستقامةً، ويبعثُ على الصلاحِ والأمانةِ.
ومِن شُكرِ هذه المِنَّةِ أن نُعلِّمَ أبناءَنا وبناتِنا التوحيدَ صافيًا نقيًّا، وأن نُربِّيَهم على تعظيمِ الدِّينِ، والثباتِ على العقيدةِ، وشُكرِ المُنعِمِ سبحانه؛ فما أجلَّ أن يَرِثَ الأبناءُ عن آبائِهم إيمانًا صحيحًا، ودِينًا مستقيمًا، وهُدًى يُصلِحُ لهم دنياهم وأُخراهم.
وقد جَمَعَ اللهُ بين الأمرِ بالاعتصامِ، والنهيِ عن الافتراقِ، والتذكيرِ بنعمةِ الأُلْفةِ بعدَ العداوةِ، فقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
معاشرَ المسلمينَ: وفي تاريخِ بلادِنا صفحاتٌ تُذكِّرُنا بعظيمِ فضلِ اللهِ؛ فقد وحَّدَ الملكُ المؤسِّسُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمَه اللهُ- أجزاءَ البلادِ، وجَمَعَ شتاتَها، ووحَّدَ كلمتَها؛ فكان اجتماعٌ بعدَ فُرقةٍ، وأمنٌ بعدَ خوفٍ، واستقرارٌ بعدَ اضطرابٍ.
ثم سارَ أبناؤُه الملوكُ من بعدِه -رحمهم اللهُ- على طريقِ المحافظةِ على وَحدةِ البلادِ، وخدمةِ الحرمينِ الشريفينِ وقاصديهما، ومواصلةِ البناءِ والتنميةِ، حتى بلغَت المسيرةُ عهدَ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ووليِّ عهدِه رئيسِ مجلسِ الوزراءِ صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظَهما اللهُ-.
عبادَ اللهِ: ما قَوِيَتْ أُمَّةٌ بالتنازعِ، ولا حُفِظَ وطنٌ بالتفرُّقِ؛ وإنما القوَّةُ في الأُلْفةِ، والعِزُّ في اجتماعِ الكلمةِ، والسلامةُ في نبذِ الخصومةِ والشِّقاقِ، قال ربُّنا جلَّ وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
أيُّها المؤمنونَ: وحُبُّ المرءِ لوطنِه، وحنينُه إلى أرضِه، وحرصُه على خيرِها؛ معنًى فِطريٌّ جُبِلَتْ عليه النُّفوسُ، وقد ظهرَ ذلك في محبَّةِ نبيِّنا ﷺ لمكَّةَ، فقال مخاطبًا إيَّاها: «واللهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللهِ، وأحبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجتُ» رواه الترمذيُّ.
ولكنَّ محبَّةَ الوطنِ الصادقةَ ليست كلماتٍ تُردَّدُ، ولا شعاراتٍ تُرفَعُ؛ بل أمانةٌ تُؤدَّى، ومصلحةٌ تُرعَى، ونظامٌ يُحتَرَمُ، وعملٌ يُتقَنُ، ومُقدَّراتٌ تُصانُ، وخيرٌ يُبذَلُ للمجتمعِ والوطنِ.
ومِن تمامِ هذه المحبَّةِ أن نُعرِّفَ الجيلَ قَدْرَ ما يعيشُ فيه؛ فمَن وُلِدَ في الطمأنينةِ قد لا يعرفُ مرارةَ الخوفِ، ومَن نشأَ على اجتماعِ الكلمةِ قد لا يُدرِكُ شُؤمَ الفُرقةِ والاختلافِ، ومَن ألِفَ الرخاءَ قد يَغفُلُ عن عظيمِ المِنَّةِ والإنعامِ.
فعلِّموا أبناءَكم أنَّ النِّعَمَ تُشكَرُ، وأنَّ الأوطانَ تُعمَرُ، وأنَّ الاستقرارَ يُصانُ، وأنَّ اجتماعَ الكلمةِ لا يُفرَّطُ فيه.
عبادَ اللهِ: ومِن أعظمِ أسبابِ حِفظِ الصَّفِّ ووَحدةِ الكلمةِ: لُزومُ الجماعةِ، وطاعةُ ولاةِ الأمرِ في المعروفِ، قال اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.
