من أسباب العتق من النار

مِن أَسبَابِ العِتْقِ مِن النَّارِ

الخُطْبَةُ الأُوْلَى

الحَمدُ لِلَّهِ السَّمِيعِ البَصِيرِ، العَلِيمِ القَدِيرِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحمْدُ، وَهُو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ المُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلى يَومِ الْمَصِيرِ. أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى. عِبَادَ اللَّهِ: فِي رَمَضَانَ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ، جَعَلَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ مِنْهُمْ.

وَبَعْدَ رَمَضَانَ، يَسْتَمِرُّ السَّيْرُ إِلَى اللَّهِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.

وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ مَقَاصِدِ وَغَايَاتِ كُلِّ امْرِئٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ: فِكَاكُ نَفْسِهِ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ يَعْمَلُ الطَّاعَاتِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ ﷺ: «فَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعُ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» رواه مسلم. وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾.

وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِنَا – أَيُّهَا المُصَلُّونَ – أَنَّ أَرْشَدَنَا رَسُولُنَا الْكَرِيمُ ﷺ إلى أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ إِذَا قُمْنَا بِهَا كَانَتْ سَبَبًا لِعِتْقِ رِقَابِنَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَتَحْرِيمِ أَجْسَادِنَا عَلَيْهَا.

أَوَّلُهَا: الثَّبَاتُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ حَتَّى الْمَمَاتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى في الحَدِيثِ القُدُسِي: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ » رواه البخاري ومسلم.

ثَانِيًا: الصَّلاةُ، وَذَلَكَ أنّ إِدْرَاكَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا براءةٌ من النارِ وبراءةٌ من النفاقِ، قَالَ ﷺ: «مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» رواه الترمذي وحسنه بعض أهل العلم.

وَأَدَاءُ صَلَاتَيِ الفَجْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِهِمَا سَبَبٌ لِلسَّلَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، قَالَ ﷺ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» رواه مسلم، يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ.

وَمِنْ ذَلَكَ: السُّجُودُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَوَاضِعَ السُّجُودِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُود» رواه البخاري ومسلم.

ثَالِثًا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَها، قَالَ ﷺ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رواه أهل السنن وهو حديث صحيح.

رَابِعًا: الصِّيَامُ، قَالَ ﷺ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رواه البخاري ومسلم، وَقَالَ ﷺ: «الصُّومُ جُنَّةٌ، يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ» رواه الإمام أحمد في مسنده وهو حديث صحيح.

خَامِسًا: لِينُ الْجَانِبِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» حديث صحيح.

سَادِسًا: الذَّبُّ عَنْ عِرْضِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْبَتِهِ، قَالَ ﷺ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ» رواه الترمذي وهو حديث حسن..

أَقُولُ مَا تَسْمَعُون، وَأسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شرِيكَ له، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلَّمْ عَلَى نبيِّنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ أجمعين. أَمَّا بَعْدُ:

السَّابِعُ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، إِحْسَانُ تَرْبِيَةِ الْبَنَاتِ أَوِ الْأَخَوَاتِ، قَالَ ﷺ: «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ – أَيْ: مِنْ قُدِّرَ لَهُ –؛ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» رواه البخاري ومسلم.

الثَّامِنُ: الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ﷺ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ» رواه أهل السنن وهو حديث صحيح.

التَّاسِعُ: الدُّعَاءُ، فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ صِفَاتِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ، وَأَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا اسْتَجَارَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ النَّارِ ثَلَاثًا؛ إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنِّي» رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح.

فَاللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النَّارِ.

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَوَالِدِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاحْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِيْنَ، اللَّهُمَّ عليكَ بِأَعْدَاءِ الدِّين يَا قَويُّ يَا مَتِينٌ .

اللَّهُمَّ فَرِّجْ هَمَّ الْمَهْمُومِيْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَنَفِّسْ كَرْبَ الْمَكْرُوبِيْنَ، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِيْنَ، وَاشْفِ مَرْضَاهُمْ ، وَاغْفِرْ لأَحْيائِهم وَأَمَوْاتِهِم يا أَرحمَ الرَّاحِمِين.

اللهُمَّ يَا خَيْرَ الحَافِظِينَ احفظْ بِلادَنا وَبِلادَ المُسْلِمِينِ مِن كَيدِ الكَائِدِينَ وعُدْوانِ الْمُعتدينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ لِبِلَادِنَا دِينَها وَعَقِيدَتَها وَأَمْنَها وَعِزَّتَها وَسِيادَتَها، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَهْلَها وَانْصُرْ جُنُودَها وَاحْمِ حُدُودَها وَاحْرُسْ أَرْضَهَا وَسَمَاءَهَا وَبَاركْ في خَيْرَاتِهَا وَأَرزَاقَهَا يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَعْدائِها فِي الدَّاخِلِ وَالْخارِجِ، اللَّهُمَّ أَخْرِجْها مِنَ الْفِتَنِ وَالشُّرُورِ وَالْآفَاتِ يَا مَن لا يُعْجِزُهُ شيءٌ في الأَرضِ وَالسَّمَاوَات.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِنَا بِتَوْفِيقِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ، وَاجْعَلْهُمْ مِنْ أَنْصَارِ دِينِكَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ .

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَتَجَاوزْ عنْ تَقْصِيرِنَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذُنُوبَنَا وَاسْتُرْ عُيُوبَنَا، وَأَصْلِحْ قُلُوبَنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَأَزْوَاجَنَا، اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعْمَالَنَا، وِاسْتَجِبْ دُعَاءَنا وَلا تَرُدَّنَا خَائِبِين. وَآخرُ دَعْوَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

◙ قناة التيلغرام :

https://t.me/kutab

◙ الموقع الاكتروني :

https://kutabmnbr.com/

◙ وصلنا ولله الحمد إلى 20 مجموعة واتس ، وهذا رابط المجموعة رقم 9

https://chat.whatsapp.com/CMRUPGROq9SJQs2mjDbx6k