واحذَروا -رحمكم اللهُ- من الشائعاتِ والإرجافِ، ومن نقلِ كلِّ ما يُسمَعُ، ولا سيَّما في أوقاتِ الأحداثِ والأزماتِ؛ فرُبَّ كلمةٍ كُتِبَتْ في لحظةٍ فأشعلَتْ فتنةً، ورُبَّ خبرٍ نُشِرَ بلا تثبُّتٍ فأثارَ خوفًا، وأفسدَ قلبًا، وفرَّقَ جمعًا.
فليكنْ لسانُك -يا عبدَ اللهِ- مِفتاحًا للخيرِ، مِغلاقًا للشرِّ، وعونًا على الأُلْفةِ والاجتماعِ، لا سببًا للفُرقةِ والنزاعِ؛ فالمؤمنُ يَجمعُ ولا يُفرِّقُ، ويُصلِحُ ولا يُفسِدُ، ويتثبَّتُ ولا يُرجِفُ.
وقد أدَّبَنا ربُّنا جَلَ جَلاله..فقال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعَني وإيَّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمدُ للهِ على إحسانِه، والشُّكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنِه، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ.
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعرفوا للنِّعَمِ قَدْرَها، واشكروا اللهَ على دَوامِها.
أيُّها المسلمونَ: ومِن أجلِّ ما يرفلُ فيه العبادُ من مِنَنِ اللهِ: الأمنُ والاستقرارُ؛ ففي ظِلِّهما يعبدُ المسلمُ ربَّه مُطمئنًّا، ويسعى في رزقِه ساكنَ البالِ، ويطلبُ علمَه مُجتهدًا، ويرجعُ إلى منزلِه سالمًا؛ وتُصانُ الأنفسُ، وتُحفَظُ الأموالُ، وتُحمَى الأعراضُ، وتستقيمُ مصالحُ الدِّينِ والدنيا.
ولعظيمِ شأنِ هذه النعمةِ دعا بها إبراهيمُ عليه السلامُ فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
وجمعَ اللهُ لقريشٍ بين نعمةِ الرزقِ والطمأنينةِ فقال سبحانه: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.
والمحافظةُ على هذه المِنَّةِ مسؤوليةٌ مشتركةٌ؛ يَصونُها رجلُ الأمنِ بيَقَظَتِه وأمانتِه، ويَرعاها المواطنُ بالتزامِه وتعاونِه، ويُسهمُ فيها الوالدانِ بحُسنِ التربيةِ والتوجيهِ، ويُعزِّزُها المعلِّمُ بغَرْسِ المسؤوليةِ والقِيَمِ، ويَخدمُها صاحبُ الكلمةِ بالتثبُّتِ فيما يقولُ وينشرُ.
فاحمدوا اللهَ عبادَ اللهِ على ما أنتم فيهِ مِنْ توحيدٍ وإيمانٍ، وأُلْفةٍ واجتماعٍ وأمانٍ، واسألوه دوامَ فضلِه وعافيتِه؛ فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.
ثم صلُّوا وسلِّموا على مَن أمركم اللهُ بالصلاةِ والسلامِ عليه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وارضَ اللهمَّ عن خلفائِه الراشدينَ: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحابةِ والتابعينَ، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأصلِحْ أحوالَ المسلمينَ في كلِّ مكانٍ.
اللهمَّ احفظْ بلادَنا، وأدِمْ عليها نعمةَ التوحيدِ والإيمانِ، والأمنِ والأمانِ، والأُلْفةِ والاجتماعِ، والاستقرارِ والرخاءِ، واحفظْ سائرَ بلادِ المسلمينَ.
اللهمَّ وفِّقْ وليَ أمرنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمان بن عبدالعزيز لما تحبُّ وترضى، وخُذْ بناصيتِه للبِرِّ والتقوى، ووفِّقْ وليَّ عهدِه رئيسَ مجلسِ الوزراءِ الأميرَ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وأعِنْه وسدِّدْه، يا ذا الحلالِ والإكرامِ.
اللهمَّ احفظْ جنودَنا ورجالَ أمنِنا والمرابطينَ على حدودِنا، وثبِّتْ أقدامَهم، وسدِّدْهم، واحفظْهم بحفظِك، واجزِهم عن دِينِهم ووطنِهم خيرَ الجزاءِ.
اللهمَّ مَن أرادَ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ بسوءٍ فاكفِنا شرَّه، واجعلْ تدبيرَه عليه.
اللهمَّ اغفرْ لنا ولوالدِينَا، ولأُسَرِنا وذريَّاتِنا، ولجميعِ المسلمينَ، الأحياءِ منهم والميِّتينَ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عبادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يَزِدْكم، ولذِكرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعونَ.